هيئة الاقتصاد والزراعة تسعى إلى فتح آفاق اقتصادية جديدة خلال عام2021

كرست هيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة أغلب طاقاتها خلال عام 2020 في دعم القطاع الزراعي وتنميته، لتمهد الطريق أمام آفاق جديدة تشمل القطاع الصناعي والتجاري خلال عام2021، إلى جانب سعيها في تحسين وإدارة الواقع الاقتصادي بنسبة 50%.

سعت هيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة إلى تحسين وإدارة الوضع الاقتصادي بنسبة 50% خلال عام 2020 ضمن مدن وقرى إقليم الجزيرة، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي السوري، الذي ألقى بظلاله السلبية على مناطق شمال وشرق سوريا أيضًا، إثر التراجع المتسارع لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، وبشكل خاص مع دخول قانون قيصر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على حكومة دمشق حيز التنفيذ بتاريخ 17 حزيران من العام الفائت.

قانون قيصر أثّر في مناطق شمال وشرق سوريا أيضًا، وبشكل خاص بعد إغلاق معبر تل كوجر / اليعربية عقب الفيتو الروسي في مجلس الأمن في 10 كانون الثاني من عام 2020، إلى جانب شل حركة النشاط الاقتصادي العالمي، على خلفية التدابير الاحترازية التي اتخذت للحد من التفشي السريع لجائحة كورونا، واستمرار تركيا في زعزعة أمن واستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا ونهب ثوراتها، الأسباب التي اجتمعت معًا، وولّدت حالة ركود وجمود اقتصادي في المنطقة.

ولكن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا سارعت إلى اتخاذ بعض من التدابير خلال عام 2020 للتخفيف من أعباء الأزمة الاقتصادية عن كاهل المواطنين، ألا وهي رفع أجور العاملين بنسبة 150%، وتخفيض أسعار حزم الانترنت، ودعم المشاريع الصغيرة، وفتح مؤسسات استهلاكية، ومراقبة محال الصرافة، ودعم المشاريع الزراعية.

'المشاريع والأعمال التي أُنجزت خلال عام 2020'

وساهمت هيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة التخفيف من حدة الوضع الاقتصادي القائم في المنطقة خلال عام2020، وذلك بتكريس معظم طاقاتها في تنمية وتطوير القطاع الزراعي، الذي يعد المورد الأساسي لأبناء الجزيرة، والركيزة الأساسية للوصول إلى آفاق جديدة تشمل استثمار أوسع للمشاريع الصناعية والتجارية التي تفتقرها مناطق شمال وشرق سوريا.

 كما تم تلبية حاجات المزارعين من البذار والسماد بأصنافها الثلاثة (عضوي، يوريا، آزوتي)، إذ بلغ كمية البذار الموزعة 30000 طن، وأتيح المجال للأهالي باستثمار أراضي زراعية أكثر، إلى جانب تنمية الجمعيات التعاونية للزراعة والتجارة وتربية المواشي وتوسيعها.

وبهذا الصدد، بيّنت نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة ليمان حسن، بأنهم سعوا خلال عام 2020 إلى استثمار أراضي زراعية أكثر، وبشكل خاص تطوير زراعة الذرة والقطن بهدف تحويلها فيما بعد إلى صناعات تحويلية أي بناء معامل لصناعة الزيت والنسيج، إلا أنهم واجهوا معوقات كثيرة، أهمها فيروس كورونا الذي أثّر في حركة المزارعين وآلية توزيع مادة المازوت.

 مؤكدة أنهم خطوا خطوات إيجابية في جني المحاصيل وتخزينها وبشكل خاص القمح، إذ بلغ مخزون القمح على مستوى شمال وشرق سوريا600 ألف طن، وعلى مستوى إقليم الجزيرة 200 ألف طن.

كما تم إنشاء 7 أفران في المناطق الواقعة في جنوب مدينة الحسكة التي كانت تعاني من نقص في تأمين مادة الخبز، وتم دعم الأفران الخاصة والعامة بالمواد اللازمة لعملية إنتاج الخبز، إذ بلغ كمية الطحين الموزع على أفران إقليم الجزيرة 163 ألف طن، ومع ظهور أزمة الخبز نتيجة آلية توزيعها غير المنتظمة.

وباشرت الهيئة توزيع وتفعيل 24 براكية لبيع الخبز المنتج من الأفران العامة في مدينة قامشلو، فيما نوهت ليمان حسن إلى أنه من المقرر أن يتم تفعيل 32 براكية أخرى ضمن مقاطعة قامشلو خلال عام 2021، كون هذا المشروع لاقى استحسانًا لدى أهالي المنطقة.

وبالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الاستهلاكية، واستغلال بعض التجار الأزمة الاقتصادية واحتكار أسعارها، أنشأت الهيئة العديد من المؤسسات الاستهلاكية في مدن إقليم الجزيرة لتلبية حاجات الأهالي الأساسية، وبأسعار مقبولة، وبناء معمل لإنتاج الزيت في مقاطعة قامشلو، إلى جانب ترخيص 134 معملًا للصناعات التحويلية وغيرها (معمل لصناعة البلاستيك، التوتياء، الصابون، المنظفات، الكونسروة، بالإضافة إلى معامل خاصة بإنتاج المياه المعدنية، وإنتاج الزيت وغيرها)، و74 شركة خاصة.

وعن دور شعبة التموين خلال عام 2020، أشارت ليمان حسن إلى أنهم وبالتزامن مع ظهور فيروس كورونا في إقليم الجزيرة تم التركيز على آلية عمل شعبة التموين أكثر من خلال تكثيف جولاتها ضمن الأسواق، وقالت: "تمكنت شعبة التموين من ضبط الأسعار إلى حدّ ما، كون تذبذب سعر صرف العملة الأجنبية مقابل العملة السورية صعّب آلية تحديد الأسعار، وكما تم مصادرة ما يقارب 3000 طن من مادة الطحين، و305 عبوة غاز، وإتلاف ما يقارب 7000 طن من المواد المنتهية الصلاحية".

هذا وانضمت شعبة التموين في إقليم الجزيرة خلال العام الفائت إلى هيكلية هيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة، وتحتوي على ما يقارب 185 عضوًا، و16 شعبة تموينية موزعة ومفعلة ضمن إقليم الجزيرة.

'مشاريع قيد الدراسة'

ليمان حسن بينت: "المشاريع التي من المقرر تنفيذها خلال عام 2021، هي بناء ثلاث مدن صناعية على محيط كل من مدينة قامشلو والحسكة وناحية ديرك، بهدف تنظيمها وتخصيص مكان معين لها، وإنشاء 6 أفران أخرى، اثنان منها في مدينة الحسكة، وأربعة في مدينة قامشلو، وإجراء صيانة للمطاحن بهدف زيادة إنتاج مادة الطحين، وبناء معمل لصناعة الخميرة، وتفعيل معمل الزيت الذي تأسس عام 2020، وإنشاء المزيد من المؤسسات الاستهلاكية".

وتابعت: " كذلك سيتم تنفيذ المشاريع التي لم تنفذ خلال عام 2020، كبناء معمل للسماد، وتأسيس مشروع متكامل للمداجن في الإقليم، إلى جانب إنشاء مبقرة بهدف زيادة إنتاج الألبان واللحوم، وحسب الإمكانية الموجودة سيتم افتتاح معامل للصناعة التحويلية التي تعتمد على القطاع الزراعي كمورد أساسي في إنتاجها، وسيتم التركيز على القطاع الصناعي وتنميته من خلال تفعيل قانون حماية المنتج لضمان حماية المنتج من التقليد، وسندعم الجمعيات التي احتوت آلاف العاملين، وبشكل خاص الجمعيات الزراعية، وجمعيات تربية المواشي التي نظمت وتطورت خلال عام 2020".

'دعم الجمعيات التعاونية'

 استطاعت هيئة الاقتصاد والزراعة من خطو خطوات متقدمة وإيجابية في تغيير ذهنية المجتمع لتكريس مفهوم العمل الجماعي ودعم الجمعيات التعاونية، وقد أوضحت ليمان، "لاحظنا خلال العام الفائت أن هذه الجمعيات تمكنت من خطو خطوات إيجابية في تغيير ذهنية المجتمع الذي لطالما ظل تحت سيطرة الاقتصاد القائم على تحقيق الربح الأعظمي، إذ فتحت آفاقًا جديدة عليهم من خلال تكريس مفهوم العمل الجماعي الناجم عن العمل التشاركي لتلبية حاجاتهم المادية، ولاقت تطورًا ملحوظًا من كافة الجوانب التي عادت بالنفع على المجتمع والكادح في آن واحد".

وأكدت ليمان أنهم خلال العام الفائت سعوا إلى تحسين وتنظيم الواقع الاقتصادي بنسبة 50%، ودعم وتنظيم الواقع الزراعي وضبط الحرائق بنسية 80%، وأن المشاريع الاقتصادية التي طورت خلال عام 2020 عادت بنتائج إيجابية بنسبة 30% ضمن إقليم الجزيرة.

هذا وخلال عام 2019 التهمت النيران الحقول الزراعية في شمال وشرق سوريا، إذ ابتلعت الحرائق أكثر من 435500 دونمًا، بالإضافة إلى استشهاد 14 شخصًا من المدنيين والعسكريين من قوى الأمن الداخلي ورجال الإطفاء أثناء إخماد الحرائق.

'بالتكاتف سنطوّر الاقتصاد ونحقق الأفضل'

وفي ختام حديثها أكدت ليمان حسن أنهم سيعملون جاهدين خلال عام 2021 على إدارة اقتصاد المنطقة بشكل سليم، سواء كان من الناحية الزراعية أو الصناعية أو التجارية، وتطويره وتمكينه لتحقيق الأفضل، داعية الأهالي إلى التكاتف معهم، وخاصة فيما يخص عمل التموين، والمساهمة في الاستثمار بشكل أوسع، وقالت: "بطاقات أبناء المنطقة وتكاتفهم معنا سنتمكن من الوصول إلى حالة اقتصادية وزراعية جيدة".

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً