في ذكرى الهجمات... حاضنة داعش تهدد رمز المقاومة العالمية  -3

تتجدد ذكرى الهجوم الشهير الذي نفذه داعش ضد كوباني رمز المقاومة العالمية في القرن الحادي والعشرين في عامه السادس، بالتزامن مع تهديداتٍ جديدة تطلقها تركيا والفصائل المرتزقة التابعة لها ضد المدينة أمام أنظار المجتمع الدولي.

شكلت معركة كوباني منعطفًا تاريخيًّا في المقاومة ضد الإرهاب العالمي والقضاء عليه في سوريا، بالتزامن مع تعاطفٍ دولي في الحرب على داعش المدعوم تركيًّا.

انتصارٌ عالمي بعد إنهاء داعش، ونكسة تركية ومشروعُ انتقامٍ لتلك الانتكاسة، في إعلان الحرب على مناطقٍ سورية في شمال وشرق البلاد وتهديداتها المتكررة ضد كوباني، بالتزامن مع نشر آلاف الإرهابيين في سوريا وليبيا ودولٍ إفريقية وأوروبية أخرى.

بات داعش على تخوم مدينة كوباني في أوائل شهر تشرين الأول/اكتوبر من عام 2014، بعد سيطرته على 300  قرية في غضون أيام وضربت المنطقة موجة نزوح كبيرة، إذ فر ما لا يقل عن 300 ألف مدنيًّا، جلّهم نساء وأطفال إلى مدينة سروج في شمال كردستان داخل الأراضي التركية، ليشكلوا جدارًا بشريًّا لمنع تسلل إرهابيين من الحدود التركية إلى أحياء المدينة، بالتزامن مع بقاء المئات من الشبان والمسنين في المدينة لخوض المعركة المصيرية في ديارهم ضد المرتزقة المدججين بأحدث أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

لم تكن الخيارات متاحة أمام المقاتلين المتحصنين في آخر حيَّين في المدينة سوى الدفاع عنها وردع الهجوم على الرغم من الأسلحة الخفيفة التي كانوا يملكونها، إذ تمكنوا من إيقاف تمدد داعش داخل أحياء المدينة لمدة 21 يومًا حتى وصلت طائرات التحالف الدولي وقصفت المرتزقة داخل المدينة لتتمكن مقاتلات وحدات حماية المرأة ومقاتلي وحدات حماية الشعب من التقدم داخل المدينة ويحرروا عددًا من الأزقة.

يقول خالد بركل نائب رئاسة المجلس التنفيذي السابق لمقاطعة كوباني وأحد الإداريين الذين ظلوا في المدينة أثناء المعارك، إن كوباني أحيت الروح وجوهر الإنسانية الحقيقي، وإن المعركة شهدت التحاق ثوريين من شتى أصقاع الأرض، لدحر قوى الظلام التي عاثت فسادًا في المنطقة.

مضيفًا "كان الفضل الأكبر لأهلنا في شمال كردستان الذين انتفضوا في المدن وحولوا أجسادهم إلى دروع على الحدود بين سوريا وتركيا لمنع تسلل الإرهابيين إلى المدينة، كما أن المقاتلين الكرد قدموا من جنوب وشرق كردستان للدفاع عن المدينة، إذ أن المقاومة رفعت تلك الحدود المصطنعة بين الأجزاء الأربعة لكردستان".

في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 أُعلن بأنه اليوم العالمي للتضامن مع المقاومة في كوباني، إذ امتلأت المطارات وأغلب المرافق العامة في المدن الأوروبية ومباني الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالأناس المتضامنين مع المقاتلين الذين كانوا يدافعون عن كوباني آنذاك، في الوقت الذي ردد فيه المتظاهرون شعارات نددت بالحكومة التركية التي كانت تدعم داعش حينها بشكلٍ مباشر خلال المعارك في المدينة.

يطالب خالد بركل المجتمع الدولي ولا سيما التحالف الدولي ودولة روسيا الاتحادية، إلى تدارك حجم الخطر الذي يهدد كوباني مرة أخرى، مصدره تركيا حاضنة داعش في المنطقة.

مشيرًا إلى أن المشروع الديمقراطي التعددي الذي تنعم به شعوب مناطق شمال وشرق سوريا في ظل ثورة روج آفا التي انطلقت من كوباني؛ تحولت إلى كابوسٍ بالنسبة لتركيا.

ولا تتوانى تركيا عن تهديد مدينة كوباني التي تضامنت مع مقاومتها ضد داعش شعوب أكثر من 93 دولة حول العالم، إذ تعتبر تركيا سكان هذه المنطقة الذين يدافعون عن أرضهم "إرهابيين"، فيما شكل تحرير مدينة كوباني كانون الثاني/يناير عام 2015 الهزيمة الأولى لداعش على الرغم من المساندة التركية المباشرة آنذاك.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً