هيئة الصحة لشمال وشرق سوريا تحذر من كارثة بسبب انخفاض منسوب المياه

حذرت هيئة الصحة لشمال وشرق سوريا خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم في قامشلو، من حصول كارثة بسبب انخفاض منسوب مياه نهر الفرات وكذلك قطع المياه عن مدينة الحسكة، محملة الاحتلال التركي مسؤولية قطع المياه عن المنطقة، ودعت المجتمع الدولي للضغط على الدولة التركية لضخ المياه.

عقدت هيئة الصحة لشمال وشرق سوريا مؤتمراً صحفياً عن وضع مرض الكوليرا في المنطقة، وذلك في مقر دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمدينة قامشلو، تحدث فيه الرئيس المشترك للهيئة، الدكتور جوان مصطفى.

وقال الدكتور جوان مصطفى: "نتيجة الأزمة التي تعاني منها سوريا عموماً وبعد مرور 12 عاماً على الحرب الدائرة في عموم سوريا والحصار المفروض على المنطقة، بدأت أمراض عديدة بالظهور في عموم سوريا ومن ضمنها مناطق شمال وشرق سوريا، نتيجة انهيار البنية التحتية للعديد من المؤسسات والقطاعات منها القطاع الصحي والتي تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين".

وحذر من حصول كارثة بسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات "منذ فترة بدأ مرض اللشمانيا بالانتشار في بعض المناطق، وذلك بسبب انخفاض منسوب المياه في مناطق شمال وشرق سوريا بعد حبس مياه نهر الفرات، وحالياً ظهر مرض الكوليرا الذي لم يسمع شعبنا بوجود هذا المرض في سوريا عامة وبالتحديد في مناطق شمال وشرق سوريا".

وعن المناطق التي انتشر فيها مرض الكوليرا، لفت مصطفى "في الـ 5 – 6 من الشهر المنصرم ظهرت أول حالة للكوليرا في الريف الغربي لدير الزور وهي حالة مثبتة تم تأكيدها بالزرع الجرثومي، وبالتالي بدأ انتشار هذا المرض في مناطق معينة في شمال وشرق سوريا بالتحديد في الريف الغربي لدير الزور وفي مدينة الرقة، وحالياً بدأ بالظهور في مدينة الطبقة والحسكة، ففي آخر الإحصائيات التي وردتنا قبل قليل ظهرت حالات المرض في مدينة الحسكة".

"2867 حالة اشتباه بمرض الكوليرا منذ 5 أيلول الجاري"

وعن آخر الإحصائيات لمرض الكوليرا قال جوان مصطفى: "أربع مناطق حالياً تعاني من مرض الكوليرا، الاحصائيات التي تم رصدها حتى اللحظة (لحظة عقد المؤتمر الصحفي) في عموم مناطق شمال وشرق سوريا وبالتحديد مناطق الحسكة، الطبقة، الرقة، دير الزور، هناك حالات اشتباه موجودة في مراكزنا تعالج على أساس أنها كوليرا لأن كل الأعراض والتشخيص التفريقي يشير إلى إصابة الحالات بالكوليرا ولكن غير مثبتة بالزرع الجرثومي، وهي 2867 حالة اشتباه منذ الخامس من الشهر الجاري حتى اليوم".

16 حالة وفاة بمرض الكوليرا منذ 5 أيلول

وأضاف "الحالات التي تم تثبيتها بالزرع الجرثومي على أنها الكوليرا وتثبيت وجود ضمة الهيضة المسببة لمرض الكوليرا هي 43 حالة مؤكدة في الريف الغربي لدير الزور، و16 حالة في مدينة الرقة، 4 حالات مؤكدة في مدينة الطبقة، و15 حالة مؤكدة في منطقة الجزيرة أغلب الحالات في مدينة الحسكة، حتى قبل لحظات وصل عدد الوفيات بمرض الكوليرا في عموم مناطق شمال وشرق سوريا إلى 16 حالة وفاة منذ 5 الشهر الجاري".

وتابع "10 حالات وفاة في دير الزور، حالتين في الرقة، حالتين في إقليم الشهباء، حالتين في إقليم الجزيرة، هذه الحالات تم تأكيدها بالزرع الجرثومي وإصابتها بمرض الكوليرا وفق التحاليل التي أجريت لهذه الحالات".

وأشار الرئيس المشترك لهيئة الصحة لشمال وشرق سوريا الدكتور جوان مصطفى إلى خطورة المرض، قائلاً: "منذ اليوم الأول تدخلت كوادرنا الطبية لتقديم العلاج المناسب لهذا المرض ومعالجة المصابين باعتباره حالة مرضية غير جديدة، جميع الكوادر الطبية لها إمكانية لعلاج هذا المرض وتقديم العلاج المناسب للمريض ولكن الشيء الخطير في هذا المرض هو وصول الشخص المصاب إلى حالة وفاة خلال ساعات قليلة، في حال عدم التدخل في معالجة المريض خلال ستة ساعات يفقد جميع السوائل في جسمه ووصوله إلى حالة الوفاة".

وقال مصطفى "أغلب الحالات التي راجعت مراكزنا الطبية تم علاجها والشفاء منها وخروجها من المشفى نتيجة التدخل السريع للكوادر الطبية وتقديم العلاج المناسب للمرضى، ولكن أغلب الحالات التي توفت هي نتيجة تأخرها في الوصول إلى المراكز الطبية وبالتالي عدم تقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب".

وبيّن مصطفى أن جميع التحاليل أثبتت وجود المرض بمياه نهر الفرات نتيجة حبس مياهه "جميع التحاليل التي أجريت في جميع مخابرنا ومخابر الصحة العالمية أثبتت وجود ضمة الهيضة الضمة المسؤولة عن مرض الكوليرا في مياه نهر الفرات نتيجة انحباس المياه وتراجع منسوب مياه نهر الفرات بشكل كبير وتحوله في الكثير من المناطق إلى مستنقعات. التحاليل التي أجريت لمياه نهر الفرات أثبتت وجودها في الريف الغربي لدير الزور وفي منطقة الرقة ويعتبر السبب الرئيس لوجود مرض الكوليرا في مناطق شمال وشرق سوريا".

ونوه "هناك الكثير من الخضروات التي تزرع بالقرب من نهر الفرات ويتم سقايتها من نهر الفرات تسبب انتشار مرض الكوليرا، لدينا عاملين أساسين لانتشار المرض في مناطق شمال وشرق سوريا وهي مياه نهر الفرات والخضروات المزروعة على سرير نهر الفرات التي تسقى من مياه النهر".

وحول كيفية اتخاذ تدابير الوقاية من مرض الكوليرا لفت مصطفى "للوقاية من الإصابة بمرض الكوليرا هناك عاملين أساسين وهو عدم شرب مياه غير صالحة للشرب، عدم شرب المياه مباشرة من نهر الفرات التي تسبب في انتشار المرض في مناطقنا، اعتماد وسائل الحماية وهي النظافة الشخصية واستخدام الكلور في جميع مصافي المياه وتعقيم الخضار بالتحديد التي تزرع في سرير نهر الفرات بشكل جيد قبل تناولها وطهيها بشكل جيد".

وأضاف "السبب الرئيس بعد الدراسة التي قامت بها هيئة الصحة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية لوجود مرض الكوليرا في شمال وشرق سوريا هو انخفاض منسوب مياه نهر الفرات".

"يجب الضغط على الدولة التركي لإطلاق مياه نهر الفرات"

ودعا جوان مصطفى خلال المؤتمر المجتمع الدولي للقيام بواجباته عبر الضغط على الدولة التركية لإطلاق مياه نهر الفرات، وتابع: "مدينة الحسكة تعاني من أزمة كبيرة بنقص مياه الشرب، أغلب المياه التي تصل إلى مدينة الحسكة تكون من المناطق القريبة من نهر الفرات، وعبر صهاريج المياه التي تكون غير معقمة بمادة الكلور وتكون سبباً لانتشار مرض الكوليرا بشكل كبير في مدينة الحسكة وهي مخاوف جدية".

وتابع "دعونا منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي وجميع المنظمات العاملة في شمال وشرق سوريا لتقديم الدعم الكافي لهيئة الصحة في شمال وشرق سوريا وجميع المؤسسات التي لها دور في تعقيم المياه بتقديم المساعدة الكافية لها، ودعوة المجتمع الدولي عبر هذا المؤتمر للضغط على الدولة التركية للسماح لإيصال مياه الشرب المعقمة النظيفة الصالحة للشرب إلى مدينة الحسكة عبر المناهل الموجودة في منطقة علوك".

مشيراً إلى أن شمال وشرق سوريا استطاعت السيطرة على العديد من الأمراض الخطيرة السابقة "نحن في هيئة الصحة وبالتعاون مع جميع المنظمات الموجودة في شمال وشرق سوريا ومع التفاف جميع المكونات حول إدارتها استطاعت التصدي لأمراض خطيرة سابقاً مثل مرض كورونا ولم تسمح بتفشي المرض بشكل كبير وفقدان السيطرة عليها".

ودعا جوان مصطفى في ختام المؤتمر جميع المواطنين أن يقفوا مع هيئة الصحة بتطبيقهم التوجيهات التي صدرت وستصدر حول طرق الوقاية من مرض الكوليرا ومنع انتشاره "هو مرض خطير بإمكانه أن ينتشر خلال ساعات في عموم المناطق والتسبب بإصابة الكثيرين، لأن سرعة انتشاره كبيرة، المريض يصل إلى حالة الوفاة هي ساعات قليلة وليست بأيام".

(كروب/آ)

ANHA

 


إقرأ أيضاً