في ذكراها الـ 11.. ثورة 19 تموز- 6

صمود الثورة في وجه الهجمات الداخلية والإقليمية

بعد مرور 11 عاماً على انطلاق ثورة شمال وشرق سوريا، التي كان أبرز ثمارها الإدارة الذاتية وتحقيق الكثير من المكتسبات، تتصاعد الهجمات عليها من قبل عدة جهات محلية وإقليمية ودولية.

كلما خطت ثورة 19 تموز 2012، خطوة نحو الأمام، تصاعدت الهجمات ضدها من كل حدبٍ وصوب، بهدف إفشالها والقضاء عليها.

فمع اندلاع شرارة الثورة وهبوب رياحها في شمال وشرق سوريا، بدأت القوى المعادية لها بالتكشير عن أنيابها، ومهاجمة الثورة ومكتسباتها على مختلف الصعد، السياسية والفكرية والعسكرية والثقافية والاقتصادية.

هذه القوى هاجمت حي الشيخ مقصود في الـ 10 من آذار 2012، قُبيل إعلان ثورة 19 تموز بأشهر، واستشهدت إثر الهجوم عضوة اتحاد ستار (مؤتمر ستار) ومجلس الشعب في الحي كولي سلمو.

وفي أواخر 2012، أدخلت دولة الاحتلال التركي المجموعات المرتزقة إلى مدينة سري كانيه من بوابتها الحدودية.

كما أن مقاطعة عفرين لم تكن بمنأى عن الهجمات، ففي عام 2013 هاجمت المجموعات المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي مدينة عفرين بشكل متكرر لاحتلالها.

أول من هاجم الإدارة الذاتية

بعد إعلان الإدارات الذاتية الديمقراطية في مقاطعات الجزيرة وكوباني وعفرين في كانون الثاني 2014، خرج رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني، وقال: "لا توجد ثورة في روج آفا!"، ولم يكتفِ بذلك وحسب، بل بدأت جرافاته تحفر الخنادق بين غرب وجنوب كردستان، وفي شهر حزيران من العام نفسه عُقد اجتماع في العاصمة الأردنية عمّان، شارك فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا وبعض الأطراف الدولية.

عقب اجتماع عمّان أُسّس مرتزقة داعش، وبعدها بأيام، سلّم الجيش العراقي مدينة الموصل لهؤلاء المرتزقة دون أي مقاومة تذكر، ولم تخرج من فوهة أسلحته رصاصة واحدة، ترك كافة أسلحته الثقيلة والخفيفة في مكانها وفرّ هارباً؛ بهذه الأسلحة هاجم مرتزقة داعش قضاء شنكال في 3 آب 2014، وقتلوا الآلاف من أهله، واغتصبوا النساء واختطفوهن، بعد فرار مسلّحي الديمقراطي الكردستاني والجيش العراقي.

في 15 أيلول 2014، وجّهت تركيا بوصلة مرتزقة داعش الذين كانوا قد تأسسوا بزعم "إسقاط النظام"، إلى كوباني لمحاربة الإدارة الذاتية؛ المقاومة التي أبديت في كوباني واستمرت 134 يوماً، ذاع صيتها في العالم الذي تعاطف مع الكرد، وتكللت مقاومتهم بالنصر على مرتزقة داعش.

بعد ذلك أُسست قوات سوريا الديمقراطية في 10 تشرين الأول 2015، لتكون هذه القوات لكل السوريين، فقد احتضنت (العرب، والكرد، والسريان، والآشور، والشركس، والتركمان والشيشان)، لتبدأ بعدها حملات التحرير.

وفي عام 2016، وبعد القضاء على مرتزقة داعش في منبج في 15 آب 2016، بدأت تركيا باحتلال المناطق السورية في 24 آب 2016، بدءاً مدينة جرابلس وصلولاً إلى مدينة الباب بموافقة دولية.

قُبيل الغزو التركي للأراضي السورية بيوم واحد، كان مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني موجودين في تركيا.

وعندما وجّهت قوات سوريا الديمقراطية مقاتليها لتحرير مدينة الطبقة والرقة عام 2017، وفي الوقت الذي كانت فيه عاصمة الخلافة الإسلامية المزعومة على وشك السقوط، حصل أول هجوم جوي تركي على المنطقة، حيث قصفت عشرات الطائرات التركية مركز قيادة وحدات حماية الشعب في جبل قره جوخ في مدينة ديرك في 25 نيسان 2017، علماً أن أجواء شمال وشرق سوريا كانت خاضعة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

تسليم كركوك

وفي وقت كانت جميع الأنظار تتجه فيه إلى الرقة وتنتظر السقوط الحتمي لمرتزقة داعش، أجرى الحزب الديمقراطي الكردستاني استفتاء الاستقلال في 25 أيلول 2017، ما أدى إلى سقوط مدينة كركوك في 10 تشرين الأول 2017. وتسليم الحزب الديمقراطي الكردستاني مدينة كركوك للقوات العراقية، كانت خطوة أُريدَ بها التقليل من شأن الانتصارات التي يحققها الكرد في سوريا.

وبعد دحر مرتزقة داعش في الرقة في 20 تشرين الأول 2017، انسحبت روسيا من عفرين، وبعد مقاومة أسطورية دامت 58 يوماً احتلت تركيا مدينة عفرين في 18 آذار 2018.

في 9 تشرين الأول 2019، وبالتزامن مع الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية التي طالت القائد عبد الله أوجلان، وبعد انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها، هاجم جيش الاحتلال التركي مدينة سري كانيه وكري سبي لاحتلالهما.

هذه الهجمات لم تنحصر في الجانب العسكري فقط، فقد أُغلقت المعابر والمنافذ الحدودية السورية ـ التركية التي كانت مفتوحة إبان سيطرة مرتزقة داعش بعد تحرير المنطقة من مرتزقة داعش.

لم تكن تركيا الطرف الوحيد في تطبيق الحصار، بل استخدمت حكومة دمشق والحزب الديمقراطي الكردستاني المنافذ كسلاح لمحاصرة مناطق شمال وشرق سوريا.

دولياً أيضاً، فُرض حصار مطبق على المنطقة، وأُغلق معبر تل كوجر/ اليعربية الذي يقع على الحدود السورية ـ العراقية، بعد استخدام موسكو وبكين حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي أمام مرور مساعدات الأمم المتحدة مطلع عام 2020.

لكن المعابر التي تحت سيطرة الجماعات الجهادية والمرتزقة والمصنفة على لوائح "الإرهاب" بقيت مفتوحة.

إلى جانب الحصار الاقتصادي، حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني وذيله ما يسمى المجلس الوطني الكردي ENKS، تشويه صورة الإدارة الذاتية وأطلقا مراراً تصريحات مسيئة ومعادية للإدارة الذاتية.

كشكل آخر من الهجوم على نظام الإدارة الذاتية، ضرب ما يسمى ENKS جميع المحاولات لترتيب البيت الكردي عرض الحائط، واشترط لنجاح هذه التقاربات، إلغاء مفهوم الرئاسة المشتركة، وتغيير منهاج الإدارة الذاتية وتبديله بمنهاج النظام البعثي.

لم يكتفِ الحزب الديمقراطي الكردستاني وذيله ENKS بذلك، بل ذهبا إلى أبعد من ذلك، وحاولا في السنوات الأخيرة تشريع احتلال تركيا لمدن عفرين وسري كانيه وكري سبي، حيث صرّح مسؤولو ENKS بذلك، ودعوا أهلها المهجرين قسراً إلى العودة، كذلك افتتحت جمعية البرزاني الخيرية أفرعاً لها في مناطق عفرين المحتلة.

هذه الهجمات لم تتوقف حتى يومنا هذا، حكومة دمشق ترفض حتى الآن الحوار مع الإدارة الذاتية، ودولة الاحتلال التركي مستمرة في هجماتها البرية والجوية وتبحث في الساحة الدولية عن مساومات ومقايضات لشن هجمات أوسع.

الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يتوقف عن زيارة تركيا حتى يومنا هذا؛ لوضع مخططات ضد الإدارة الذاتية والحركة الكردية.

(ل م)

ANHA


إقرأ أيضاً