حسين العزام: لو اعترف المجتمع الدولي بالإدارة الذاتية سيكون له انعكاسات إيجابية كثيرة

أشار حسين العزام إلى أن المجتمع الدولي غير مهيأ للاعتراف بالإدارة الذاتية، ولكنه أوضح في ذات الوقت ان الاعتراف بالإدارة الذاتية سينعكس إيجاباً على كل السوريين.

تتعرض الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ومنذ وضع اللبنة الأولى لها في 21 كانون الثاني 2014 لهجمات شرسة، عسكرية وسياسية واجتماعية وخدمية، وتم إقصاءها من كافة المباحثات والاجتماعيات التي عقدت بزعم حل الأزمة السورية.

عضو العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، وأحد المؤسسين الأوائل لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي وضعت لُبنته الأولى في إقليم الجزيرة في 21 كانون الثاني 2014، حسين العزام أشار إلى أن الإدارة الذاتية أسست بموجب توافق بين أطياف ومكونات المجتمع في المنطقة، لسد الفراغ الأمني والخدمي الذي حصل في المنطقة عقب تحريرها من قوات حكومة دمشق.

وأكد العزام أن شعب المنطقة وعبر تكاتفهم تحت سقف الإدارة الذاتية استطاعوا إثبات وجودهم على الأرض، وقال: "استطاع شعب المنطقة وخلال فترة وجيزة أن يثبت نفسه على الأرض ضمن كافة مناحي الحياة، الخدمية والاجتماعية والعسكرية".

ونوه العزام أن الإدارة ساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى أن انضمت إليها الإدارة الأربعة الاخرى (الرقة، والطبقة، ومنبج ودير الزور)، ووصلت إلى شكلها الحالي أي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

بالرغم من المنغصات تمكنا من الحفاظ على وجودنا

وبيّن حسين العزام أن الإدارة الذاتية الآن تتربع على ثلث مساحة الأراضي السورية، وبكثافة سكانية تقدر بـ 5 ملايين نسمة، وأكد: "لا نستطيع القول إننا نجحنا في كل ما قدمناه، فالبرغم من وجود عدّة منغصات أعاقت عملنا، كالحرب التي أعلنها مرتزقة داعش وغيرهم على شعب المنطقة، والحصار المفروض على الإدارة الذاتية وإغلاق المعابر، واحتلال تركيا للأراضي السورية بدءً من إعزاز وعفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين، إلا أننا تمكنا من تأمين الأمن والاستقرار في مناطقنا والحفاظ على وجودنا".

أوضح أن الإدارة الذاتية هي نموذج وهناك عدّة دول متقدمة تتبع هذا النموذج كأمريكا وسويسرا والإمارات العربية، وقال: "الإدارة الذاتية التي أعلناها هي على مقاس شعبنا في سوريا، وهي لا تدعو للانفصال أو تجزئة سوريا، وفي العقد الاجتماعي أكدنا على وحدة التراب السوري، هذه الإدارة هي لتسهيل إدارة الحياة في سوريا".

لا أحد يستطيع إلغاء ما تم تحقيقه

وأكد حسين العزام أن الهجمات التي تتعرض لها الإدارة الذاتية هي نتيجة مواقف دولية معينة، وبشكل خاص بعض دول الجوار، وقال: "لديهم مصلحة لتعطيل هذا المشروع على هذه الأرض، لذلك تم إعاقة الإدارة ومنعها من المشاركة في اجتماعات جنيف، وكتابة الدستور السوري الجديد".

وتابع العزام: "لا يستطيع أحد إلغاء ما تم تحقيقه على الأرض، بدءً من الدفاع عن تراب سوريا وحماية الأراضي السورية، والقضاء على آخر معقل للإرهاب في سوريا، والحفاظ على الممتلكات السورية. وهذه الإنجازات يغيظ أولئك الذين لم يستطيعوا تقديم شيء لسوريا، لذلك يحاربون المشروع الذي نتبناه". 

الإدارة الذاتية مشروع سلمي ديمقراطي يناسب كافة السوريين

العزام شدد على أن مشروع الإدارة الذاتية مشروع سلمي ديمقراطي يناسب كافة السوريين، وقال: "هذا المشروع سوري ولكافة السوريين، وليس مشروع لطائفة أو فئة معينة، عندما طرحنا المشروع طرحناه لكافة السوريين".

وأكد حسين العزام وجود ضغوطات ولوبي يضغط على المجتمع الدولي والدول القريبة من الإدارة الذاتية التي لديها مواقف خجولة، وبيّن: "هذا اللوبي يضغط حتى على الدول القريبة من الإدارة الذاتية والتي تحاول تقديم شيء لنا". دون ذكر الأطراف التي تقف خلف ذاك اللوبي.

ونوه العزام: "لو اعترف المجتمع الدولي بالإدارة الذاتية سيكون له انعكاسات إيجابية كثيرة، ولكن المجتمع الدولي غير مهيأ للاعتراف بالإدارة الذاتية. ويجب أن يسبق الاعتراف وجود حوار مع حكومة السورية، لأن اعتراف الحكومة السورية بالإدارة الذاتية يمهد الطريق امام قبول دولي، ويجب ألا ننسى أن المجتمع الدولي لازال ينظر إلى الآن أن الدولة السورية موجودة ولديها ممثلين في الأمم المتحدة وما شابه".

يجب عقد مصالحة وطنية

وشدد العزام على ضرورة عقد مصالحة وطنية دون شروط على الأراضي السورية، وقال: "يجب أن نقبل ببعضنا كسوريين وأن نتحاور من أجل إيجاد حل سلمي للازمة السورية، ومن ثم يأتي الاعتراف الدولي".

العزام تطرق إلى التصريح الذي ادلى به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 2 تموز الجاري، حول ضرورة فتح حوار بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، ونوه إلى أن روسيا: "تميل إلى جانب النظام في سوريا، وروسيا تسعى لترجيح كفة النظام في سوريا، وهذا معروف بالنسبة للموقف الروسي".

لو أن روسيا جادة لتغيرت موازين عدّة

وأوضح حسين العزام: "لو أن روسيا كانت جادة لتغيرت موازين عدّة، منها المواقفة على فتح معبر تل كوجر الذي طالبنا بفتحه لأسباب إنسانية، إلا أن روسيا أصرت على استخدام الفيتو لإغلاقه، وفتح معبر باب الهوى الذي يخدم اجندات جبهة النصرة والفصائل المرتبطة بتركيا، روسيا لو كانت جادة في طرحها تستطيع أن تُقرب وجهات النظر".

وأكد العزام أنهم جادون وجاهزون للحوار مع حكومة دمشق، وقال: "إذ كانت الحكومة جادة في مسائل الحوار غير المشروط، والحوار الذي يفضي إلى نتائج جادة فنحن جاهزون لذلك".

ولفت حسين العزام لوجود قوى عدة تخشى من مشروع الإدارة الذاتية، وقال: "حينما نقول الإدارة الذاتية أي اللا مركزية واللا مركزية تعني شبه الاستقلال في القرار وهذا لا يروق لحكومة دمشق، وتركيا ايضاً تخشى من هذا المشروع كثيراً، وتخشى أن تنتقل إلى ارضيها لذلك شنت هجمات على حزب الشعوب الديمقراطي الذي ينادي بهذا المشروع".  

وأكد حسين العزام أن كافة الدول والأطراف الدولية والإقليمية المتدخلة في سوريا لا تسعى لحل الأزمة السورية، وقال: "الجميع لديه أجندات خاصة في سوريا ويسعى لتطبيقها، والشعب السوري يدفع الثمن ويجب أن يدرك ذلك، وعلى الشعب السوري أن يداوي جراحه بنفسه". 

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً