هبوط ضغط الأسد يربك دمشق ورفض عربي للاعتداءات التركية على العراق

قالت تقارير أن العاصمة السورية دمشق، شهدت ارتباك واستنفار بعد تعرض بشار الأسد لوعكة صحية ناجمة عن هبوط في الضغط، فيما تكثفت المشاورات في الساعات الأخيرة لتشكيل حكومة لبنانية جديدة حيث تتقدم حظوظ سعد الحريري بترأسها، في حين تتوالى ردود الفعل العربية الرافضة للاعتداءات التركية على العراق.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع السوري، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية، وإلى تداعيات القصف التركي على العراق.

الشرق الأوسط: ارتباك في دمشق بعد «هبوط ضغط» الأسد

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها خطاب بشار الأسد يوم أمس، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أدى إعلان وسائل الإعلام الرسمية السورية، توقف الرئيس بشار الأسد عن إلقاء خطابه أمام مجلس الشعب (البرلمان) أمس بسبب «هبوط في ضغط الدم»، إلى ارتباك في دمشق، وسط أنباء عن استنفار أجهزة الأمن والحرس الجمهوري".

وذكر التلفزيون الرسمي، أن الأسد أصيب بانخفاض في ضغط الدم لبضع دقائق أثناء إلقائه كلمة أمام البرلمان ثم «استأنف كلمته بشكل طبيعي»، فيما قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «كلمة السيد الرئيس بشار الأسد أمام أعضاء مجلس الشعب تخللها توقف ناتج عن حالة هبوط ضغط طفيفة أصابت الرئيس قبل أن يعود ليستأنف الكلمة بشكل طبيعي».

وأفاد نشطاء معارضون بأن الأسد جلس على الكرسي لدقائق ثم حاول أن يعود لإلقاء الخطاب، قبل أن يتعرق كثيراً ويضطر للخروج من القاعة لمدة ربع ساعة. وعزا الأسد لدى عودته، السبب إلى هبوط ضغطه بسبب عدم تناوله الطعام لفترة طويلة.

وقليلا ما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية عن صحة الأسد (55 عاما) الذي يحكم بلداً يواجه انهياراً اقتصاديا وشهد حرباً استمرت نحو عشر سنوات وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت ملايين آخرين.

وانتقد الأسد العقوبات الأميركية في الخطاب المسجل، وقال: «العقوبات الأميركية التي تعرف باسم قانون قيصر تضاف إلى جهود سابقة (لخنق) الشعب السوري والإضرار بمستويات المعيشة».

العرب: تكليف الحريري بتشكيل حكومة رهين ضوء أخضر أميركي – سعودي

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة العرب: "تكثفت المشاورات في الساعات الأخيرة لتشكيل حكومة لبنانية جديدة، خلفا لحكومة حسان دياب التي استقالت الاثنين الماضي بفعل ضغط الشارع الغاضب لما آل إليه حال بيروت نتيجة الانفجار الكارثي الذي وقع في الرابع من أغسطس الجاري وأدى إلى سقوط أكثر من 171 قتيلا وإصابة نحو 6000، فضلا عن دمار كبير لحق بالمباني".

ويتقدم اسم رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بقوة بورصة المرشحين لتشكيل الحكومة الموعودة، بعد أن رفض الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل تسمية السفير الأسبق ورئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام لهذه المهمة.

وتقول أوساط سياسية إن موافقة الحريري على تولي رئاسة الوزراء مجددا لن تكون هذه المرة دون الحصول على ضوء أخضر أميركي – سعودي، حيث أن زعيم تيار المستقبل لن يخاطر بما تبقى له من رصيد سياسي وشعبي، دون أن يضمن وجود حزام عربي ودولي داعم له.

وأبدى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الاربعاء دعم بلاده لتشكيل حكومة لبنانية جديدة شريطة توفير ظروف خارجية مؤاتية.

ويرى متابعون أن الوضع تغير ما بعد انفجار بيروت الكارثي وأن جميع المؤشرات توحي بوجود رغبة دولية وعربية لتشكيل حكومة في لبنان بأقصى سرعة لتفادي حدود انهيار تام للبلد، وأيضا لكسب المزيد من الوقت في ظل معطيات تتحدث عن مفاوضات تجري خلف الكواليس بين القوى الإقليمية والدولية لترتيبات كبرى ربما تتجاوز الجغرافيا اللبنانية.

ويشير المراقبون إلى أن هناك قناعة بأن الحريري الخيار الأكثر واقعية لتولي رئاسة الحكومة الجديدة بالنظر للحيثية الشعبية الوازنة التي لا يزال يحتفظ بها رغم الضربات التي تعرض لها على مدى السنوات الماضية، إلى جانب كونه شخصية غير صدامية في الداخل، والأهم أنه يحتفظ بقدر من ثقة المجتمع الدولي.

وترعى فرنسا جهود تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وتسعى جاهدة إلى تقليص التباينات بين القوى السياسية في لبنان، وأيضا التحرك لدى إيران لأخذ مسافة من هذا البلد، ذلك أن تدخلاتها عبر ذراعها حزب الله كانت السبب الأساسي في عزوف المجتمع الدولي عن دعم لبنان في أزمته الاقتصادية والتي عمقها انفجار بيروت.

ويقول المتابعون إن الحراك الفرنسي لا يمكن قراءته بمعزل عن الموقف الأميركي الذي يبدو مباركا له، ويرجح المتابعون أن زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت الخميس تأتي في سياق هذه الجهود، وإن كانت هذه الزيارة لن تخلو من شروط على حزب الله الإصغاء إليها جيدًا.

البيان: الجيش الليبي يدمر رتلاً إرهابياً بالقرب من سرت

ليبياً، قالت صحيفة البيان: "وجّه الجيش الوطني الليبي ضربة قوية لميليشيات الوفاق المدعومة بمرتزقة أردوغان، عندما قصفت مقاتلات سلاح الجو أرتالاً مسلحة في منطقة وادي بي غربي سرت، كانت بصدد محاولة التسلل إلى منطقة الخط الأحمر.

وقال مصدر عسكري لـ«البيان» إن القصف استهدف ما لا يقل عن 50 عربة مسلحة لجماعة المرتزقة والإرهابيين، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، وأن الأرتال انطلقت من محيط مدينة بني وليد التي تفصلها عن سرت مسافة 300 كلم، وكانت تتجه للتسلل نحو منطقة أبوقرين الواقعة 130 إلى الغرب من سرت، قبل أن يغير عليها سلاح الجو.

وذكرت مصادر متطابقة أن الغارات كانت جنوبي منطقة أبوقرين على الطريق المؤدي إلى بلدة أبونجيم التابعة إدارياً لبلدية الجفرة، مؤكدة أن السكان المحليين سمعوا صوت انفجارات شديدة من جهة بلدة وادي بي.

وأضاف المصدر أن الأرتال كانت تتحرك في منطقة استراتيجية متاخمة لمناطق الخط الأحمر سرت الجفرة، وأن قصفها من قبل الطيران الحربي للقوات المسلحة، كان رسالة مضمونها أن كافة تحركات العدو خاضعة للرصد والمتابعة.

الشرق الأوسط: رفض عراقي وعربي لاعتداءات تركيا

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قوبل القصف التركي الذي أدى إلى مقتل ضابطين وسائقهما في شمال العراق أول من أمس، برد عراقي حازم، وموقف عربي طالب مجلس الأمن بوقف الاعتداءات التركية على العراق".

وأضافت: "فقد ألغى العراق زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار إلى العراق التي كانت مقررة (اليوم) الخميس، فيما استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي فاتح يلدز وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وأبلغته رفض العراق ما تقوم به بلاده من اعتداءات وانتهاكات".

وقالت «الخارجية» العراقية في بيان إن «العراق يعدّ هذا العمل خرقاً لسيادة وحُرمة البلاد، وعملاً عدائيّاً»، مهددة بأن «تكرار مثل هذه الأفعال، وعدم الاستجابة لمطالبات العراق بوقف الخروقات وسحب القوات التركية المتوغلة داخل حدودنا الدولية، مدعاة لإعادة النظر في حجم التعاون بين البلدين على مختلف الصعد».

وفي حين قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في بيان إن «الجامعة العربية تدين الانتهاكات التركية المتكررة للسيادة العراقية، وتدعم أي تحرك تقوم به الحكومة العراقية على الساحة الدولية»، طالب رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السُلمي «مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لإيقاف الاعتداءات التركية المتكررة على سيادة جمهورية العراق، حفاظاً على الأمن والسلم في المنطقة».

وأعرب السلمي عن «استعداد البرلمان العربي للعمل مع مجلس النواب العراقي لحشد التأييد والدعم الإقليمي والدولي لإيقاف الاعتداءات التركية المتكررة على الأراضي العراقية».

(ي ح)


إقرأ أيضاً