حماس وفتح تصطفان مع تركيا نكاية بمصر والإمارات: ما مستقبل هذا التوجه؟

يشير مراقبون إلى أن توجه حركتي حماس وفتح إلى تركيا، يأتي في سياق تعزيز الدور التركي في الشأن الفلسطيني، نكاية بمصر والإمارات والبحرين، وموقف الجامعة العربية الذي رفض إدانة اتفاقات التطبيع الأخيرة مع إسرائيل.

بشكلٍ مفاجئ، أعلنت حركتا حماس وفتح في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، عقد اجتماعٍ في تركيا، لبحث المصالحة بينهما والاتفاق على رؤية مشتركة للتطورات الأخيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية، بحسب تصريحات الطرفين.

ووفقاً للبيان الذي صدر عن الاجتماع، فقد جرى الاتفاق على نقاط، من شأنها توصل الحركتين إلى مصالحة، ولاحقاً إجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية.

اللافت بشكلٍ جليّ، كان حرص الطرفين على تثمين الدور التركي في استضافة الاجتماع وموقفه من القضية الفلسطينية واتفاقات التطبيع الأخيرة.

 هذا التثمين، جاء كرسالة للمحور العربي الذي تقوده مصر والإمارات والسعودية، ومعهم البحرين التي انضمت إلى اتفاق التطبيع مع إسرائيل بعد الإمارات، وهو ترجمة لرغبة فلسطينية مشتركة وجديدة بالتحديد لدى السلطة الفلسطينية التي طالما التزمت بالمحافظة على موقف متزن مع المرجعية العربية والموقف العربي، خلافاً لحركة حماس، فبالنسبة للأخيرة لا جديد في العلاقة مع تركيا، سوى رغبة زائدة في هذه المرحلة لتعزيز دور المحور التركي – القطري في الشأن الفلسطيني.

وبحسب المراقبين، فإن منبع التحول في موقف السلطة الفلسطينية، هو الاستياء من الموقف المصري على وجه الخصوص والسعودي الإماراتي البحريني بشكلٍ عام.

إذ نكايةً بمصر والإمارات والسعودية والبحرين، اتجهت السلطة الفلسطينية إلى تعزيز الدور التركي في المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية بين حماس وفتح، وفي الوقت نفسه، رفضت التوقيع على اتفاقية تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية، وهو المنتدى الذي يستهدف تركيا بالدرجة الأولى.

وبالنسبة للخطوة الأولى، فإن تعزيز الدور التركي في المصالحة يأتي على حساب المصري، وفي سبيل آخر وهو: إقصاء القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان والمدعوم من مصر والإمارات، عن الساحة الفلسطينية وأي أفقٍ محتمل له.

فيما رفض التوقيع يأتي على شكل تناغم ودعم لتركيا على حساب التطلع المصري في مجال الطاقة.

ويقدر محللون سياسيون أن توجه حركتي حماس وفتح إلى تركيا، سيكون له تداعياتٍ ملموسة في العلاقة مع مصر والإمارات والسعودية بشكلٍ رئيسي.

′تركيا ساهمت واسست وخططت لتنفيذ الانقسام الفلسطيني الداخلي′

وفي هذا السياق، يشير الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو مهادي إلى أن تركيا لم تكن بعيدة عن التدخلات المباشرة في الحالة السياسية الفلسطينية، وأنها إحدى الدول التي ساهمت وأسست وخططت لتنفيذ الانقسام الفلسطيني الداخلي، بالإضافة إلى قطر، وقد وفرت مظلة سياسية واقتصادية لاستمرار وديمومة هذا الانقسام، خدمة لمصالحها.

وأضاف أبو مهادي في حديث لوكالتنا: "لا يوجد بديل عن القاهرة، تركيا وقطر ورئيس السلطة الفلسطينية وحماس، جميعهم يفهمون أن ملف المصالحة بيد القاهرة، ولن تنجح عملية إنهاء الانقسام بدونها".

وأكد أن تركيا ومعها قطر، كانت تعرقل أي تقدم في ملف المصالحة خصوصاً التي كانت ترعاها مصر وبالتحديد التي جرت مؤخراً في القاهرة، وذلك عبر أطراف سياسية في فتح وحماس تقف ورائهم تركيا وقطر.

′لا يمكن ان يكون هناك مصالحة بمعزل عن الجامعة العربية′

وأوضح أبو مهادي أنه لا يمكن أن يكون هناك مصالحة بمعزل عن العرب، وعن الجامعة العربية وعن مصر بالتحديد رغم كل الملاحظات في هذه المرحلة على الحالة العربية بشكل عام.

ونوه أن الرئيس محمود عباس، ذهب "ليناور" في تركيا، من أجل كسب مزيد من الوقت في سدة الحكم.

"بتقديري"، يكمل أبو مهادي: "هذه آخر محطاته السياسية، بعد أن فشل في تحريك الشارع الفلسطيني، وجند الكثير من الخصوم للشعب الفلسطيني، وساهم في عزلة الموقف الفلسطيني الرسمي على مستوى العرب وعلى مستوى العالم، بتصرفات وردود فعل، لم تكن مناسبة لرئيس السلطة الفلسطينية ولا لحركة تحرر وطني تسعى على الدوام، إلى تجنيد داعمين للنضال الفلسطيني والمحافظة على وهجه".

ويقدر أبو مهادي أن هذه الجولة والاستعراض في تركيا "لن تنجح" لأنها ببساطة تمت بمعزل عن العرب وموافقة الجامعة العربية، لكي يتم تحديث شرعية النظام السياسي الفلسطيني بعد العطب الذي أصابه على مدار السنوات الماضية.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً