خبراء عرب وأرمن ينددون بمواصلة العزلة على القائد: تركيا تواصل انتهاك القوانين الدولية

ندد خبراء وحقوقيون عرب وأرمن بإعلان السلطات التركية حرمان القائد عبد الله أوجلان من قانون "الحق في الأمل" الذي يتيح إطلاق سراح الذين حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، وأكدوا أن تركيا تواصل انتهاك القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في تعاملها مع القائد أوجلان وسط صمت يصل لدرجة التواطؤ من قبل المجتمع الدولي.

يتعرض القائد عبد الله أوجلان الذي اعتقل في 15 شباط عام 1999، من خلال مؤامرة دولية شاركت فيها قوى دولية، والذي سلم إلى تركيا التي احتجزته في جزيرة إمرالي المعزولة والتي تفتقد لأدنى شروط الاعتقال والاحتجاز لأبشع أنواع الضغوطات، وفي مقدمتها فرض العزلة بحقه، ومنع محاميه وذويه من اللقاء به.

في 7 آب المنصرم، أصدر مكتب العصر الحقوقي المعني بالدفاع عن القائد أوجلان بياناً إلى الرأي العام، وأوضح من خلاله، إنّ موكّلهم لم يتمكّن من الاستفادة من حقوقه المحدّدة في القوانين المحلية والدولية منذ ثلاثة أعوام، وذكر أنّ جميع طلبات اللقاء التي قُدّمت بعد اللقاءات التي أجراها المحامون مع القائد في الـ 27 من تموز عام 2011 والـ 2 من أيار عام 2019 قد رُفضت بشكل لا قانوني.

انتهاك القانون الدولي

عضو المبادرة العربية لحرية أوجلان، الكاتب والمحلل السياسي المصري، إلهامي المليجي، تحدث عن ذلك، قائلاً: "إن إعلان السلطات التركية إعفاء القائد عبد الله أوجلان من الحق في الأمل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين التركية والقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان".

واعتبر المليجي خلال حديث خاص لوكالتنا، أن الصمت المخزي من قبل المنظمات الحقوقية الدولية تجاه هذا الخرق الفاضح للمعاهدات الدولية بمثابة ضرب لمصداقيتها وكشف عن كونها تكيل بمكيالين، وتخضع لمساومات سياسية وتراعي مصالح الدول الغربية.

وأشار إلى أن "تلك المنظمات الحقوقية الدولية التي تصدع رأسنا ليل نهار بدفاعها عن حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه أو نوعه أو لونه أو عرقه أو دينه نجدها تقف صماء وبكماء عن ما يجري من اعتقال في ظروف غير إنسانية أو أخلاقية للمفكر المناضل عبد الله أوجلان الذي تم اختطافه من قبل أجهزة الأمن التركية في وضح النهار بدعم من عدد من أجهزة الأمن الغربية".

وشدد المليجي أن" اعتقال القائد عبد الله أوجلان كشف عن نفاق الغرب الذي يراعي مصالحه مع النظام التركي على حساب القيم الإنسانية والأخلاقية التي تستوجب احترام حقوق الإنسان وخاصة منهم من كان برمزية ومكانة الزعيم عبد الله أوجلان الذي يقود نضالاً ممتداً لصالح حقوق شعبه المشروعة".

عقوبات أوروبية

بدورها أكدت عضوة المبادرة السورية لحرية أوجلان، الناشطة الحقوقية، آمنة خضر، أنه بحسب القوانين الأوروبية لحقوق الإنسان يحق للقائد أوجلان "الحق في الأمل"، لافتة إلى أن لجنة وزراء أوروبا أعطت تركيا مهلة تنتهي هذا الشهر لكي تقوم بتعديل قانونها الذي يحرم أوجلان من هذا الحق.

وقالت لوكالتنا إن "تركيا تحاول حرمان القائد من الحق في الأمل بطريقة قانونية وذلك من خلال فرض العقوبات الانضباطية المستمرة حتى إذا تم تقييم حالته يقولون إنه غير ملتزم وتعرض لعقوبات كثيرة ووضعه غير مؤهل للإفراج عنه".

ولفتت إلى أنه "في حال لم تلتزم الدولة التركية بهذا القانون فمن الوارد اتخاذ أوروبا بعض العقوبات بحق تركيا".

واتهمت الناشطة الحقوقية، تركيا بانتهاك القوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في تعاملها مع القائد عبد الله أوجلان فضلاً عن استثناءه حتى من القوانين التركية.

وأشارت إلى أن صمت العالم على ما تقوم بها تركيا من المجازر والإنكار بحق الشعب الكردي شجع نظام أردوغان على الاستمرار بمسلسل الانتهاكات بحق أوجلان وباقي رفاقه.

محاولة للضغط

ويرى الكاتب الصحفي الأرمني المتخصص في الشؤون التركية، سركيس قصارجيان، أن موضوع أوجلان لا يزال في تركيا بعيداً عن المسار العدلي والقانوني ومرتبط بشكل مباشر بالمسار السياسي.

وقال لوكالتنا: "إن السلطة الحالية في تركيا انخرطت بشكل مباشر في محادثات للسلام مع الحركة الكردية بين عامي 2013-2015"، لافتاً إلى أن "حكومة أردوغان حاولت الاستفادة من أوجلان إلى أقصى مدى حينما سمحت بزعماء من حزب الشعوب الديمقراطي وخارجه بزيارة الزعيم الكردي في السجن ونقل الرسائل الداعية للسلام منه إلى الشعب الكردي في تركيا ليتم قراءتها على الملأ في مناسبات نوروز أمام تجمعات أحصت مئات الآلاف".

واستطرد قصارجيان: "اليوم مع اقتراب موعد الانتخابات ودخول تركيا في أجواء الانتخابات منذ فترة، يبدو أن هناك محاولة جديدة لاستغلال سجن أوجلان إما من خلال انتزاع مواقف منه أو انتزاع مواقف من الكرد بالضغط عليه، وهو ما ستظهره الأيام القادمة".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً