هل اعترف أردوغان بارتكاب أجداده العثمانيين لمجزرة سيفو؟

أصبح أردوغان محتارًا بين عقله ولسانه، نتيجة اعترافاته بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال تحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد، وتصريحه أن الناجين من مجزرة سيفو هم من "بقايا السيف"، فيبقى السؤال هنا؟ إذا كان حزب العدالة والتنمية لا يعترف بارتكابه أية مذبحة، فما مصدر عبارة " بقايا السيف"؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يعرف على أية قدمٍ يرقص، من جهة حوّل كاتدرائية "آيا صوفيا" الموجودة في إسطنبول إلى مسجد، ومن جهة أخرى يقر بالجريمة، حينما يتهم أحفاد الناجين من مجزرة سيفو بالإرهاب، مستعملًا عبارة أقل ما يقال عنها إنها تحرض على الكراهية، بعد إنكاره المذبحة التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية عام 1915 بحق الأرمن.

كاتدرائية آيا صوفيا تأسست من قبل الإمبراطور المسيحي جستنيان، وتم افتتحاها في 27 كانون الأول/ديسمبر عام 537 ميلادية، وظلت هذه الكاتدرائية المعبد الأكبر في العالم المسيحي على مدى أكثر من ألف عام.

الرئيس التركي أردوغان أعلن في العاشر من تموز 2020، تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وأقام فيها أول صلاة جمعة بتاريخ الـ24 من الشهر نفسه.

انتقاداتٌ خارجية لقرار أردوغان

وتوالت ردود دولية على هذه الخطوة بانتقاد قرار أردوغان في تحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد، رغم تحذير من مسؤولين أميركيين وفرنسيين وروس ويونانيين، فضلًا عن معارضة رجال كنائس، وظل أردوغان رافضًا التحذيرات الدولية الخارجية.

وزيرة الثقافة اليونانية لينا مندوني قالت في هذا السياق إن القرار التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد يمثل "استفزازًا صريحًا للعالم المتحضر".

واستنكر نائب رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية والمسؤول المشترك لفرعية الاتحاد السرياني فرع الحسكة كبرييل شمعون، في تصريح لوكالة أنباء هاوار، العمل الذي قام به أردوغان، مؤكدًا أن هذا "العمل المستفز هز مشاعر كافة المسيحيين في الشرق الأوسط والعالم عامة".

على الأمم المتحدة وقف الأعمال الإجرامية بحق المسيحيين

ورفض شمعون تحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد أو العكس، منوهًا أن هذا الفكر الديني المتشدد هو بمثابة إنكار وتهميش وإقصاء لمكون ديني أو قومي في المنطقة، وتابع "عمل أردوغان وحكومته يعيد إلى أذهاننا الأفكار العثمانية التي ارتكبت الكثير من الخراب والتخلف في المنطقة".

ويضم مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لمناطق شمال وشرق سوريا، كافة الأديان والقوميات، وحرية المعتقد والدين من أهم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها.

تهديد أردوغان تلميح بعودة الإبادة الجماعية للأقليات

وخلال أحد المؤتمرات الصحفية، استخدم أردوغان أشد العبارات المهينة، قائلًا: "لن نسمح للإرهابيين من بقايا السيف في بلدنا بمحاولة تنفيذ أعمالهم الإرهابية، لقد قلّ عددهم ولكنهم لايزالون موجودين".

إن هدف أردوغان من استعمال هذه العبارة دلالة وتلميح إلى إمكانية عودة الإبادات الجماعية للأقليات الدينية والعرقية التي تناضل من أجل الكرامة والحرية والعيش في مجتمع تسوده المساواة، كما أن العبارة تؤجج الحقد الديني والعرقي وتضع حياة الكثير من البشر في خطر، حسب ما يفسره مراقبون.

أردوغان وريث العثمانيين

واستنكر كبرييل شمعون، تصريح أردوغان خلال مؤتمره الصحفي، وعدّ عبارته بأنها "إهانة" بحد ذاتها للمسيحيين والأرمن والسريان الآشوريين الموجودين في الشرق الأوسط.

وأضاف شمعون "أردوغان وريث العثمانيين ويسعى إلى إعادة السلطنة العثمانية".

وطالب شمعون في نهاية حديثه، دول العالم أن تعمل على إيقاف الجرائم التي يرتكبها أردوغان بحق المسيحيين في الشرق الأوسط، وبحق كافة الشعوب التي تسعى إلى نيل حقوقها في وطنها التاريخي وعلى أرضها، وقال "على الدول أن تقدم المساعدة لهذه الشعوب لتنهض من جديد وتستطيع إنهاء هذه الأفكار".

وتبقى الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات؛ إذا كان حزب العدالة والتنمية لا يعترف بارتكابه أية مذبحة، فما مصدر عبارة "بقايا السيف"؟، وما المقصود بالعبارة؟؟ وكيف يمكن لرئيس دولة التلفظ بعبارة " بقايا السيف"، والتي يفسرها المراقبون بأنها تعبر عن افتخاره بما ارتكب أجداده من جرائم إبادة بحق مواطنين ذنبهم الوحيد هو الاختلاف بالدين؟

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً