خبير ألماني: تركيا ستخسر الصراع في سوريا

أكد الخبير الألماني جيدو شتاينبرغ، أن تركيا تروّج لهيئة تحرير الشام المصنفة على لائحة الإرهاب، ولفت إلى أن سياسة تركيا في سوريا قائمة على محاربة وحدات حماية الشعب، وأشار إلى أن مصير إدلب هو العودة إلى قوات الحكومة السورية، وهروب المرتزقة إلى تركيا التي تدعمهم.

رأى الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط في "مؤسسة العلوم والسياسة SWP" في برلين، جيدو شتاينبرغ، في حوار مع شبكة "دويتشه فيله" الألمانية، أنه لا يمكن توقع إلى متى سيستمر وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في موسكو بتاريخ 5 آذار/مارس الماضي.

وأكد أن الحكومة السورية وحلفاءها الروس والإيرانيين، قرروا استعادة محافظة إدلب، وقال "كل ما نراه الآن هو تراجع من تركيا وحلفائها، أعتقد ستكون هناك هجمات مرة أخرى خلال فصل الصيف، وأن الهجوم الكبير الذي بدأ في أبريل/نيسان 2019 سيؤدي في النهاية إلى نصر لبشار الأسد".

وأشار إلى أن فيروس كورونا لن يؤثر على قوات الحكومة السورية بشكل كبير، ولكنه سيؤثر على اللاجئين في المخيمات.

ورداً على سؤال حول تدخل الناتو إلى جانب تركيا لحماية إدلب، قال شتاينبرغ "الأوروبيون يتحملون مسؤولية إنسانية فقط، من خلال اتخاد تدابير للمساعدة، أما هذه الحرب الأهلية، فقد انتهت قبل سنوات.

 الناتو والاتحاد الأوروبي لا يريدان التدخل، وخاصة في ظل جائحة كورونا، نرى أيضاً أن تركيا، في السنوات الأخيرة، تروّج للمتطرفين في سوريا، أو من يُطلق عليهم في الوقت الحالي اسم "هيئة تحرير الشام" التي تحكم إدلب، وهي تتكوّن من عناصر من "جبهة النُصرة"، لن يكون من الصواب أن يتدخل الغرب إلى جانب مثل هذه الجماعة، والمتمردون الآن يزيدون من معاناة الناس".

وأضاف "هيئة تحرير الشام هي منظمة إرهابية مُدرجة في قائمة الإرهاب في العديد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا، لسبب وجيه، إن محاولة المتمردين السيطرة على إدلب ودعمهم من تركيا تتسبب في إطالة معاناة الناس، بالطبع، نظام الأسد هو المسؤول الأول عن اندلاع الحرب الأهلية، والنظام مسؤول أيضاً عن غالبية الضحايا وعن جرائم الحرب الوحشية، ومع ذلك لم يعد من الممكن كسب هذا الصراع.

في الأيام الأولى من الحرب، أظهر الجيش السوري الحر كيف يجب التصرف في مثل هذه المواقف، أي أنه في ذلك الوقت، عندما سار نظام الأسد في منطقة حمص إلى أماكنهم (أي أماكن الجيش السوري الحر)، كانت هناك مخاوف على الناس، فانسحب المتمردون حتى لا يصبح السكان المدنيون محور هجوم النظام، هذا هو مسار العمل المفترض اتباعه الآن، مع ذلك، لا يمكن توقع مثل هذه السياسة من تركيا وحلفائها".

ورأى شتاينبرغ أنه "من الواضح تماماً أن الأسد سيسيطر على المحافظة، لذلك، فإن مسألة مستقبل المتمردين ستُطرح في كل الأحوال، أعتقد أن الحل الوحيد هو هروبهم إلى تركيا، التي تُعدّ مسؤولة عن انتصار المتطرفين الذين تدعمهم على الثوار السوريين منذ عام 2013. وبالتالي سيتعين على تركيا قبول هؤلاء واستقبال عدد متزايد من اللاجئين أيضاً، بغض النظر عن السيناريو المحتمل، لا يمكن منع موجة الهروب، سيهرب الناس إلى تركيا، والسؤال الوحيد هو ما إذا كانت تركيا ستفتح الحدود".

وعن سبب تمسك أردوغان بإدلب قال شتاينبرغ "منذ عام 2015 كانت هناك أولوية جديدة في السياسة التركية تجاه سوريا، هدف تركيا قمع وحدات حماية الشعب التي لها هيكل يشبه الدولة. ولا تزال حكومة أردوغان تحاول دعم المتمردين، ليس من أجلهم بل من أجل السيطرة وتحقيق سياستها في سوريا، ومن أجل المشاركة في أي تسوية سياسية في سوريا، هذه السياسة ـ وعلى الرغم من أن الحرب الأهلية حُسمت ـ هي السبب وراء كارثة إدلب، والتي ستزداد سوءاً مع وباء كورونا في البلاد، يمكن لتركيا أن تجعل المتمردين يتوقفون عن قتال نظام الأسد، لكنها لا تريد ذلك، والهدف هو إنقاذ بقايا سياستها تجاه سوريا، إلا أنها ستخسر هذا الصراع".

(ح)


إقرأ أيضاً