كاتب سوري: مواصلة العزلة هي جريمة العصر ومحاولة لإعطاء فرصة حياة لنموذج الدولة القومية المأزوم

أكد الكاتب السياسي السوري، محمد عيسى، أن مواصلة فرض العزلة على القائد أوجلان يعد جريمة العصر وهدفها قطع الطريق على أفكاره التنويرية، وأشار إلى أن تركيا كدولة لا تعترف بالقوانين ولها تاريخ طويل في احتقارها، ونوه إلى أن هذه الممارسات لم تنجح في التعتيم على الفلسفة الأوجلانية.

يتعرض القائد عبد الله أوجلان الذي اعتقل في 15 شباط عام 1999، من خلال مؤامرة دولية شاركت فيها دول إقليمية ورأسمالية، والذي سلم إلى تركيا التي احتجزته في جزيرة إمرالي المعزولة والتي تفتقد لأدنى شروط الاعتقال والاحتجاز لأبشع أنواع الضغوطات، وفي مقدمتها فرض العزلة بحقه، ومنع محاميه وذويه من اللقاء به.

في 7 آب المنصرم، أصدر مكتب العصر الحقوقي المعني بالدفاع عن القائد أوجلان بياناً إلى الرأي العام، وأوضح من خلاله، إنّ موكّلهم لم يتمكّن من الاستفادة من حقوقه المحدّدة في القوانين المحلية والدولية منذ ثلاثة أعوام، وذكر أنّ جميع طلبات اللقاء التي قُدّمت بعد اللقاءات التي أجراها المحامون مع القائد في الـ 27 من تموز عام 2011 والـ 2 من أيار عام 2019 قد رُفضت بشكل لا قانوني.

جريمة العصر

الكاتب السياسي السوري، محمد عيسى، تحدث لوكالتنا عن قضية العزلة المفروضة على القائد أوجلان، قائلاً: "لا شك بأن استمرار السلطات التركية في مصادرة حرية المفكر والفيلسوف عبدالله أوجلان يعد جريمة العصر بكل ما للكلمة من معنى، بل تعد جريمة مركبة وذات معاني عديدة، فهي أولاً، اعتداء على العقل بصورة عامة لما يرمز إليه المفكر أوجلان وبما يضطلع من أنشطة ومهام تمس حقول المعرفة وجوانب تطورها بما يخدم مسيرة الحضارة والثقافة والعلوم عامة وعند هذه النقطة بالذات يجب أن يكون واضحاً أن جريمة الاعتقال لا تتناول رجلاً عادياً ولا تستهدف مثقفاً من أي نوع بل هي جريمة من مفاعيلها أنها تقيد حركة الإبداع لرجل فيلسوف يعنى بتطوير معارف عديدة وبالتالي هي تحرم بخطوتها البشرية من الاستفادة من مساهماته".

وأضاف "ثانياً، هي جريمة بحق إنسان مناضل لم يرتكب إثماً بحق أحد إنما عمل وناضل من أجل حرية وحقوق مجتمع، وثالثاً، هي جريمة بل تعد اعتداء على حقوق وأحلام مجتمع بأكمله وهو من خلال تنظيراته نحو الأمة الديمقراطية يترجم أحلام كل الحالمين بمجتمع الحق والعدل والجمال".

قطع الطريق على أفكار أوجلان التنويرية

وحول الأهداف من استمرار فرض العزلة على القائد، قال عيسى: "لابد أنها (تركيا) وهي تمعن في التضييق على حرية القائد أوجلان تريد أن تقطع الطريق على أفكاره التنويرية في أن تصل إلى الجمهور التركي وإلى الجماهير المحتلة التي أن وصلتها ستتمرد وتنتفض ضد قرار الاعتقال وهي أيضاً تريد أن تحتوي أفكاره وأن تبقيها في الإطار المحلي وأن لا تصل إلى العالمية لأنها أن انتشرت إلى أبعد من مستوى الإقليم فستشكل قوة ضغط عالمية وستنضم قوى ومفكرين ومثقفين وحركات نسائية إلى أفكاره بل ستتبناها مما يشكل خطراً على نموذج الدولة القومية التركية وخاصة بعد أن تحولت إلى نموذج الدولة القومية الاستبدادية والإسلاموية".

تركيا لها تاريخ طويل في احتقار القوانين

وتتبع السلطات التركية في إمرالي قوانين فردية خاصة ضد القائد أوجلان تعرف بـ "نظام التعذيب والعزلة لإمرالي".

وتتحجج السلطات التركية بفرض "العقوبات الانضباطية" على القائد أوجلان لمنع تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إعادة المحاكمة وتطبيق قرار "الحق في الأمل".

وعن ذلك، قال الكاتب السوري: "تركيا كدولة وبجذورها التاريخية ومنذ نشأتها لا تعترف بالقوانين ولها تاريخ طويل في احتقار القوانين التي تحمي حقوق الإنسان وفي تاريخها كل ما هو مخجل ومقزز، ألم يخترع أجداد قادة تركيا الحاليين، أجداد أردوغان الخازوق كوسيلة لتنفيذ أحكام الإعدام".

وأوضح "ما تدعيه الحكومة التركية من حجج أو ما يسمى عقوبات انضباطية لتبرير استمرار الاعتقال ومنعه من الاستفادة من فرصة إعادة المحاكمة بموجب القوانين الدولية والمعمول بها في المحاكم الأوروبية كقانون الحق بالأمل ما هو إلا تيقن الأتراك من أن أي إعادة محاكمة ستجريها أية محكمة في كل الدنيا سيكون من شأنها تبرئة القائد أوجلان وإخلاء سبيله لذلك كل التدابير والمحاججات التي يدعونها كمبررات لمنعه من الاستفادة من مواد تتصل بحقوق الإنسان في القانون الدولي، الغاية منها هي تيقنهم هم الأتراك أولاً أن عملية الاعتقال وبهذا الشكل هي اعتداء وخرق للقوانين والأعراف الدولية.

وأضاف "إن الامعان في عزل المفكر والمناضل أوجلان والتضييق عليه مسألة لم يعد الشك يساور أحداً حول مراميها وبأنها تعكس قلق الحكومة التركية العميق من رمزية أوجلان وبأن قضية اعتقاله تعني اعتقال شعب بأكمله بل اعتقال لشعوب عديدة في المنطقة وربما خارجها وفي حال أطلقوا سراحه وهم يخشون أن يكونوا قد أطلقوا مشروع الاستقلال والحرية لشعب كردستان بأكمله وهم الذين يعرفون حجم التضييق والمصادرة الذي يقومون به لحق الشعب الكردي وباقي الشعوب الأخرى".

وأكد "حينما يبقون أوجلان في سجنه يريدون لفلسفة أوجلان ونظريته في الأمة الديمقراطية ومجتمع الأخلاق السياسي، يريدون لأفكار الانعتاق المتصلة بحقوق المرأة أن تبقى حبيسة السجن يريدون أن يبقوا لنموذج الدولة القومية العقائدية المأزوم في المنطقة فرصة أخرى للحياة".

لم ينجحوا بالتعتيم على فلسفة أوجلان

الكاتب السياسي السوري، محمد عيسى، اختتم حديثه بالقول: "لم تنجح الحكومة التركية ولن ينجح أحد غيرها في التعتيم على فلسفة أوجلان، الأوجلانية نظرية فلسفية ناقدة لما سبقها من فلسفات وليست نزعة سياسية كما يحلو للبعض أن يصورها، هي شأنها شأن الماركسية تحلل التاريخ وتكتشف قوانينه، تدرس ما قبلها وتضع الحلول، هي نظرية في الاقتصاد، انتقدت الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي واستبدلت نقاط ضعفه باقتصاد المجتمع التشاركي ذات المزايا الإيكولوجية، طورت علم الاجتماع نحو علم الجنولوجيا كطريق للمجتمع الحرالسيكولوجي، امرأة من نموذج جديد، أوجلان انتقد مفهوم الدولة واتفق مع ماركس بلا ضرورتها في لحظة المجتمع الأخلاقي السياسي".

(م)

ANHA