هآرتس: مسؤولو دفاع إسرائيليون كبار يشككون في فاعلية سياسة العمليات ضد إيران

يرى مسؤولو دفاع إسرائيليون أنه يجب أن يكون هناك تقييم إذا ما كانت السياسة الحالية بشأن استخدام القوة قد سلكت مجراها بسبب التغيرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وقالت صحيفة الهآرتس الإسرائيلية إن مسؤولين في المؤسسة الدفاعية أثاروا شكوكًا حول فاعلية بعض العمليات ضد إيران. ووفقًا لسلسلة من التقارير، هاجمت إسرائيل في السنوات الأخيرة، من بين أهداف أخرى، عشرات شاحنات الصهاريج التي تهرب النفط من إيران إلى سوريا، ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن الأضرار المحتملة لأعمال معينة تفوق فوائدها، وأنه يجب إيجاد طرق أخرى لوقف ترسيخ إيران في المنطقة.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي مؤخرًا إن الأخطاء والإجراءات غير النظامية والتقييمات الخاطئة من قبل الجيش الإسرائيلي كشفت الحملة البحرية السرية التي شنتها إسرائيل ضد إيران في السنوات الأخيرة، ونُقل عن المسؤول قوله لموقع "واللا" على الإنترنت: "الآن يجب علينا تهدئة الوضع".

وأعرب مسؤولون دفاعيون كبار عن رأي مفاده أن بعض العمليات ضد إيران لم تحقق النتائج المرجوة، وأشاروا إلى الاستثمار الكبير الذي تتطلبه والضرر المحتمل لإسرائيل، وتم التعبير عن وجهات النظر خلال المناقشات حول فعالية الأنشطة في مختلف المجالات فيما يشار إليه باسم "الحرب بين الحروب"، وهو الاسم العام لعمليات جيش الدفاع الإسرائيلي التي تهدف إلى حرمان الدول والجماعات المعادية من القدرات ونفوذها، دون التسبب بالحرب.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، يجب أن يكون هناك تقييم فيما إذا كانت السياسة الحالية بشأن استخدام القوة قد سلكت مجراها بسبب التغيرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والسؤال الآخر الذي تم طرحه هو ما إذا كان يجب اعتبار الإجراءات ضد إيران جزءًا من الحرب بين الحروب، بالنظر إلى مكانتها البارزة، أو ما إذا كان يجب تعريف الوضع الحالي على أنه "مواجهة مباشرة على مستوى منخفض؟".

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كان الجيش يعمل وفقًا لمفهوم "الحرب بين الحروب" على جبهات قليلة، مع تكريس معظم جهوده لمنع إيران من الترسخ في المنطقة ومن تسليح المنظمات التي ترعاها، بما في ذلك حزب الله.

وحتى وقت قريب، سمحت القدرات العملياتية والاستخباراتية للجيش الإسرائيلي بحرية كاملة تقريبًا للعمل بسبب الحرب الأزمة السورية، والحملة التي شنتها الولايات المتحدة ضد داعش، وتلاقي المصالح بين إسرائيل، والقوى العظمى العاملة في المنطقة، والدول العربية. في ضوء ذلك، امتنعت إيران وحزب الله وسوريا بشكل عام عن الرد على الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل.

ولكن العديد من مسؤولي الدفاع يعتقدون أن التطورات الإقليمية غيرت الوضع، فحقيقة أن حكم الرئيس السوري بشار الأسد قد استقر وأن روسيا متورطة بشدة في سوريا ولن تسمح لإسرائيل بالعمل في ذلك البلد كما تريد الأخيرة.

وعلاوة على ذلك، تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط والحفاظ على الاستقرار في العراق، وأدى التغيير في الإدارات أيضًا إلى مشاركة موسكو بشكل أكبر وتعميق نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.

ويمكن بالفعل رؤية العواقب، فقد نُشرت التقارير حول الانفجار في المفاعل النووي في نطنز الإيرانية قبل ساعات من زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى إسرائيل، والذي يبدو أنه لم يكن على علم بالعملية مسبقًا. وقد أدى ذلك إلى تعميق التوترات بين واشنطن وتل أبيب. وفي الوقت نفسه، قوّض تقرير صحيفة وول ستريت جورنال حول الهجمات الإسرائيلية على السفن الإيرانية واغتيال شخصيات إيرانية بارزة، منسوبة أيضًا إلى إسرائيل، سياسة الغموض التي تحيط بهذه العمليات.

وهكذا توصل الجيش الإسرائيلي إلى أن مفهوم الحرب بين الحروب لم يعد ذا صلة ببعض الساحات، حيث يجب أن يعمل الجيش كجزء مما يُعرف بالأمن المستمر. لذلك، على سبيل المثال، الحملة ضد داعش، تركزت وفقًا لتقارير أجنبية على التعاون مع مصر في شبه جزيرة سيناء وتشمل العديد من الهجمات الجوية التي تنفذها إسرائيل.

(م ش)


إقرأ أيضاً