كاتب مصريّ يشيد بضرورة التفاف كافّة القوى الدّيمقراطيّة حول حملة KCK

يرى الكاتب والصحفي المصري إلهامي المليجي بأن حكومة تركيا أصبحت العدو الأساسي لشعوب المنطقة التواقة للحرية، وإنه بتوحيد جهود القوى الديمقراطية يمكن القضاء على سياسة الاحتلال، مشدداً على مبادرة القوى الديمقراطية في إعداد حملات لمساندة حملة منظمة المجتمع الكردستاني مع النخب العربية للاطلاع على الاسهامات الفكرية للقائد أوجلان.

جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالتنا مع الكاتب والصحفي المصري إلهامي المليجي حول سياسة تركيا في الاحتلال والتوسع في دول الشرق الأوسط، وهدف إطلاق منظمة المجتمع الكردستاني حملة "لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية"، لإنهاء الاحتلال والعزلة على القائد عبدالله أوجلان، وتكاتف كافة القوى العربية والكردية لمواجهة الاحتلال.

وجاء في نصّ الحوار...

إيلامَ تهدف تركيا في دول الشرق الأوسط عبر تدخّل مباشر أو إرسال مرتزقة إلى البلدان العربية؟

-هذه السياسات تستهدف نهب ثروات البلدان العربية، وتفتيت العالم العربي إلى دويلات وإمارات مما يسهم في إضعافه، توطئة لاستعادة الحلم العثماني.

وتركيا التي حققت إمبراطوريتها العثمانية باحتلالها العديد من الدول العربية لمئات السنيين يراودها استعادة إمبرطوريتها على حساب العرب.

*اطلقت منظومة المجتمع الكردستاني حملة "لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية" لتنظيم وتوحيد الجهود بين الشعب الكردي والقوى الديمقراطية وشعوب المنطقة والعالم للوقوف في وجه السياسات السافرة والهدامة للسلطات التركية وكذلك حرية السيد أوجلان، كيف تقيمون أهمية مثل هذه الحملات والمبادرات؟

-حملات جيّدة للغاية، وخاصة أنّها تأتي في وقت تشهد المنطقة توترات وقلاقل ساهمت في إحداثها الجماعات الإرهابية التي تمثّل أذرع النظام التركي والتي تمهد المنطقة لمشروعه الاستعماري الفاشي، ما يعني أنّ النظام التركي يمثّل العدو الرئيسي لكل من شعوب المنطقة التواقة للحرية والعدل، ما يستوجب توحيد جهود القوى الديمقراطية وشعوب المنطقة لمواجهة هذا العدو المتغطرس والمتهور.

إنّ السيد عبد الله أوجلان يمثّل أيقونة النضال والصلابة والثبات للأحرار في العالم في عصرنا الراهن، فضلاً عن كونه مفكّراً رائداً من نسيج خاصّ قدّم لشعبه ولشعوب المنطقة وأحرار العالم نموذجاً للمفكر والمثقف العضوي والمناضل الصلب، ما يتطلّب من كل أحرار العالم التكاتف والتنسيق للقيام بحملات إقليمية ودولية للمطالبة بحرية هذا القائد الفذ.

واتمنّى أن تبادر القوى الديمقراطية في منطقتنا بالتحضير والإعداد لحملات شعبية على أوسع نطاق ممكن للتعريف بمسيرة القائد أوجلان النضالية وإبداعاته الفكرية، وصولاً إلى لقاءات مكثّفة مع النخب العربية من مثقفين وسياسيين وأدباء وفنّانين.. إلخ واطلاعهم على الإسهامات الفكرية المتميزة للسيد أوجلان وخاصة ما له علاقة بالعمل على دمقرطة المنطقة وإنهاء أزماتها بما يضمن العيش بسلام ومحبة بين شعوبها ومكوناتها المختلفة في مجتمع يسوده العدل الاجتماعي والديمقراطية الحقة. 

*لعب النهج الأيديولوجي- السياسي للسيد عبد الله أوجلان، وكذلك آراؤه مع محاميه دوراً مهمّاً للغاية في ضمان تحول الشعب الكرديّ إلى قوة في جميع أنحاء كردستان وفي الشرق الأوسط. وبشكل خاصّ طرحه مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب وتكامل ثقافة المنطقة. ولذلك تفرض الدولة التركية عزلةً عليه ولا تسمح لمحاميه وعائلته بلقائه في تجاوز واضح للقوانين والحقوق التركية والأوربية، كيف تقيمون هذه العزلة ولماذا يتمّ فرضها؟ وكيف السبيل لرفعها؟

إنّ النظام التركي يدرك خطورة السيد أوجلان على مشروعه الاستعماري التوسّعي، فالسيد أوجلان قام بدور مهم وفاعل في صفوف المواطنين الكرد سواء على الصعيد التوعوي والتنظيمي، فضلاً عن إبداعاته الفكرية التي تمهد للتعايش بين شعوب المنطقة على أسس من المحبة والسلام في ظل مجتمع تسوده قيم العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

لذلك جاءت مؤامرة خطفه الذي شاركت فيه قوي دولية معادية لطموحات شعوب المنطقة، وكذلك جاء اعتقاله في ظروف قاسية بهدف عزله عن شعبه، وإضعاف عزيمته، وشددت من وسائل العزل ووصل الأمر إلى حدّ منعه من التواصل مع محاميه وأهله، ولكن صلابة السيد أوجلان أكّدت أنه أقوى من السجن والسجان، بل قدّم خلال فترة اعتقاله إبداعاً فكريّاً يمثّل إضافة نوعية للفكر الإنساني، ويمهّد للتصالح بين الشعوب وخاصة الذين تجمعهم أرض واحدة، ليعيشوا في سلام ووئام ومحبّة في مجتمع يسوده العدل والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

إنّ كل أحرار العالم مطالبون ببذل أقصى الجهود الممكنة لحمل النظام التركي على الإفراج عن المناضل والمفكر عبد الله أوجلان، وذلك عبر فضح ممارسات النظام الفاشيّ الذي يفرض عزلة كاملة على السيد أوجلان في خرق فاضح للقيم الإنسانية وتجاوز للقوانين التركية والأوروبية، وذلك من خلال المقالات بكل لغات العالم وفي الصحف وكذلك عبر السوشيال ميديا، واللقاءات الإعلامية وكذلك تنظيم الندوات والمؤتمرات والمسيرات في مدن العالم المختلفة وأمام المؤسسات الدولية مثل مقرّات الأمم المتحدة في نيويورك وجينيف وغيرها ومخاطبة جميع المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان في العالم بعرائض تحمل الملايين من التوقيعات.

*منذ انقلاب 12 أيلول عام 1980 مهّدت لسلطة تركيا الإسلام السياسي من قبل الأنظمة العالمية، فهل مازال النظام العالمي يراهن على حركات الإسلام السياسي بعد ظهور داعش وكذلك العديد من الحركات المهدّدة للاستقرار والأمن العالمي. وما هو خيار دول وشعوب المنطقة أمام هذه اللوحة؟

أظنّ أن الرهان على الإسلام السياسي جزء من خطّة لدى بعض من دوائر الحكم والسياسة في أمريكا وأوروبّا، بغية استمرار القلاقل والاضطرابات في المنطقة، حتى تبرّر تلك الدول الاستعمارية بقاءها في المنطقة ونهب ثروتها وضمانا لأمن الكيان الصهيوني الذي يمثّل رأس الحربة للمشاريع الاستعمارية للمنطقة.

وعلى دول وشعوب المنطقة أن تواجه جماعات الإسلام السياسي فكرياً وسياسياً وأمنياً، وفضح مخططاتها المشبوهة، والدفع باتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية ونشر قيم العدل والمساواة بين الأجناس والملل والنحل وتعميق ثقافة التسامح والتعايش فضلاً عن إشاعة الديمقراطية المجتمعية والسياسية.

*هناك العديد من التيارات السياسية الأوربية وكذلك "الأخوة" العرب الموجودين في أوروبّا تشارك في هذه الحملة وتدعمها لمعرفتهم بحقيقة أردوغان وحزب العدالة والتنمية وظلمهم. هل من المتوقع رؤية حملات شعبية أو سياسية عربية ضمن الدول العربية ضد التدخلات التركية مع رؤيتنا لبعض التظاهرات سابقاً في منطقة شرق ليبيا وكذلك أمام السفارة التركية في بغداد ضد التدخل التركي، وخصوصاً مع تزايد حدة المواقف العربية الرسمية؟

اتمنّى أن نشهد قريباً مشاركة عربية واسعة لكشف وفضح المخطّطات التركية في المنطقة، وأظنّ أن القيادات السياسية العربية لن تقدم على حظر تلك النشاطات الشعبية، إن لم تدعمها بعدما أدركت القيادات السياسية العربية خطورة النظام التركي وتهديده  للأمن القومي العربي بعدما احتل أجزاءً من سوريا والعراق ويدفع بمستشاريه الأمنيين والعسكريين إلى غرب ليبيا واليمن والصومال، ويدعم بشكل واضح الجماعات الإرهابية التي تمثّل أذرعه الخبيثة لتنفيذ مشاريعه التوسعية .

*تركّز الحملة على أهمية تحرّك القوى الديمقراطية في المنطقة، كمسؤولية على كلّ أبناء المنطقة للدفاع عن شعوبهم ومجتمعاتهم، ضدّ التدخلات والتهديدات الإقليمية والعالمية. كيف ترون مستقبل المنطقة في ضوء هذه التحدّيات؟ هل من الممكن خلق جهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية وكذلك تحالف عربي _ كردي؟

الكرد بتشكيلاتهم العسكرية والأمنية يمثّلون رأس الحربة في مواجهة التدخلات والتهديدات الإقليمية والدولية في المنطقة العربية، ما يستوجب أن يشرع العرب في التنسيق الواسع مع الكرد في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، والعمل على خلق جبهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية العربية والكردية، تكون نواة لتحالف عربي كردي لمواجهة هذه المخططات التي تستهدف وجود شعوبنا في المنطقة.

*في ضوء حالات التوتّر والفوضى وسياسة تركيا الحالية التوسّعية كيف يمكن تقوية وتمتين الجبهة الداخلية للمنطقة وكذلك حلّ القضايا العالقة حتّى لا تكون مدخلاً للتدخلات الخارجية؟

يمكن تقوية الجبهة الداخلية باتباع الشفافية منهجاً والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وإشاعة مناخ العدل والتسامح بين مكونات المنطقة العربية الاثنية والعرقية والمذهبية.

*بعد أن أصبحت تركيا من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضي دول عربية وتعمل على دعم التنظيمات الإرهابيّة مثل الإخوان والقاعدة وداعش. وفي خضمّ البحث عن سبل مواجهة الاستعمار التركي هل ينظر للكرد الذين يخوضون نضالاً ضد تركيّا منذ أربعين عاماً، أنّهم جزء من الأمن القومي العربي؟ وهل تغيّرت نظرة العالم العربي إلى نضال الكرد وحقوقهم سواءً في تركيا أو أيران أو سوريا؟

اعتقد أنّ نظرة العالم العربي بدأت في التغيّر تجاه نضال الكرد وحقوقهم في تركيا وسوريا وإيران، بعدما استطاعت قوى كردية أن تكشف عن معاناة الكرد ودورهم عبر التاريخ في حضارة ونهضة المنطقة، وأصبحت مواقفهم أكثر وضوحاً وقبولاً في الشارع العربي بعدما المتغير التاريخي والمهم الذي طال فكرهم بفعل الإضافات الفكرية المتميزة للسيد عبد الله أوجلان، فضلاً عن التجربة الناجحة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والتي تعمل في ظروف صعبة ومعقدة.

ولقد مثل الدور المحوري الفعل لقوات سوريا الديمقراطية في تحرير مناطق شمال سوريا من تنظيم داعش الإرهابي منعطفاً مهمّاً في اتجاه توسيع مفهوم الأمن القومي العربي حيث تمّ إدراك أنّ الكرد يمثّلوا إضافة نوعية للأمن القومي العربي.

(آ س)


إقرأ أيضاً