في تجربة فريدة من نوعها...مُهجّر عفريني ينجح في زراعة الفطر المحاري

التفت أحد أهالي عفرين القاطنين، في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، إلى العمل مؤخرًا في زراعة الفطر التي تعتبر فريدة من نوعها في سوريا، معتمدًا على توفير جو رطب، وجهد مستمر لإنجاح زراعته.

داخل غرفة في أحد الأقبية بحي الأشرفية في مدينة حلب تتدلى أكياس معلقة في السقف، ويتفقد مصطفى عبدو منتوجه فيها، ويتأكد من درجة الحرارة والرطوبة لضمان نجاح عمله في زراعة الفطر المحاري.

والفطر المحاري هو نوع من أنواع الفطر البري، وسمي كذلك نسبة إلى شكله المشابه للمحار، ويتميز بطعم لذيذ، ويعتبر من الأغذية الصحية الغنية بالبروتينات، فيما تتميز طريقة زراعته، بانخفاض التكاليف وزيادة دخلها، وخاصة في المناطق التي تقل فيها مثل هذه الأنواع من الزراعات.

مصطفى محمد عبدو، الذي ينحدر من قرية ميركان، في ناحية موباتا بمقاطعة عفرين، يعتبر خياطة الألبسة مهنته الأساسية، فيما التفت إلى زراعة الفطر لزيادة دخله المعيشي، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وغلاء الأسعار.

مصطفى حاول سابقًا، وأثناء وجوده في القرية قبل أن يهجر وينتقل مع أسرته للعيش في حي الأشرفية في مدينة حلب، بسبب الاحتلال التركي وجرائم مرتزقته وهجماتهم الوحشية.

وعن ذلك يقول إنه زرع عينات من الفطر المحاري، لكن نتيجة عدم الدراسة الكافية، وعدم علمه بأساسيات هذه الزراعة، تأخر الفطر في الإنبات، مما دفعه للبحث عبر الانترنت عن طريقة وأساليب تضمن الإنتاج الوفير ونجاح المشروع.

ويقطن مصطفى الآن في حي الأشرفية مع أسرته الصغيرة يقول مصطفى "بعد توجهنا إلى مدينة حلب ساءت الأحوال بنا إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، لهذا قمت بتجربة مشروع زراعة الفطر لتسويقه والاستفادة منه لغناه بالبروتين، وتوجه الأسر لشرائه.

30 يومًا من العمل

ويعتمد مصطفى على طريقة إنبات الفطر في أكياس بلاستيكية معلقة، حيث تعتبر من الطرق الرائجة حول العالم لزراعة الفطر المحاري.

 ويتم تعقيم كميات من " القش" من خلال غليه لمدة ساعة بالماء ووضع القليل من مادة الجبسين (الإسمنت الأبيض) للتخفيف من حموضة القش، ومن ثم وضع طبقة منه في الأكياس وبعدها رش القليل من بذور الفطر حتى امتلاء الأكياس ويغلق بإحكام، ويشير مصطفى إلى أن أي تلوث يصيب بذور الفطر قد يفشل عملية الزراعة.

مراحل زراعة الفطر تكتمل بوضع تلك الأكياس في الحضّانة، وهي عبارة عن مكان مظلم، مدة 15 يومًا، وخلال هذه الفترة تحتاج تلك الأكياس إلى بيئة لا تدخلها الشمس والحشرات، كما يجب أن يكون المكان رطبًا، تصل درجة الرطوبة فيه إلى 70 حتى 100، ودرجة الحرارة من 15 حتى 27 درجة مئوية.

وبعد إنهاء مرحلة الحضانة تخرج تلك الأكياس إلى مكان ذو إضاءة خافتة، وتعلق بسقف الغرفة، ويتم ثقب الأكياس لتشكل مخرجًا للفطر ويرش الإنتاج بالماء ثلاث مرات في اليوم، غذ تطول العملية الزراعية من 25 يومًا إلى 30 يومًا.

الفطر.... بديل اللحم  

يقول زارع الفطر مصطفى عبدو إن الفطر يعتبر بديلًا للحم، لغناه بالبروتينات، والعديد من الأسر تتوجه لشرائه، فسعر الكيلو غرام من اللحم يصل لـ16 الف ليرة سوريا، في حين يباع كيلو الفطر بحوالي الـ5 آلاف ليرة.

ويضيف عبدو "للفطر فوائد كبيرة وهامة لصحة الإنسان فهي تفيد في معالجة أمراض الربو والسرطانات أيضًا ".

فيما يؤكد أن الخطوة من مشروعه قد انطلقت، وهي نجاح تجربته في زراعة الفطر، ما يفتح المجال لتوسيعه وتسويق منتوجه إلى الأسواق المحلية.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً