إلى أين وصلت حدة المنافسة بين واشنطن وطهران على العراق؟

وصل الأسبوع الماضي، منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بريت ماكغورك وقائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث أثار توقيت الزيارات؛ تساؤلات حول التنافس الأميركي - الإيراني المستمر على العراق.

استقبل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ماكغورك في مكتبه مساء الإثنين 16 كانون الثاني، وحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فقد ركز الاجتماع على تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة.

ويأتي ذلك قبل زيارة وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لواشنطن في شباط؛ لحضور اجتماعات اللجنة التنسيقية العليا لاتفاق الإطار الاستراتيجي بين البلدين، وبعد حديث السوداني -الذي أثار استياء مؤيدي إيران- عن ضرورة بقاء القوات الأميركية في العراق، والوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد وذلك على خلفية تراجع قيمة الدينار العراقي.

كما حضر الاجتماع المنسق الرئاسي الأميركي الخاص للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، عاموس هوشستين، وأثار وجود الأخير تساؤلات حول سبب ضمه إلى المبعوث في هذا الوقت.

كما علم موقع المونيتور من مصدر مطلع، أن وجود هوشستين مرتبط بجهود أميركية لتشجيع العراق على دفع مشروع نقل الغاز الكردي إلى أوروبا؛ وسط أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية في أوكرانيا.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2023/01/24/192152_alwhyly.jpg

واعتبر المحلل السياسي العراقي، رياض الوحيلي، أن زيارة ماكغورك للعراق؛ هو دلالة على تعرض العراق لضغوطات أميركية كبيرة، مضيفاً إن "هناك شبه إجماع من قوى الإطار التنسيقي لخروج القوات الأميركية، ولكن هناك تخويل كامل للسيد السوداني للتفاوض مع الجانب الأميركي؛ بشأن خروج تلك القوات، حسب المعطيات الآن هناك صعوبة بالغة بخروج تلك القوات، لذلك قد يتطلب بقاء جزء من تلك القوات وهناك تفهم لهذا الواقع من قبل قوى الإطار".

واستبعد الوحيلي أن يعترض الجانب الإيراني على قرار الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن "هناك تفهم وفق المعطيات وحجم الضغوطات الكبيرة من قبل الجانب الأميركي على الحكومة الحالية وفي حالة إصرار الحكومة على مغادرة القوات الأميركية، قد يكون هناك مخطط أميركي؛ لمحاولة زعزعة الاستقرار والوضع الحالي برمته وبالتالي قد يجر البلد إلى ما لا يحمد عقباه من خلال المظاهرات التي قد تزداد حدتها أو من خلال أزمة الدولار المفتعلة من قبل الجانب الأميركي".

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2023/01/24/191703_albydhany.jpg

واعتبر الباحث العراقي، جواد البيضاني في حديث خاص لوكالتنا أن زيارة بريت كغورك للعراق، هي "لوجود ملفات عالقة بين الطرفين، ولترطيب الأجواء ما بين بغداد والإقليم ولتسليح الجيش العراقي ولمعالجة تداعيات الخلاف ما بين حزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية، وهذا هو المعلن".

كما رأى البيضاني أن "الزيارة تزامنت مع زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، وهي استثنائية، وستأخذ بعداً سياسياً، كالزيارات التي قام بها ضباط وقيادات من المخابرات الإيرانية والسعودية، والتي على ضوئها حصلت اجتماعات، وربما هذه الاجتماعات متواصلة".

وأضاف "العلاقة ما بين الولايات المتحدة وإيران وصلت نقطة الصفر(اللاعودة)، وربما تدخل العراق في هذا الوقت، استناداً إلى حديث رئيس الوزراء العراقي، بأن الوضع القلق في المنطقة يؤثر على القضايا الأمنية، ويتأثر به العراق، فلا بد من معالجة الإشكالات التي تقع بين واشنطن وطهران".

واعتقد البيضاني أن العراق تدخل لعقد اجتماعات غير ملعنة، ما بين الطرف الأميركي والطرف الإيراني، للتنسيق، وهو ما أشبه باجتماع الاستخبارات الأميركية والروسية في تركيا، بعد أن وصلت حدة الشتائم خلال الحرب والتي قد وصلت إلى حد المواجهة، مشيراً إلى أن "عقد هذا الاجتماع سيعيد التنسيق بين الطرفين، لمعالجة حدة الاحتدام والاصطدام، وكذلك تجنيب بعض القواعد الأميركية من الهجمات الصاروخية التي تشنها الميليشيات الموالية لإيران".

وأضاف إن "الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على الحكومة العراق من أجل سحب الاعتماد من بعض البنوك التي تصفها الولايات المتحدة بأنها مرتبطة بإيران، وهذا الضغط يؤثر بالسلب ويؤثر على ارتفاع قيمة الدولار، وما هو يؤثر بشكل سلبي على الواقع المعيشي للمواطن العراقي، ربما يبحث هذا الملف ولكن في أربيل، لأن هنالك عمليات تهريب تتم من قبل أربيل، وكذلك من قبل بغداد".

وتابع:" من المسائل الأخرى الذي قد يناقشها ماكغورك مع العراقيين هو ملف النفط، وتوجيه النفط وتصديره، وزيادة إنتاجه، ومما يخفف العبء على الاقتصاد الأوروبي، وكذلك مسألة انضمام العراق إلى المنظومة العربية، حيث تضغط واشنطن على الدول العربية كي تعيد العراق إلى الحاضنة العربية؛ نظراً لإغلاق غالبية الدول العربية لحدودها مع العراق؛ لأسباب طائفية، حيث أدى ذلك إلى تأزيم العلاقات مع معظم الدول العربية".

وأشار إلى أن فتح صفحة جديدة، واحتضان المواطن العراقي، ستؤدي إلى ابتعاده عن الفلك الإيراني، لأن المواطن العراقي ليس لديه غير التوجه صوب إيران والتعامل الاقتصادي والسياحة مع إيران، وطوي هذه الصفحة من التعاملات، سيؤثر على الاقتصاد الإيراني، فنسبة كبيرة من التعاملات التجارية هي مع إيران، كما يستورد العراق الكهرباء من إيران.

وختم البيضاني كلامه، بأن "الاحتمال الأقوى لهذه الزيارة؛ هو إعادة تموضع القوات الأميركية واستقرارها والتنسيق مع القوات العراقية".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً