جراح لم تندمل رغم مرور 4 سنوات على الفاجعة

مضت 4 أعوام على التفجير الذي استهدف الحي الغربي في مدينة قامشلو، لكن الأيام حملت معها ذكريات مؤلمة خلّدت في أذهان أبناء المدينة، منهم من فقد عائلته بالكامل ويعيش مع جراح عميقة في نفسه، ومنهم من يعيش مع جراح لا زالت آثارها محفورة على وجهه.

في ساعات الصباح الأولى من يوم 27 تموز 2016 ، تعالت سحابةً دخانية سوداء لتهزّ أركان مدينة قامشلو، وتحصد أرواح عشرات الأشخاص، وليتحوّل صدى ذلك اليوم إلى ذاكرةٍ مفجعة خُلّدت في أذهان أبنائها وكابوس من الصعب تجاوز آثاره.

يصادف اليوم الذكرى السنوية الرابعة لتفجير الحي الغربي في مدينة قامشلو، الذي تبنّته مرتزقة داعش، ونفّذت العملية عن طريق شاحنة مفخّخة خاصّة بنقل المواشي محمّلة بـ 14 طناً من المواد المتفجّرة، وجاء هذا التفجير على خلفية تعرّض مرتزقة داعش لهزائم في جبهات مدينة منبج.

وأسفر التفجير عن استشهاد 62 شخصاً وإصابة أكثر من 176 آخرين.

وقد صرّحت قوات سوريا الديمقراطية عبر بيان بأنّ وحدات مكافحة الإرهاب YAT استطاعت القضاء على مسؤول تفجير قامشلو خلال عملية خاصة نفّذتها في دير الزور.

وحتى بعد مرور 4 سنوات على تلك المجزرة، لا زال شهود العيان وذوو الضحايا يحملون في مخيلتهم آثار الفاجعة التي لم تندمل جروحها بعد.

المواطن إبراهيم يوسف من أبناء مدينة قامشلو، يعمل قصّاباً، ويقع محلّه في إحدى زوايا الحي الغربي، واحد من شهود العيان على تلك الفاجعة، يروي لنا تفاصيل ما جرى في ذلك اليوم.

ووصف إبراهيم في بداية حديثه بأنه كان يوماً عصيباً على جميع أهالي قامشلو، قائلًا: "عندما أذكر ذلك اليوم يرتعش جسدي، وأتصبّب عرقاً من شدة قسوتها".

لوهلٍة ظننتُ أنه حلت علينا القيامة

وفي الصباح الباكر ذهب إبراهيم كعادته إلى محلّه ليسترزق منه، وفي حدود الساعة الـ 09.00 طلب من والده أن يحتسي القهوة معه داخل المحل، "بعد أن أحضرت القهوة سمعت ضجة في الشارع، ثم شعرت كأن جسدي تعرض لصعقة كهربائية لمدة خمس ثواني وتحوّل الوسط إلى ظلام حالك، ثم عدت إلى وعي بسماع صوت والدي وهو يناديني".

ونتيجة الظلام الدامس الذي نشأ جرّاء دخان التفجير لم يستطع إبراهيم ووالده أن يريا بعضهما البعض، فخرجا من المحل وشاهدا مشهداً ظنّ بأنه قد شهد يوم القيامة، قائلاً: "رأيت السيارات تحترق والمباني قد هدّمت لم أعتقد أنه تفجير بل قلت حل علينا يوم القيامة".

وتابع إبراهيم حديثه: "فقدت الكثير من الأصدقاء الذين كانوا بالنسبة لي كأخوة، فأغلبهم لم تبق آثار لرفاته وماتزال آثار هذه الحادثة تعيش معي رغم مرور 4 أعوام عليها، وعندما أذكر الحادثة أشعر كأنها جرت بالأمس، أصبح مثل كابوس لا يفارقني".

ويقول إبراهيم يوسف: "مهما أحاول أن أعبّر عن تلك المشاهد لن أستطيع التعبير عنها بالكلمات، ولن أنسى كيف كانت جثث الأطفال والنساء منتشرة في الشارع وأصوات الصراخ تعم المكان".

آثار التفجير لا زالت محفورة في وجهه

وأثناء حدوث التفجير أصيب إبراهيم بشظايا في وجهه ورقبته، ويقول: "بعد أن خرجت إلى الشارع، كانت الدماء تغطّي وجهي فسارع والدي لإسعافي فسرنا مشياً على الأقدام وصولاً إلى جامع قاسمو، وحينها وصلت سيارة الإسعاف لأخذي إلى المشفى".

وبقيت آثار تفجير 27 تموز حيّة على ملامح وجه إبراهيم لترافقه طيلة عمره.

المواطن نذير عبد الكريم من بين الأشخاص الذين فقدوا عائلتهم بأكملها خلال التفجير، فاستشهد 14 شخصاً من عائلته من أطفال ونساء ومسنين، وهم (زوجته وابنه الرضيع ووالديه وشقيقته وعائلة شقيقه و4 أفراد من بيت عمه واستشهد طفلان من عائلة خاله).

يقول نذير: "عندما حدث الانفجار كنّا أنا وأخي في العمل، عندما سمعنا بالانفجار هرعنا إلى منازلنا، وعندما وصلنا لم نر سوى البيت مدمراً بشكل كامل".

وأضاف نذير عبد الكريم:  "لقد مرّت 4 سنوات على الحادثة، ولكنّنا نعيش هذا الألم كل يوم ولم تندمل جراحنا، فلا تغيب عن مخيلتنا، ولا يطاوعنا قلبنا أن نمرّ من هذا الشارع، وإن كان طريقنا يمر من هنا فنغيّر مسارنا إلى طريق آخر، فهي ذكرى مؤلمة حقّاً".

وتمنّى المواطن ندير عبد الكريم الصبر والسلوان لجميع ذوي شهداء التفجير.

الشارع الذي كان معروفاً باسم شارع جامع قاسمو صار يعرف بشارع التفجير، فمنذ ذلك الوقت يعرفه الأهالي بشارع التفجير.

وفي كل عام يستذكر أهالي مدينة قامشلو شهداء التفجير من خلال مراسم استذكاريه بوضع صور الشهداء وإيقاد 62 شمعة في مكان التفجير.

(ك)

 ANHA


إقرأ أيضاً