حداد في لبنان.. وغموض يخيم حول سبب الانفجار

أعلن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، بعد انتهاء اجتماعه الطارئ الذي انعقد في قصر بعبدا، أن بيروت مدينة منكوبة، كما أعلن حالة الطوارئ لمدة أسبوعين، وقال: "تتولى فورًا السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الأمن وتوضع تحت تصرفها جميع القوى المسلحة".

وكلّف المجلس "لجنة تحقيق بالأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الكارثة"، على أن "ترفع نتيجة التحقيقات إلى المراجع القضائية المختصة في مهلة أقصاها 5 أيام من تاريخه"، على أن "تتخذ أقصى درجات العقوبات بحق المسؤولين".

ماذا حصل عصر الثلاثاء؟

الساعة تشير إلى 6:10 عصرًا، موظفون عائدون من أعمالهم إلى منازلهم، وآخرون يتبضعون بعد إعلان وزارة الداخلية منع التجول لمدة أسبوع بسبب ازدياد الإصابات بفيروس كورونا، وإذ بانفجار ضخم يهز بيروت وضواحيها، انفجار شعر به أهالي الجنوب إلى الشمال، كل المدن والقرى شعرت بالزلزال أو الانفجار أو كما سموه البعض هيروشيما بيروت، الكل تحت تأثير الكارثة، لا أفكار تدور لا شيء سوى أخبار متضاربة؛ "بدأت الحرب وإسرائيل قصفت المرفأ"، وأخبار أخرى تقول إن "ما حدث ناجم عن انفجار مستودع للمفرقعات"، لكن الأكيد جرحى بالآلاف، أرواح رفعت إلى السماء، وأضرار مادية لا تحصى.

شهود عيان لازموا المكان قالوا لوكالتنا: إن مئات الأطنان من "نترات الأمونيوم" تعادل أضعاف القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما؛ تم تخزينها في مستوعبات حديدية في مرفأ بيروت بلا أي إجراءات ولا احتياطات سلامة وفي منطقة مكتظة بالسكان، ولولا لطف الله وتبدد الجزء الأكبر من الموجة الانفجارية باتجاه الفراغ "البحر" لكنا أمام دمار شامل بقطر ثلاث كيلومترات كحد أدنى.

من جهتها رضى غانم حدثتنا قائلة: "أخبرتني أمي هاتفيًّا أن ثمة انفجارًا في بيروت سُمع دويه عاليًّا، ولم يتحدد بعد المكان والأسباب، دعونا معًا بأن يتلطف الله بنا، ومضيت سيرًا على الأقدام باتجاه المرفأ مكان الانفجار، كانت الرياح شديدة، استثنائية الحضور في شهر آب، لم أعد أستغرب شيئًا البتة، كل ما يدور حولنا لا يراعي المنطق السليم ولا موازين الحكمة، فأهلًا بالرياح، وعساه انفجار بسيط"، تتمنى غانم ذلك وتضيف "حدثت نفسي بذلك، وتمنيت أن لا أفجع بعزيز أو غالٍ، وتابعت سيري وتوالت الحقائق، وهول الكارثة، وبدأت أسترد مشاعري يوم التفجيرات في بيروت وطرابلس، تلك المشاعر التي تطفو عندما تُهزُ المباني حولنا، وتتساقط جثث الشهداء مضرجة بدمائها وتُذهل العقول من هول الصدمات المتساقطة على إدراكنا".

رواية أمنية: الانفجار وقع أثناء عملية تلحيم

أعلن المجلس الأعلى للدفاع أن ٢٧٥٠ طنًّا هي كمية الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت، وهي مواد تمت مصادرتها في العام ٢٠١٤ في باخرة وتدعى rhosus كانت تتجه إلى أفريقيا وتعرضت لعطل في هيكلها أثناء تعويمها عثر على البضاعة التي على متنها وتم نقلها وتخزينها في مكان مناسب، ثم نقلت إلى العنبر الرقم ١٢ لحفظها إلى أن يبت بها لأنها بضاعة محجوزة.

وأشارت المعلومات إلى أنه "منذ فترة وأثناء الكشف على العنبر تبيّن أنه يحتاج إلى صيانة وقفل للباب الذي كان مخلوعًا إضافة إلى فجوة في الحائط الجنوبي للعنبر يمكن من خلالها الدخول والخروج بسهولة وطلب من إدارة مرفأ بيروت تأمين حراسة للعنبر وتعيين رئيس مستودع للعنبر وصيانة كامل أبوابه ومعالجة الفجوة الموجودة في حائطه".

وتقول رواية أمنية إن "الانفجار وقع أثناء عملية التلحيم للباب وتطايرت شرارة وأدت إلى اشتعال مفرقعات موجودة في العنبر نفسه، أدت بدورها إلى انفجار كميات الأمونيوم"، مشيرة إلى أن ٢٧٥٠ طنًّا توازي ١٨٠٠ طن من مادة الـ."TNT"

مقال قديم تحدث عن شحنة نترات الأمونيوم بمرفأ بيروت

الرواية الأمنية مشابهة لمقال نُشر في تموز من العام 2014 أكد أن سفينة شحن تدعى "mv RHOSUS "، انطلقت من جورجيا، متوجهة إلى الموزمبيق، تم توقيفها في لبنان بسبب مشاكل ميكانيكية، ويشير المقال إلى أن السفينة دعيت إلى مرفأ بيروت في تشرين الأول 2013، وكانت محملة بنترات الأمونيوم، دون معرفة السبب الحقيقي لذلك.

ويلفت المقال النظر إلى أن تفتيش السفينة أدى إلى توقيفها، فتخلى مالكها عنها وعن الشحنة وعن البحارة فيها، ولم تتمكن من المغادرة، ويتحدث المقال عن الصعوبات التي واجهها بحارة السفينة الذي وجدوا أنفسهم في حالة مأساوية.

المهم، أن هذه الشحنة التي تم توقيفها، انفجرت في بيروت، وتسببت بمجزرة، آلاف الضحايا والجرحى والمفقودين والمشردين من بيوتهم، فمن يتحمل هذه المسؤولية؟

تحقيق دولي

النائب السابق مصطفى علوش وخلال تفقده الجرحى في أحد مستشفيات بيروت قال: "إن هذه القضية تحتاج إلى تحقيق دولي، لأنها جريمة كبرى بحق اللبنانيين، وجريمة ضد الإنسانية، ويجب محاسبة ومساءلة كل من كان مسؤولًا في لبنان منذ العام 2014 حتى اليوم".

المجلس الأعلى قرر تأليف لجنة خلية الأزمة برئاسة نائبة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد والصحة والمال والأشغال والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقائد الجيش ومدير عام الجمارك ورئيس جهاز أمن الدولة ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومندوب رئاسة الجمهورية.

أما لجنة التحقيق فتضم وزيرة العدل ووزيرة الدفاع ووزير الداخلية واللواء إبراهيم وقائد الجيش ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومدير عام أمن الدولة.

تضامن عربي ودولي

لقي لبنان عقب الانفجار الهائل في مرفأ بيروت، تضامنًا عربيًّا ودوليًّا، أبرزها من الخارجية السعودية حيث أكدت في بيان "وقوف المملكة وتضامنها بشكل كامل مع الشعب اللبناني"، كما أصدر الديوان الأميري في الكويت "توجيهات لتقديم مساعدات طبية عاجلة للبنان".

وأعلن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، "إرسال مستشفيات ميدانية إلى العاصمة اللبنانية على وجه السرعة، للمساعدة في علاج ضحايا الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت"، كما أجرى اتصالًا هاتفيًّا بالرئيس ميشال عون.

دوليًّا أكد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، استعداد بلاده "لتقديم كل ما بوسعنا من دعم لبيروت"، كما عبّر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو استعداد بلاده لمساعدة لبنان بأي طريقة ممكنة، وتلقى وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبي، سلسلة اتصالات هاتفية من نظرائه في عدد من الدول، الذين أعربوا عن تضامن بلادهم مع لبنان بعد الانفجار الهائل الذي شهدته بيروت.

وفيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ الانفجارين القويين اللذين هزّا العاصمة اللبنانية بيروت يبدو كأنهما "اعتداء رهيب"، عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على لبنان مساعدة أميركية بعد انفجار بيروت.

من جهته صندوق النقد الدولي، أعرب عن عميق حزنه لخسائر الأرواح والإصابات والدمار من جراء الانفجار الذي وقع في بيروت، وأعلن تعاطفه مع شعب لبنان الذي يمر بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة".

إضاءة الأهرامات وبرج خليفة بالعلم اللبناني

التضامن المصري والإماراتي كان بطريقة أخرى، حيث أُنيرت الأهرامات وبرج خليفة، بعلم لبنان تضامنًا معه بعد وقوع الحادث الأليم والانفجار الضخم الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت.

وأعلنت الإمارات تضامنها مع لبنان، وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش عبر تويتر، "قلوبنا مع بيروت وأهلها"، وتابع "دعاؤنا في هذه الساعات العصيبة أن يحفظ رب العالمين لبنان الشقيق واللبنانيين، وأن يخفف مصابهم ويضمد جراحهم، ويحفظ بيوتهم من الأحزان والآلام".

كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا رسميًّا أعلنت فيه تضامنها مع لبنان، وأنها تتابع بأهمية التفاصيل، مؤكدة تقديم مصر كل الدعم والمساعدة في هذا الحادث الأليم.

(ي ح)


إقرأ أيضاً