جعل من منزله متحفاً ليحمي آثار أجداده من الاندثار

في أحد منازل قرية هيمو شرق مدينة قامشلو، يجمع شاهر محمد الأدوات التراثية القديمة التي كان الأجداد يستخدمونها في أعمالهم اليومية، إلى أن جعل من منزله متحفاً يستقطب العديد من الناس، وأمنيته بناء متحف كبير. 

شاهر محمد والمعروف باسم "فيغان هيمو" في العقد الرابع، من قرية هيمو الواقعة شرق مدينة قامشلو شمال وشرق سوريا، يقوم بجمع الأدوات القديمة والتراثية منذ أكثر من 10 أعوام في منزله.

"سعى جاهداً إلى إحياء ثقافته"

عمل (فيغان) جاهداً على جمع كافة الأدوات التراثية الكردية من قرى ومدن روج آفا وباكور كردستان، وبشكل خاص مدينة آمد في باكور كردستان منذ عام 2004 ليضعها داخل منزله الذي حوّله فيما بعد إلى متحف.

يضم متحف (فيغان) العديد من الأدوات القديمة والقيّمة والتي كان يستعملها الأجداد سابقاً، من أدوات زراعية ومقتنيات منزلية كـ "جاروش حجر الصوّان الذي كان يستخدم لإيقاد النار قديماَ، جرس الشاة، الفانوس القديم، المزمار، المنخل، المحراث، القربة التي كانت تستخدم لنقل الماء وحفظ الدهن واللبن، الفخّار، المِغزَل اليدوي، مرود العين، الخنجر، المطحنة اليدوية، بندقية الصّيد، المَهد، المكواة القديمة، الزّو الذي يستخدم كمقص لصوف الغنم، والعربات القديمة، ومنقوشات شهرزاد " والعديد من الأدوات الأخرى.

يقول فيغان: "كل شعب أو مكوّن في العالم يتميز بثقافته الخاصة به، والمجتمع الذي لا يحمي ثقافته من الاندثار فهو بكل تأكيد يمحو وجوده، والشعب الكردي يُعدّ من الشعوب العريقة، وقد ابتكر الكثير من أدوات العمل منذ العصر النيولتي، وذلك لقضاء أعماله وحاجاته اليومية".

"هدفي حماية ثقافتي الكردية"

وعن هدفه من جمع الأدوات القديمة علّق فيغان: "هدفي حماية الثقافة الكردية من الاندثار، ولتصبح هذه الأدوات كوثيقة راسخة في أذهان الأجيال القادمة، كما أنني شغوف بالبحث عن الأدوات التي كان يستخدمها الكرد قديماً والعصور التي مرت عليها".

وأوضح فيغان أنه يحاول بشكل دائم حماية الثقافة الكردية، وقال: "من المؤسف أن الثقافة الكردية متناثرة جداً، ولم يمنح الكرد أية أهمية للأدوات التراثية الخاصة بالثقافية الكردية، وخير دليل على ذلك أنه عند نُطق أسماء هذه الأدوات في المدن والقرى الكردية فإنهم يستغربونها".

وحول سبب بُعد الكرد عن ثقافتهم أشار فيغان إلى: " أن السبب هو أن الكرد لم يعيشوا حياة الأمان والاستقرار، ليستطيعوا حماية ثقافتهم مثل المكونات والشعوب الأخرى، نتيجة ضغوط الدول المستبدة عليهم، والتي تحاول إبادة الشعب الكردي، وجعل الجيل الجديد يبتعد عن ثقافته".

يتمنى أن يبني متحفاً كبيراً

فيغان تمنى لو استطاع بناء متحف كبير لجمع أدوات تراثية كردية أكثر، ويُظهر ثقافته إلى العالم، وقال: "ليس لدي الإمكانات اللازمة، ووضعي المادي لم يسمح لي ببناء متحف كبير، لذلك جعلت من منزلي الصغير متحفاً".

فيغان دعا الكرد لحماية ثقافتهم، وطالب الجهات المعنية في الإدارة الذاتية بدعم مشروعه وفتح معرض كبير على مستوى شمال وشرق سوريا، وأضاف: "آمل من الكرد أن يلتفّوا حول ثقافتهم لأن ثقافتهم هي وجودهم".

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً