حكومة دمشق بذهنيتها تفتح الطريق أمام المزيد من التدخل الخارجي والاحتلال

تفتح ذهنية حكومة دمشق الأمنية والاقصائية ورفضها الحوار مع القوى الوطنية السورية، الطريق أمام المزيد من التدخل الخارجي في المستقبل السوري وتفتيت النسيج الاجتماعي واحتلال أجزاء من أرض الوطن.

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، لم تنتهج حكومة دمشق سوى استراتيجية واحدة تتركز في كيفية البقاء في سدة الحكم، والحفاظ على الدولة القومية التي لا تقبل التعدد، والقضاء على الثورة. وهذا ما فتح الباب أمام التدخل الخارجي واحتلال أجزاء من الجغرافية السورية.

وتستخدم حكومة دمشق الخيار الأمني والعسكري في قمع الشعب، بدلاً من لغة الحوار والاستجابة لمطالب المجتمع السوري في الحرية والإصلاحات، معتمدة على أفرعها الأمنية المختلفة والجيش الذي تم هيكلته كعصا بوجه الشعب إلى جانب اعتمادها على حلفائها لقمع شعبها.

'نظام ستاليني، يعتمد الحلول الأمنية'

ويرجع الإعلامي السوري عمر المقداد انتهاج حكومة دمشق لهذه السياسة إلى تمأسس الحكومة في بذرتها على ما أسماه بـ " النظام الستاليني"، وقال: "النظام ليس لديه حلول سياسية، لأنه بالأساس نظام ستاليني، ولا يفهم ويتعامل سوى بطريق لغة القوة العسكرية".

وتابع: "دائماً حلول النظام أمنية، لأنه يرى بأن الحل السياسي هو إصلاح للنظام وفي حال إصلاح النظام فمن الطبيعي أن هذا سيؤدي لإسقاطه، لذلك من المستحيل أن يخوض النظام أو يدخل في أي نوع من الحوارات".

قوى ديمقراطية

وتزامناً مع انتهاج حكومة دمشق للحلول العسكرية في التعامل مع المتظاهرين الذين خرجوا في عام 2011 إلى الساحات مطالبين بالحرية، ظهرت قوى معارضة ديمقراطية في سوريا تتخذ من مبدأ الحوار أساساً لها لحل الأزمة السورية بشكل جذري.

ومن بين هذه القوى الديمقراطية، مجلس سوريا الديمقراطية الذي تشكل في شمال وشرق سوريا، واستطاع حشد مختلف الأحزاب السياسية وشعوب المنطقة خلف هدف واحد هو تحقيق الحرية والمساواة بين كافة الشعوب السورية.

وسعى مجلس سوريا الديمقراطية باستمرار لحلول جذرية للأزمة السورية، معتمداً على الحوار السوري - السوري، واعتباره الطريق الوحيد الذي يسد الطريق أمام تقسيم الأراضي السورية.

ولكن المجلس يصطدم بعقلية حكومة دمشق التي ترفض الحوار ولا تقبل أحداً.

نتاج انقلاب عسكري

وفي هذا السياق يقول عضو الهيئة القيادية لحزب الحداثة والديمقراطية إبراهيم الثلاج: "إن النظام السوري هو نظام عسكري، وجاء إلى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري عام 1970، ويؤمن باللهجة العسكرية فقط، ويعتمد النهج العسكري في بنيته الأساسية، هو غير مؤمن بالحوار، ولجأ على الدوام إلى الحلول العسكرية والأمنية والعنف لحل قضاياه مع الشعب السوري، وهذا ما أدى إلى ما نحن عليه الآن".

لقاءات لم تتطور إلى مستوى المحادثات

ولم يتوان مجلس سوريا الديمقراطية منذ تأسسه عام 2015 في العمل الجاد لتوفير أرضية مناسبة للوصول إلى حلول جذرية للأزمة السورية، وهو دائم البحث عن سبل لتوحيد الجهود الوطنية السورية عبر عقدها للعديد من الفعاليات والنشاطات الحوارية داخل البلاد وخارجها.

وحاول المجلس مراراً التواصل مع حكومة دمشق في لقاءات عدة وفي جولات مختلفة، لإيجاد حلول سياسية بدلاً من لغة الحلول العسكرية التي كانت ولا تزال نهجاً لحكومة دمشق، إلا أنها بقيت في إطار اللقاءات دون أن تتطور إلى مباحثات بين الطرفين.

'دمشق لا تزال تنتهج العقلية العنصرية ولا تمتلك مشروعاً سياسياً للمفاوضات والحل'

وكان نائب الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد قد قال في تصريح لوكالتنا إن "حكومة دمشق لا تمتلك موقفاً أو مشروعاً سياسياً من أجل المفاوضات والحل. ومن جهة أخرى فإن حكومة دمشق لا تزال تنتهج العقلية العنصرية".

وأضاف: "حتى الآن ما زالت كل مساعي دمشق منصبة على العودة إلى سابق عهدها، وإعادة تعزيز قوتها، وبسط سيطرتها على كل مكان، وجميع محاولات التوسط والمساعي لم تسفر عن نتيجة".

وأكد بدران جيا كرد أن "حكومة دمشق ساهمت من خلال توجهها العنصري في سد أبواب الحوار، وقد ظهر مؤخراً في اجتماعات جنيف أن حكومة دمشق ليست مستعدة أو جاهزة للحوار مع أي طرف كان".

تعنت دمشق يطيل أمد الأزمة ويفتح الطريق أمام الاحتلال والتدخل الخارجي

وتسبب تعنت حكومة دمشق في الحوار مع مجلس سوريا الديمقراطية وأطراف المعارضة الديمقراطية في الداخل السوري، بالتأثير سلباً على المجتمع السوري، إذ يؤدي هذا التعنت إلى إطالة أمد الأزمة السورية واستمرار معاناة الشعب وتمزيق النسيج السوري، ويفسح المجال أمام المزيد من التدخل الخارجي، واحتلال أجزاء واسعة منها كما واقع الأراضي السورية التي تحتلها تركيا حالياً.

وفي هذا السياق أكد عضو الهيئة القيادية لحزب الحداثة والديمقراطية إبراهيم الثلاج، أن "الآثار التي خلفها النظام السوري واضحة تتبين اليوم في تمزق النسيج السوري، وانهيار الاقتصاد، والتدخل الأجنبي المتواجد في البلاد، والأراضي السورية المحتلة".

ومن جهته يرى الإعلامي السوري عمر مقداد أن "تعنت النظام ولجوئه إلى الحلول الأمنية والعسكرية أدى لخلق شرخ بين المكونات السورية، ولا سيما بين الديانات والطوائف والقوميات المتعايشة في البلاد، نتيجة تمترس النظام وراء سياسة حماية بعض الأقليات على حساب باقي المكونات والأقليات الأخرى".

ويرى المراقبون أنه لا يمكن للحكومة السورية أن تعود إلى ما قبل عام 2011، وأن استمرارها في تعنتها ورفضها للحوار سيؤدي بها وبمستقبل سوريا وشعبها إلى الهاوية في ظل التدخل الخارجي واحتلال أجزاء من الأراضي السورية.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً