في جو اجتماعي.. السريان الأرثوذكس يستعدون للاحتفال بـ "عيد الكروم"

بعد صيام دام 15 يوماً، يستعد السريان الأرثوذكس في شمال وشرق سوريا للاحتفال بعيد السيدة مريم العذراء في أجواء من التكاتف الاجتماعي وبمشاركة باقي المكونات المتعايشة معهم.

تكرّم الطوائف المسيحية والإسلامية السيدة العذراء التي لها مكانة مميزة عند المسيحيين، حيث تخصص لها الكنيسة أعياداً متعددة على مدار السنة عربون شكر لها، ومنها عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء.

ويصادف يوم 15 آب احتفاء رسمي بانتقال أو رقاد مريم بحسب المعتقدات المسيحية، ويعتبر هذا اليوم في بعض الدول كسوريا، فرنسا، إيطاليا، لبنان عطلة رسمية.

وتحظى شخصيّة العذراء مريم، باحتفاء عابر للأديان، فإلى جانب مكانتها الكبرى عند المسيحيين، هي أيضاً المرأة الوحيدة التي خصّها القرآن بسورة كاملة على اسمها.

على روزنامة الطوائف المسيحية أعياد كثيرة مخصّصة للاحتفاء بمريم وتكريمها، يعدّ 15 آب من كلّ عام أبرزها، كونه احتفال بانتقالها إلى السماء بالجسد والروح، كتكريم نهائيّ لها على رسالتها وحياتها، بحسب المعتقدات المسيحية.

وبهذه المناسبة الدينية والاجتماعية يجتمع سائر السريان الأرثوذكس في مقاطعة قامشلو يوم 15 آب في قرية تل جهان (شمال غرب ناحية تربه سبيه 12 كم) ويحتفلون بعيد الكروم ( انتقال السيدة العذراء) ويقومون بتوزيع سلال العنب في جو اجتماعي فريد من نوعه.

أعياد السيدة العذراء

تحتفل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في شمال وشرق سوريا كل عام بثلاث أعياد للسيدة العذراء وهي كل من عيد "البركة على الزرع" الذي يصادف 15 كانون الثاني وعيد "البركة على السنابل" ويصادف يوم الـ15 من أيار وعيد "البركة على الكروم" (انتقال السيدة العذراء) في 15 آب.

انتقال السيدة العذراء

وبالنسبة لانتقال السيدة العذراء فقد اجتمع تلاميذ السيد المسيح في "أورشليم" لتجهيز مريم العذراء في مراسم رسمية وتأخر عنها الرسول ثوما.

وبعد وصول الرسول ثوما إلى أرض "أورشليم" أخبر التلاميذ أنه صادف السيدة العذراء وهي تصعد السماء مع موكبها الإلهي وأخذ منها زنارها الموجود الآن في محافظة حمص السورية في كنيسة دير الزنار.

و"أخذ الزنار" كان بمثابة دليل قدّمه الرسول ثوما إلى تلاميذ المسيح تؤكد أنه رأى موكب مريم العذراء وهو صاعد إلى السماء، وعندما فتح التلاميذ ضريحها تأكدوا من صدق كلام الرسول ثوما.

ولقدسية هذا العيد الذي صادف عيد "البركة على الكروم" وانتقال روح السيدة العذراء فقد فرضت الكنيسة الأرثوذكسية صوماً يلتزم به المؤمنون من الديانة المسيحية ويسمى صوم السيدة.

مشاركة كافة المكونات في عيد السيدة العذراء

 المثقف السرياني يوسف ايليا أشار لنا إلى أن السريان الأرثوذكس في ناحية تربه سبيه يحتفلون  بأعياد السيدة العذراء في قرى الناحية مثل قرية تل جهان وتعتبر بالإضافة إلى قدسية العيد الدينية أيضاً مناسبة اجتماعية حيث يجتمع سائر السريان في مقاطعة قامشلو ويحتفلون معاً.

ايليا نوه إلى أن اليوم تشارك كافة المكونات مع أخوتهم السريان في هذه المناسبة العظيمة حيث يقومون بدعوة أصدقائهم من المسلمين والإيزيديين للمشاركة في هذا المناسبة العظيمة.

ايليا أكد أن الاحتفال بهذه المناسبات كانت فرصة تراثية للحفاظ على العادات والتقاليد السريانية التي ما زالت قائمة في الشرق وهنّأ الشعب السرياني بهذه المناسبة.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً