حقوقي: تركيا بجرائمها تُعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر

أوضح الحقوقي محمد أمين النعيمي أن ما ترتكبه دولة الاحتلال التركي من جرائم يُعاقب عليها القانون الدولي، وشدد على ضرورة أن يبادر المجتمع الدولي إلى تحريك دعوة دولية بحق مرتكبي الجرائم أمام محكمة الجنايات الدولية كونهم يُعرضون الأمن والسلم الدوليين للخطر.

صعدّت دولة الاحتلال التركي عدوانها ضد مناطق شمال وشرق سوريا منذ 20 كانون الثاني 2018، أثناء هجماتها على عفرين واحتلالها، وبدأ منذ ذلك الوقت مسلسل القتل والتهجير والتعذيب والخطف والاغتصاب بحق مكونات المنطقة، وتصاعدت وتيرة الجرائم، ولم تبق جريمة إلا وارتكبها الاحتلال التركي في شمال شرق سوريا خاصةً، وأجزاء كردستان والعالم عامةً.

الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي في الأعوام الماضية كفيلة بوضعها على لوائح أكبر الدول إجراماً بحق الشعوب، وإدانتها بشكل علني أمام محكمة الجنايات الدولية، هذا بمعزل عن كل ما ترتكبه بحق الناشطين والسياسيين المدنيين من أبناء تركيا.

ويُبين الحقوقي محمد أمين النعيمي: "تصنف كافة العهود والمواثيق والأعراف الدولية ما ترتكبه دولة الاحتلال التركي على أنها جرائم يعاقب عليها القانون الدولي من (جرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، وجرائم بحق الأعيان الثقافية، وتدمير الممتلكات والأوابد التاريخية التي هي ملك البشرية)".

لم تبق جريمة إلا وارتكبتها دولة الاحتلال التركي في مناطق شمال وشرق سوريا من تدمير الممتلكات الخاصة والعامة، والبنى التحتية للمجتمع المدني والمزروعات، والأحجار والأشجار، وجرائم القتل والاختطاف والاغتصاب وسرقة الأعضاء البشرية، وكل ما هو وارد في القانون الدولي، سواء العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لعام 1966، أو نظام روما الأساسي أو الاتفاقات الدولية، ومنها اتفاقية منع استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا.

وآخر جرائم الاحتلال التركي بحق أبناء شمال وشرق سوريا، استهداف منزل في قرية حلنج التابعة لمقاطعة كوباني في 23 حزيران، حيث استشهد إثر القصف 3 نساء، وهن زهرة بركل وهبون ملا خليل عضوتا منسقية مؤتمر ستار وأمينة محمد ويسي، والقصف المستمر لمناطق شمال وشرق سوريا وإضرام النيران في محاصيل المزارعين.

احتلال عفرين جريمة مستقلة بحد ذاتها

الحقوقي محمد النعيمي أوضح أن دولة الاحتلال التركي ترتكب جرائم بالجملة والمفرق بحق أبناء المنطقة، منذ عدوانها على عفرين في 20 كانون الثاني 2018، والذي تحول فيما بعد إلى احتلال في 18 آذار 2018، وقال: "الاحتلال جريمة مستقلة بحد ذاتها".

ونوه أن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار هي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، كما تتدخل الآن في سوريا والعراق وبشكل خاص في باشور كردستان.

وبيّن النعيمي أن جدار الفصل العنصري الذي تم وضعه للفصل بين المناطق المحتلة وباقي مناطق شمال وشرق سوريا بحد ذاته جريمة، لأنه تم بقرار من الدولة التركية وليس بناء على ميثاق أو قرار أممي، وقال: "تركيا تقوم بفتح الجدار في الوقت الذي تشاء لشن هجماتها، وكأن الأراضي السورية مزرعة للدولة التركية، وهذا الشيء مرفوض في القوانين الدولية".

وأوضح محمد النعيمي أن العقوبات التي تترتب على جرائم الاحتلال التركي هي إحالة الطاقم المتمثل برئيس الدولة التركية، ورئيس الاستخبارات، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، ووزير الخارجية والداخلية، وكل من له علاقة بهذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية عبر تحريك دعوى دولية وبادعاء من قبل النائب العام الأممي في محكمة الجنايات، ويحكم عليهم بالتعويض والسجن وإقالتهم من مناصبهم لصالح كل من تضرّر على الصعيد الرسمي والفردي.

ونوه الحقوقي محمد النعيمي إلى أن عدم تحريك الدعوى العامة ضد الدولة التركية حتى الآن لا يعني أن الدولة التركية بمنأى عن الملاحقة القانونية، ولا تطالها يد العدالة الدولية، وقال: "ستطالها يد العدالة الدولية عاجلاً أو أجلاً ".

 وأكد أن على المجتمع الدولي أن يبادر إلى تحريك الدعوى الدولية العامة بحق مرتكبي الجرائم وتوقيفهم أمام محكمة الجنايات الدولية.

وأشار النعيمي إلى أن "الأمور ليست سائبة وفق القوانين الدولية، بحيث يسرح ويمرح القائمون في الدولة التركية كما يشتهون في مناطق شمال شرق سوريا، مروراً بليبيا وبوكو حرام ومالي ونيجيريا، واليمن وأريتريا وأفغانستان وباكستان".

تركيا تتحدى ميثاق الأمم المتحدة والمنظمة العالمية لحقوق الإنسان

النعيمي أكد أن العقوبة مقترنة بالجرم، وقال: "عندما يكون الجرم بالتوصيف القانوني عملاً بالمادة 9 وبدلالة المادة 15 من قانون روما هذه الجرائم تصنيفها القانوني جرائم دولية، ويجب أن تُلاحق، لأنها تطال المجتمع الدولي".

وبالنظر إلى الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق أبناء شمال وشرق سوريا وكردستان والدول العربية هي جرائم تطال المجتمع، ويوكد النعيمي: "يجب أن تُلاحق هذه الجرائم الدولية، لأنها تطال المجتمع الدولي وتعدّ خرقًا لميثاق الأمم المتحدة، من جهة تعرض مبدأي الأمن والسلم الدوليين، اللذين هما عماد وأساس ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 للخطر، وخرق هذين المبدأين يجعل ميثاق الأمم المتحدة كالعدم، بالإضافة إلى أن ارتكاب هذه الجرائم يعدّ تحديًا لميثاق الأمم المتحدة والمنظمة العالمية لحقوق الإنسان والمجتمع الدولي قاطبة".

كما أوضح النعيمي أن هناك تقصيرًا كبيرًا لا يغتفر من قبل المجتمع الدولي، ويعدّ خرقًا لنظام العالمي، وقال: "إن لم يبادر لمجتمع الدولي إلى التحرك في وقت قريب، سيؤدي ذلك إلى فلتان على المستوى العالمي، وبالتالي الانتفاء المبرر من وجود منظمة الأمم المتحدة، ومن ميثاق الأمم المتحدة الذي شُكل على أساس الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين".

وأكد محمد النعيمي على إمكان المتضررين من انتهاكات الاحتلال التركي إعلام المدعي العام الدولي، وبدوره يحرك الدعوى بالاعتماد على لجان التحقيق والتقصي والمنظمات، سواء كان الضرر بشكل معنوي أو مباشر.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً