حصار حكومة دمشق يهدد بكارثة اقتصادية لمزارعي البطاطا في الشهباء

يترقب المزارع محمد خليل الوضع الراهن عن كثب، متأملاً أن يفك الحصار المفروض من قبل الحكومة السورية على الشهباء، ليصدر محصول البطاطا إلى خارج المنطقة لسد تكاليف الموسم الزراعي بأقل خسارة ممكنة، فيما لم تعد لجنة الزراعة قادرة عن تقديم المساعدات بسبب الحصار المطبق على المنطقة.

باشر مزارعو مقاطعة الشهباء بجني محصول البطاطا، وذلك بعد أشهر من الاعتناء به، من خلال سقايته لعدة مرات ورش الأسمدة المتطلبة، لكن الموسم هذا العام يعتبر ضعيفاً مقارنة بالأعوام الماضية بحسب المختصين في الشؤون الزراعية.

وتشتهر مقاطعة الشهباء بزراعة البطاطا بأصنافها المختلفة، لتأقلمها الجيد مع تربة وبيئة المنطقة وتعد أصناف "أريزونا، سنرجي و فبلا"، الأكثر زراعة في مقاطعة الشهباء، لكن مع فرض الحكومة السورية حصاراً جائراً على المنطقة، يختلف الأمر هذه المرة.

وتمنع الحكومة السورية دخول المواد الأساسية إلى مناطق الشهباء، ومنها المحروقات والأسمدة والمستلزمات الزراعية، وفي حال دخولها تفرض مبالغ باهظة عليها، حيث وصل سعر برميل المازوت خلال هذا العام إلى 550 ألف ليرة سورية، بعد أن كان بـ 100ألف،  فيما وصل سعر السماد إلى 100 ألف ليرة سورية، بعد أن كان 50 ألفاً في العام المنصرم.

وتعمل لجنة الزراعة في المقاطعة على دعم المزارعين بكافة السبل لإنجاح المواسم، وتوفير الأسمدة لهم. ومع الحصار الخانق وقفت لجنة الزراعة عاجزة عن تقديم المساعدات للمزارعين نتيجة الحصار الخانق المطبق على المنطقة.

يقول المزارع محمد جلال خليل من أهالي مقاطعة الشهباء، لوكالتنا ANHA، إنه نتيجة السياسات المطبقة على المنطقة من قبل الحكومة السورية  وعدم هطول الأمطار بشكل كافي، تضررت المواسم الزراعية بشكل عام خلال هذا العام. 

وعن المساحة التي زرعها تابع خليل قائلاً: "زرعت العام المنصرم ثمانية هكتارات من البطاطا، وجنيت من كل هكتار قرابة 50 طناً، وهذا العام زرعت ثمانية هكتارات لكن كان الإنتاج أقل بكثير من الأعوام المنصرمة، حيث وصل إلى 20 طناً للهكتار الواحد".

وحول الأضرار التي لحقت به، يقول خليل "الأسباب التي جعلت الإنتاج الزراعي لهذا العام ضعيفاً إغلاق الحكومة السورية المعابر والطرق المؤدية إلى الشهباء، وعدم توفر المستلزمات من أسمدة ومازوت، والتي أصبح الحصول عليها شبه مستحيل وإن وجدت فتكون بمبالغ يعجز المزارع عن شرائها".

ولفت المزارع إلى أنه مقارنة بالعام المنصرم كان علينا سقاية المحصول لأكثر من 18 مرة بسبب قلة هطول الأمطار والمحل الذي أصاب المنطقة، "لكن بسبب عدم توفر مادة المازوت لم نستطع ساقيته لأكثر من 10 مراحل".

ويأمل المزارع محمد خليل أن تفتح الطرقات لتصدير محصوله إلى باقي المناطق السورية، لتعويض تكاليف الموسم الزراعي للبطاطا.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/07/13/055744_mhmd-khlyl.jpg

ومن جانبها قالت المهندسة الزراعية والرئيسة المشتركة لقسم الشؤون الزراعية في مقاطعة الشهباء، نسرين محمد باشر أغلب المزارعين في مقاطعة الشهباء، جنوا محصولهم البطاطا بعد ظروف صعبة والإنتاج الزراعي قليل مقارنة بالأعوام المنصرمة.

وأوضحت نسرين أن زراعة البطاطا تشكل مصدر دخل لأغلب الأسر في الشهباء، وأن المنطقة تشتهر بزارعة البطاطا منذ القدم . 

وأشارت نسرين في حديثها إلى أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها المزارعون في هذا العام، هي عدم التوافق بين سعر المبيع وتكاليف الموسم الزراعي، بسبب الحصار المفروض من قبل حكومة دمشق وعدم توفر مادة المازوت وإن توفرت تكون بأسعار باهظة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/07/13/055856_nsryn-mhmd.jpg

وأكدت نسرين أنه في حال تم تصدير الإنتاج إلى خارج الشهباء، يستطيع المزارع أن يسد تكاليف خسارته للموسم الزراعي لهذا العام، مشيرة إلى أنه في حال أصرت الحكومة السورية على إغلاق الطرق ستتسبب للمزارعين بخسائر كبيرة.

وأوضحت نسرين أنهم في قسم الشؤون الزراعية عاجزون عن تقديم المساعدات للمزارعين بسبب حصار الحكومة السورية للمنطقة، فيما ناشدت الجهات المعنية والمنظمات الدولية للضغط على الأخيرة لفتح الطرق والمعابر.

واختتمت نسرين حديثها بأن مساحة الأراضي المزروعة بالبطاطا في الشهباء، لا تتجاوز 200 هكتار، بعد أن كانت أكثر من 700 هكتار في الأعوام المنصرمة.  

(ل)

ANHA 


إقرأ أيضاً