حميدة يغيت: تركيا لم تحصل على مبتغاها في إدلب

قالت حميدة يغيت: إن تركيا لم تحقق مبتغاها في إدلب، وإنها بقيت وحيدة في إدلب، ونوهت إلى أن تركيا مرغمة على إنهاء هيئة تحرير الشام، وقطعت وعوداً بهذا الشأن.

تحدثت الباحثة والمختصة في شؤون الشرق الأوسط حميدة يغيت لوكالة أنباء هاوار حول مستجدات الأوضاع في إدلب وسياسات الدولة التركية في المنطقة.

وقالت يغيت في بداية حديثها: "تعقدت الأوضاع في إدلب، فالدولة التركية سعت إلى جر أمريكا والاتحاد الأوروبي والناتو باتجاه قضية إدلب، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، كما ستسعى مستقبلاً إلى تغيير اسم هيئة تحرير الشام، ولكن هذا لا يعني إنهاء وجود المجموعات المتطرفة بشكل كامل من إدلب.

ومع الأسف فإن المجموعات التي تدعمها تركيا الآن سوف تتحول إلى مشكلة كبيرة بالنسبة لها".

’تمركز المرتزقة على طريق M4 سيتحول إلى مشكلة كبيرة بالنسبة لتركيا‘

وحول اتفاق الهدنة المبرم بين كل من تركيا وروسيا حول إدلب، قالت حميدة يغيت "تركيا مرغمة على التصرف وفق الاتفاق، ولكن في الظروف الحالية سيكون من الصعوبة بمكان على تركيا التصرف وفق شروط الهدنة، فتركيا تعتقد أنها تسيطر بشكل كامل على المجموعات المتطرفة المدعومة من قبلها، ولكن السيطرة على تلك المجموعات ليس بالأمر السهل، تمركز هذه المجموعات على طريق M4 سيشكل مشكلة كبيرة لتركيا، فالمجموعات المتطرفة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام صرحت بأنها لن تتصرف وفق اتفاقية الهدنة المبرمة بين تركيا وروسيا، وهذه المجموعات أساساً ليست مشمولة باتفاق الهدنة، ومع ذلك فإن تصريحات المجموعات التي لا تسيطر عليها تركيا، بأنها غير ملزمة باتفاق الهدنة منح تركيا متنفساً".

وأضافت أيضاً: "تركيا أخذت على عاتقها لوحدها إجلاء عناصر المجموعات المتطرفة من طريق M4، ولكن هذا العمل لن يكون سهلاً، فقد بدأت المجموعات تتحدث عن مرحلة مواجهات، وعندما يحدث ذلك، فإن تركيا ستكون قد تخلصت جزئياً من عبء التخلص من هذه المجموعات، وستبدأ جولة مباحثات جديدة مع روسيا من أجل مناقشة سبل إجلاء هذه المجموعات نحو مناطق الشمال".

’تركيا تعيش حالة صراع حقيقية في إدلب‘

وحول الموضوع قالت حميدة يغيت: "لا نستطيع أن نجزم أن الدوريات المشتركة التي تم تسييرها حتى الآن كانت ناجحة، فقد تم تسيير دوريات قصيرة المدى، وخلال خروج الدوريات تعرض رتل الجيش التركي للهجوم، حيث قُتل 2 من جنود الجيش التركي وأصيب آخر، تركيا لم تصرح حول الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم، ولكن الرأي العام يعلم أن الهجوم نُفّذ من قبل تلك المجموعات المتطرفة التي تستظل بالمظلة التركية، وهذا الأمر زاد من صعوبة الموقف التركي، وتركيا كانت تشكل درعاً حامياً لتلك المجموعات، لذلك فإن اتخاذ الموقف المعادي لها بشكل مفاجئ سيكون صعباً عليها، كما أن روسيا مترددة فيما يتعلق بالتباين بين تعهداتها وبين الأوضاع المعاشة الآن، لذلك ليس من المؤكد أنه يمكن تجاوز هذا الموضع بدون حرب".

’تم إعادة رسم حدود سوتشي‘

وأشارت حميدة يغيت إلى أن الدولة السورية مرتاحة من نتائج هدنة موسكو، فقد ساهمت الهدنة في تعزيز سلطتها، وأضافت أيضاً: "الحكومة السورية تمكنت بعد معارك عنيفة من السيطرة على طريق M5، وبينما كانت تعمل على توسيع العملية العسكرية للسيطرة على طريق M4، حصلت فجأة على الطريق بدون معارك، والحقيقة أن هذا الأمر كان مكسباً كبيراً لحكومة دمشق، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للدولة التركية، بل على العكس يمكن القول إن هذا الحدث شكل خسارة كبيرة لتركيا، فعلى سبيل المثال؛ جرت معارك عنيفة جداً لمنع قوات الحكومة السورية من السيطرة على مدينة سراقب، نقطة الاتصال بين طريقي M4-M5، وحرضت تركيا المجموعات المتطرفة من أجل شن عملية كبيرة، ولكنها تلقت أكبر الضربات ودفعت أكبر خسائرها في تلك المعركة، قُتل العشرات من الجنود الأتراك، ومع كل ذلك فإنها لم تستطع منع الحكومة السورية من السيطرة على تلك المنطقة.

الحكومة السورية طلبت من القوات التركية التراجع إلى خلف نقاط المراقبة التركية، وهذه كانت بمثابة الخطوط الحمراء الخاصة بالحكومة السورية، وفيما بعد أبقت القوات التركية نقاط مراقبتها في المنطقة، وعليه فقد تم إعادة رسم حدود اتفاقية سوتشي مجدداً. لم تتم الاستجابة للشروط التي قدمتها تركيا، وتم تثبيت حدود سوتشي بحسب المناطق التي سيطرت عليها القوات السورية، وهذا الأمر يعتبر خسارة واضحة لتركيا.

’لم تتحقق الخطط الخاصة بإدلب‘

وأضافت حميدة يغيت: "من أهم الأسباب التي دفعت تركيا إلى تعميق الحرب في إدلب هو التدخل المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في موضوع إدلب، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري زار تركيا، وهناك أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم تركيا بشكل مباشر في هذا الموضوع،  مما منح تركيا المزيد من الجرأة.

 الحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية والناتو وضعوا ثقتهم في حليفهم، واتخذوا قرار تصعيد الحرب، وظهرت حرب تجاذبات مفتوحة.

ألا أن تلك الثقة لم تأت بنتيجة، وقالت الولايات المتحدة الأمريكية أنها سوف تدعم تركيا سياسياً وليس عسكرياً، وبعد أن تعرضت تركيا لخسائر عسكرية كبيرة طلبت من حلف الناتو التدخل، كما دعت الأمم المتحدة إلى الاجتماع بشكل عاجل حول موضوع إدلب. ورغم أنها حاولت اللعب على ورقة اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، إلى أن محاولاتها باءت بالفشل.

لا يمكن الحديث عن أي احتمال حول قبول حلف الشمال الأطلسي الناتو مواجهة روسيا من أجل الدفاع عن طموحات تركيا، وقد رأينا أن مثل هذا الأمر ليس مدرجاً في جدول أعمالهم في الوقت الحالي، فقبل كل شيء لا الولايات والمتحدة ولا حلف الناتو بصدد القبول بالدخول في مواجهة مع روسيا، وقد ظهر هذا الأمر بشكل جلي في هذه المرحلة".

’تركيا بقيت وحيدة مرة أخرى‘

ونوهت حميدة يغيت إلى أن تركيا وجدت نفسها وحيدة مرة أخرى، رغم أنها حاولت استغلال ورقة اللاجئين ضد الاتحاد الأوروبي، وأضافت أيضاً: "سعت تركيا إلى الاستقواء بحلف الناتو والاتحاد الأوروبي كشرط لمواجهة روسيا، ولكن هذا غير ممكن، ومن الآن فصاعداً لن تسعى تركيا أبداً إلى مواجهة روسيا، لأن مثل هذه المساعي أضرت كثيراً بتركيا".

هل ستقدم تركيا على تصفية المجموعات المرتزقة؟

ونوهت حميدة يغيت أن تركيا مضطرة إلى تصفية هيئة تحرير الشام، وتابعت: "تشابكت العلاقات بين تركيا والمجموعات المرتزقة إلى درجة كبيرة، لذلك لن تقوم تركيا بإنهاء هيئة تحرير الشام، ولكنها سوف تسعى إلى إبراز أكثر المجموعات تطرفاً، ومن ثم سوف تسعى إلى إنهائها عبر توافقات معينة، وكما عملت سابقاً على تغيير اسم جبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام، فإنها تستطيع هذه المرة أيضاً الإعلان عن حلها".

وقالت المختصة في شؤون الشرق الأوسط حمدية يغيت في ختام حديثها: "وكما كان متوقعاً فإن مهمة تركيا لم تكن سهلة في إدلب، وحتى لو أقدمت هيئة تحرير الشام على تغيير اسمها، فإن المجموعات المتطرفة سوف تبقى، وتركيا لا تستطيع معاداتها، ولا تستطيع حل هذا الموضوع، ولذلك فإن هذه المجموعات سوف تشكل خطراً على تركيا أيضاً.

فهل تسعى تركيا إلى قطع علاقاتها مع المجموعات المرتزقة المتطرفة والابتعاد عنها؟ برأيي أنها لا تريد حل الموضوع، فتركيا ستفعل كل ما بوسعها من أجل الحفاظ على وضعها الحالي في إدلب، وطالما بقيت هذه المجموعات تساعد تركيا في الحفاظ على الوضع الحالي في إدلب فإن تركيا ستواصل علاقاتها معها،  كما أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تدعم الوجود التركي في إدلب.

نقل عائلات عناصر المجموعات المتطرفة إلى مكان آخر ليس أمراً وارداً، كما أن من مصلحة أمريكا والاتحاد الأوروبي وكذلك بعض الدول الخليجية بقاء الوضع الراهن في إدلب على ما هو عليه.

 من الواضح أن أزمة إدلب لن تحل خلال فترة قريبة، روسيا ودمشق تصران على السيطرة على طريق M4 – M5 وفتح طريق التجارة الدولية، وهما تعملان بشكل جاد على تحقيق ذلك الهدف، وعليه سوف يتم تأخير حل عقدة إدلب".

(ك)


إقرأ أيضاً