جامعة روج آفا... جهود حثيثة لتحقيق المعايير العلمية الدولية

تسعى جامعة روج آفا إلى التميّز عن بقية جامعات الشرق الأوسط من حيث المناهج التي تحاول تحقيق المعايير العلمية- الدولية في، ونظام التقييم وأسلوب التدريس؛ فضلاً عن الانفتاح على كافة الثقافات الأخرى، بالإضافة لبناء العلاقات مع الجامعات الدولية والشخصيات الأكاديمية من مختلف أنحاء العالم.

تأسست جامعة روج آفا عام 2016 في مدينة قامشلو شمال وشرق سوريا، كإحدى ثمار ثورة 19 تموز، بإمكانيات متواضعة جداً على المستويين، الأكاديمي والإداري، ولكنها استطاعت من خلال تلك الإمكانيات بناء قاعدة وأرضية لمؤسسة تعليمية- علمية تعمل الآن، بعد رفدها ببعض الإمكانيات، وتعمل على التواصل مع مؤسسات وشخصيات أكاديمية علمية- دولية.

وتمكنت جامعة روج آفا من توسيع الإطار الأكاديمي من خلال تشكيل لجان لمتابعة المواد التدريسية، وتقييم الطلاب والمدرسين، ومتابعة أمور البحث والمراجع والكتب؛ فضلاً عن طرح مشاريع علمية وتعليمية وأخرى خدمية.

أنضم في العام الأول لصفوف الدراسة ضمن الجامعة 252 طالباً وطالبة، وتضاعف العدد في الأعوام التالية، ففي العام الدراسي 2017/2018 وصل عدد الطلبة إلى 720.

تضم جامعة روج آفا الآن ثماني كليات هي: (كلية الطب، وكلية هندسة البترول والبتروكيميا، والهندسة المعمارية، وكلية العلوم التربوية، وكلية الزراعة، وكلية اللغات والعلوم الاجتماعية)، ومعهدين هما: (المعهد العالي الميكاترونيك، والمعهد الإداري والمالي)، وهي الآن بصدد استحداث كلية الحقوق، وكلية العلوم الدينية؛ فضلاً عن استحداث قسم الأدب العربي في كلية اللغات والعلوم الاجتماعية، وكذلك معهداً للإعلام.

نظام جامعة روج آفا

يختلف النظام التعليمي ضمن جامعة روج آفا عن باقي الجامعات في سوريا والشرق الأوسط، فنظام الإدارة في الجامعة وكلياتها نظام الرئاسة المشتركة، بالإضافة لاتباع نظام التقييم كبديل عن نظام الامتحانات الكلاسيكي كما هو متبع في جامعات سوريا ومعظم جامعات الشرق الأوسط، ولغة الدراسة ضمن الجامعة هي الكردية والعربية.

جاندا أحمد عرفات انضمت إلى جامعة روج آفا عام 2018، قسم الآدب الكردي، رأت بأن نظام التقييمات أفضل من نظام الامتحانات الكلاسيكية، وقالت: "عن طريق نظام التقييمات يتمكن الطالب من فهم العلم بشكل أفضل، على عكس نظام الامتحانات والذي يعتمد على الحفظ".

الهيئة الإدارية لجامعة روج آفا أكدت سعي الجامعة من أجل إيجاد المناخ الملائم للعملية التعليمية من خلال التركيز على العمل المخبري والميداني للأقسام العلمية، والجانب البحثي بالنسبة للأقسام الأدبية والنظرية، وأشارت أيضاً إلى جملة من الصعوبات والتحديات الكبيرة؛ لا سيما فيما يتعلق بالجانب المخبري والميداني، والأمر يتعلق حالياً بمشاكل مالية ولوجستية.

ومن الناحية الأكاديمية أوضحت الطالبة جاندا عرفات: "من الناحية الأكاديمية كانت هناك تقصير من قبل بعض الأساتذة كون جامعة روج آفا جديدة في المنطقة، وفي مجال الآدب الكردي بالتحديد، من حيث التعامل مع الطلاب وتحضير المحاضرات بخط اليد، أما البعض الآخر كان يسعى لتحقيق أهداف الجامعة على أكمل وجه".

ومن أبرز المصاعب التي واجهتها جاندا هي قلة المصادر (الكتب، الابحاث، وخاصة قواعد اللغة الكردية، كون أن مكتبة الجامعة لم تكن قد تأسست وقتها)، وبيّنت: "كنا نضطر للجوء إلى الانترنت وكانت هناك شكوك حول مصداقية بعض المواقع".

الهيئة الإدارية بيّنت أت جامعة روج آفا تتطلع إلى بناء مجتمع ديمقراطي وحر، من خلال ضبط وتنظيم العلاقة ما بين الطلاب والمدرسين، وبين الطلاب والإدارة، وبين المدرسين والإدارة؛ فضلاً عن تدرّب الجميع على تناول الوجه العلمي والصحيح للنقد والنقد الذاتي، والجرأة الموضوعية والعقلانية في الطرح، الأمر الذي سينعكس بالضرورة في بناء مجتمع جديد بالتقادم جيل بعد جيل.

وتسعى جامعة روج آفا إلى التميّز عن بقية جامعات الشرق الأوسط في عملية تناول العملية التعليمية، من حيث المناهج التي تحاول تحقيق المعايير العلمية- الدولية، ومن حيث نظام التقييم وأسلوب التدريس؛ فضلاً عن الانفتاح على كافة الثقافات الأخرى، وفتح الطريق أمامها للتعبير عن نفسها.

البحث مستمر لتطوير العملية التعليمية

طرأ في العام الفائت تعديلات عديدة على نظام التقييم المعتمد في جامعة روج آفا، وذلك من خلال اختبار عدّة مقاييس علمية وعالمية، وتم انتقاء الأنسب، وهو يضاف إلى بعض الخصائص التي تميز الجامعة عن سواها.

حيث إن الدوام الفعلي (حضور الطلاب) جزءٌ أساسي من العملية التعليمية، وعدم تحقيق النسبة المطلوبة من الدوام يجعل الطالب راسباً. ويعد الانضمام إلى العمل الجماعي، والمشاركة في العمل، والإبداعات والنشاطات جزءاً مهماً في عملية تقييم الطالب. كما تم تخصيص نسبة من العلامة للأبحاث والوظائف والمذاكرات والدروس العملية والمشاريع؛ وتم إضافة امتحانات كتابية إلى هذه المنظومة بعد التدقيق والمراجعة، لاستكمال الوجه الأمثل لهذه العملية.

وأضافت جامعة روج آفا مرحلة جديدة خلال العام الحالي، ألا وهي المرحلة التحضيرية، حيث سيخضع الطلبة في العام الأول من انضمامهم إلى الجامعة للمرحلة التحضيرية وبعدها يكمل اختصاصه.

وبالنسبة للقرارات المتعلقة بالجامعة والطلبة فأنها تُتخذ بشكل جماعي من خلال مجلس الإدارة، ومجلس الجامعة ومجلس المرأة ومجلس الطلبة.

السعي لبناء العلاقات مع الجامعات الدولية

وتسعى جامعة روج آفا لبناء العلاقات مع الجامعات الدولية والشخصيات الأكاديمية من مختلف أنحاء العالم، وبحسب الهيئة الإدارية فقد تم التوصل إلى عقد اتفاق "للتنسيق والتبادل" مع جامعة كاليفورنيا أواخر صيف عام 2019، وهي بصدد إبرام اتفاق مماثل مع جامعة بارما الإيطالية، والمشروع في طور توقيع البروتوكول.

كما تم التواصل مع الجامعات الأمريكية عبر اجتماعات افتراضية عبر برنامج "زووم"، والتواصل مع مجموعة من الأكاديميين الكرد وأصدقاء الكرد تحت اسم "أكاديميو السلام" الذين قدموا برنامجاً متكاملاً للتنسيق والتعاون في مجالات شتى، كالبحث العلمي وتأمين الكتب وورشات العمل.

المشاركة في الورشات العالمية

وشاركت جامعة روج آفا في ورشات عمل دولية، من قبيل ورشة عمل تحت عنوان "الخطر المحدق بالعلوم الاجتماعية"، والذي أسهم فيها أكاديميون من الولايات المتحدة وفرنسا والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها، ومؤتمر "حماية التراث العالمي"، الذي انعقد في الجامعة المستنصرية في بغداد، حيث شاركت فيه الجامعة ببحث عن شجرة الزيتون كميراث ثقافي لمنطقة عفرين المنكوبة.

الهيئة الإدارية لجامعة روج آفا أوضحت بأن آخر المشاريع التي قامت بها كان حملة الدعم التي أطلقتها الجامعة يوم 19 تموز2019، والتي استقطبت أكثر من 100 شخصية أكاديمية دولية من مختلف الاختصاصات، ومن شتى أرجاء العالم (استراليا والبرازيل وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا وألبانيا وغيرها)، وبيّنت: "لقد عرضوا المساندة والدعم لمؤسستنا في مختلف المجالات، وقبول بعضهم الانضمام كأعضاء شرف في الهيئة الأكاديمية للجامعة، والتبرع بتقديم المحاضرات والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، وتأمين الكتب، وتقديم المساعدات المالية".

وأكدت الهيئة الإدارة بأنه: "لا تزال عملية التواصل مع الجامعات الدولية مستمراً، ومنها التواصل مع جامعة درسدن الألمانية، ومشروع عقد مذكرة تفاهم مع جامعة واشنطن الأمريكية".

الخدمات المقدمة للطلبة

وتقدم جامعة روج آفا السكن الجامعي للطلاب الوافدين من خارج المقاطعة، مع تقديم وجبات الطعام، وصرف مبلغ مالي لطلاب عفرين، وسري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض، والآن الهيئة الإدارية لجامعة روج آفا بصدد إجراء بعض التعديلات في هذا الصدد؛ منها إيقاف وجبات الطعام مقابل زيادة الدعم المالي لطلاب المناطق المذكورة، بما يتناسب مع ظروف معيشية مقبولة، وبصدد التحضير لبناء مشروع سكن طلابي يضم ألف طالب على الأقل، ويتكون هذا السكن من عدة أبنية، والبناء من أربعة طوابق، وفي كل منها عدة غرف تتسع ﻟ (3-4) طلاب".

كما تسعى الجامعة وعبر التنسيق مع مؤسسات الإدارة الذاتية لتأمين فرص العمل للطلبة المتخرجين من الجامعة، وتوضح في هذا الصدد المتخرجة جاندا عرفات: "بعد تخرجي كان هناك فرص عمل كثيرة، كالعمل كمدرسة للغة الكردية، أو في مجال الإعلام الكردي أو حتى الترجمة". وتم اختياري من بين 6 طلبة للتدريس ضمن جامعة روج آفا.

وتخرج حتى الآن من جامعة روج آفا 223 طالب وطالبة، ويداوم الآن ضمن كليات ومعاهد الجامعة 1460 طالبة وطالب، وتستعد الآن جامعة روج آفا وعبر المفاضلة المعلنة التي يبدأ التسجيل بها في 25 آب لاستقبال قرابة 850 طالب وطالبة.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً