في إحدى خيم النزوح ينتظر عودة أبنائه المختطفين

قبل أعوام اختطفت المجموعات المرتزقة أحد أبناء إبراهيم محمد، ولا زال مصيره مجهولاً حتى الآن، فيما اختطفت المجموعات المرتزقة اثنين آخرين من أبنائه أثناء الهجمات على كري سبي العام الفائت، ويقيم إبراهيم محمد حالياً في مخيم نازحي كري سبي بانتظار عودة أبنائه.

مضى عام منذ أن احتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مدينتي سري كانيه وكري سبي، وجراح أهالي المدينتين لم تندمل بعد، لقد كانت مدينة كري سبي بمثابة سوريا مصغرة تعيش فيها كل المكونات، ولكنها تحولت فيما إلى جحيم بعد أن احتلها المرتزقة، فقد استشهد عشرات المدنيين وأصيب العشرات أيضاً جراء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على كري سبي، كما اختطف المرتزقة العشرات من الأهالي، الذين لا زال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، ومنهم أبناء عائلة المواطن إبراهيم محمد من أهالي كري سبي.

إبراهيم محمد 75 عاماً من أهالي قرية شاخبي في كري سبي، لديه 5 أبناء، بنت و4 ذكور، يعيش مع زوجته مريم عدام أفندي في مخيم نازحي كري سبي بعد أن نزحوا من منزلهم جراء هجمات الاحتلال التركي.

إبراهيم محمد لا يزال ينتظر عودة ابنه المختطف من قبل المرتزقة منذ أكثر من 5 أعوام، ولكنه فجع بعدها باثنين آخرين من أبنائه الذين اختطفهم مرتزقة الاحتلال التركي في مدينة سري كانيه.

خلال الهجمات الأولى التي تعرضت لها مدينة كري سبي من قبل المجموعات المرتزقة، اضطرت عائلة إبراهيم محمد إلى النزوح باتجاه تركيا، لكن محمد فضل البقاء في المدينة والقتال ضد المجموعات المرتزقة، وبعد تحرير المدينة أرادت زوجته وثلاثة من أبنائه العودة إلى قريته، وخلال رحلة العودة اختطف المرتزقة ابنه وليد إبراهيم 16 عاماً، ولا يزال مصيره مجهولاً منذ ذلك التاريخ.

ولا زال والد ووالدة وليد ينتظران بشرى عودة ابنهم المفقود، ويتحدث إبراهيم عن ابنه المختطف من قبل مرتزقة داعش: "كان أصغر أبنائي، اختطفه المرتزقة، لا أعرف عنه شيئاً، لقد بحثت عنه كثيراً لكنني لم أعثر عليه، وقبل أن يندمل جرحنا القديم، فجعنا بجرح جديد".

إبراهيم محمد كان ينتظر سماع أخبار طيبة عن ابنه المختطف وليد، إلا هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على سريه كانيه وكري سبي في الـ 9 من شهري تشرين الأول عام 2019 فتحت جرحاً جديداً في قلبه، فقد اضطر إلى النزوح من كري سبي جراء هجمات الاحتلال التركي والمرتزقة، إلا أن أبنائه الثلاثة ظلوا في كري سبي.

'خطفوا اثنين من أبنائه'

ويصف إبراهيم محمد اللحظات التي عاشها أثناء الهجمات على كري سبي واختطاف أبنائه: "كانت الساعة الرابعة فجراً، كنت نائماً، وفجأة حدث القصف، قمنا بنقل الأطفال الصغار والنساء إلى إحدى القرى، ثم عدت أنا إلى المدينة مرة أخرى، في الساعة الخامسة فجراً تم قصف منزلي، وأصيب ثلاثة أطفال، كما أصيب ابني فاضل إبراهيم 22 عاماً في ساقه جراء القصف، فقمنا بإسعافه إلى مشفى الجلبية".

ويقول إبراهيم إنه لم يتمكن من الاتصال باثنين من أبنائه واللذان يبلغان 25 و20 عاماً، وكذلك أحد أبناء شقيقه، وبكثير من اللوعة والغضب يكمل إبراهيم القصة، عندما يتصل المرتزقة من هاتف أبنائه وطلبوا منه أن يذهب لإحضارهما.

'قضى 13 يوماً في سجن المرتزقة'

وذهب إبراهيم محمد إلى مدينة كري سبي من أجل إنقاذ ولديه وابن شقيقه من يد المرتزقة، ولكن المرتزقة اعتقلوه في إحدى القرى ووضعوه في السجن، وقد أظهر المرتزقة بعض الصور لأبناء إبراهيم محمد، وقالوا له إن أولاده يتلقون العلاج في مشافي تركيا. وبعد قضاء 13 يوماً في السجن، دفع شقيقه 10 ملايين ليرة سورية لإخراجه من السجن.

وفيما بعد علم إبراهيم أن ولديه أصيبا جراء قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وأنهما اعتقلا من قبل المرتزقة وجيش الاحتلال، وتم إيداعهما السجن.

ويقول إبراهيم محمد إن الاحتلال التركي ومرتزقته قاموا بتدمير منزله: "مهما صعّدوا من هجماتهم فإننا لن نتخلى عن أرضنا، لا يوجد للمرتزقة أي مكان في مناطقنا، لقد قاموا بتدمير منازلنا ونهب أموالنا، لقد تعرضنا لهجوم المرتزقة واضطررنا في المرتين إلى النزوح، نريد أن يعود الأمن والاستقرار وأن نعود إلى ديارنا، لقد دمروا منزلي، كما سرقوا سيارتي وكل أملاكي".

يعيش إبراهيم محمد مع أسرته في مخيم نازحي كري سبي الواقع في قرية تل السمن جنوب شرق ناحية عين عيسى، بانتظار عودة أبنائه.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً