في أقل من نصف شهر 150 حالة تسمم في الباغوز جراء انخفاض مياه الفرات

ورد إلى مركز الباغوز الصحي 150 حالة تسمم خلال تموز الجاري نتيجة انخفاض مستوى مياه نهر الفرات، فيما قال مواطنون أن "مياه الشرب باتت اليوم تشكل خطراً كبيراً على حياتنا بعد تلوثها، وتسبب الأمراض والأوبئة".

وكشف عضو مركز الباغوز الصحي، حمود الخليف، لوكالتنا، ورود أكثر من 150 حالة تسمم إلى مركز الباغوز الصحي بريف دير الزور الشرقي حتى الـ 14 من تموز الجاري، جراء تلوث مياه نهر الفرات.  

وأدى حبس مياه نهر الفرات منذ مطلع العام الجاري من قبل دولة الاحتلال التركي إلى تلوث مياه النهر وتحولها إلى مستنقعات وبؤر ترسو فيها المخلفات والملوثات، مما شكل موئلاً للحشرات والجراثيم المسببة للأمراض، والتي تؤثر بشكل مباشر على الجلد والجهاز الهضمي وتصيب الإنسان بالتسمم.

تعود أغلب حالات التسمم لكبار السن والأطفال الذين يعانون من الإسهال وحالات الإقياء والتهاب معوي حاد وارتفاع في درجة الحرارة، بالإضافة إلى الإصابة ببعض الأمراض الجلدية، بسبب شربهم مياه نهر الفرات بشكل مباشر.

يقول المواطن سالم العبدالله إن طفله أصيب بالتسمم نتيجة شربه من مياه نهر الفرات، فعند نقله إلى مركز القيصوم في بلدة هجين تبين للطبيب المعاين أنه يعاني التسمم.

ويمضي في حديث لوكالتنا، قائلاً: "يعتمد السكان بشكل كبير على نهر الفرات في حياتهم اليومية واستخدام المياه للشرب ولكنها اليوم باتت تشكل خطراً كبيراً على حياتهم بعد تلوث المياه بسبب توقف النهر عن الجريان كما السابق، مما تسبب في ظهور أمراض وأوبئة كثيرة".

منوهاً إلى أن عملية فلترة المياه عبر مراكز خاصة بفلترة المياه أصبحت عاجزة عن تنقية المياه بشكلها الأمثل.

النقص الشديد لمياه نهر الفرات والاستهلاك الكبير لسكان المناطق المشاطئة للنهر، لا يسمحان إلا بوصول مجرى صغير من المياه إلى البلدة الواقعة على الحدود السورية العراقية، إذ تعدُّ آخر نقطة يمر فيها الفرات داخل الأراضي السورية. 

وتحوّل هذا المجرى إلى مستنقع مصفرّ مائل إلى الاخضرار، تصدر عنه رائحة كريهة، ويصعب على مصافي المياه  (الفلاتر) تنقيتها. 

من جانبه يقول العامل في محطة فلترة الباغوز، سعيد الخليف، أن هناك معاناة كبيرة في عملية الفلترة وصعوبات شتى، ويتابع: "سابقاً كانت نسبة المياه جيدة جداً وهناك تيسير في عملية الفلترة، أما الآن فقد أثّر انخفاض منسوب مياه نهر الفرات بشكل كبير على عملية الفلترة فأصبحت المعاناة أكبر، مما نضطر إلى استخدام كمية مضاعفة من المواد التي تعقم المياه، ونقوم بعمليات تنظيف للفلاتر بشكل دوري وبنسبة أكثر من السابق".

وعن كمية المياه المصفاة، يقول الخليف: "في السابق كنا نستخرج ثلاث براميل مياه مصفاة من أربعة براميل، أما اليوم فنستخدم أربع براميل لاستخراج برميل واحد من المياه المصفاة، وهذا فارق كبير في الإنتاج والتكلفة".  

مؤكداً أنه حتى جودة المياه المصفاة لم تعد كالسابق، ويضيف: "فبعد عملية الفلترة تحتفظ المياه بنسبة من الروائح والطعم، أما المياه التي يتم تصريفها بعد عملية الفلترة لا تصلح للاستخدام البشري أو الحيواني أو لسقاية المزروعات.

ما يصعب الأمر هو نقص عدد المراكز الطبية في بلدة الباغوز، وسط انتشار كبير للأمراض والأوبئة الناتجة عن انخفاض مستوى مياه الفرات وتلوثها، الأمر الذي يهدد حياة سكان البلدة، بعدما كان النهر مصدر الحياة لهم.

من خلال تعامله عن كثب مع حالات التسمم، يرى عضو مركز الباغوز الصحي، حمود الخليف، أن أغلبها تعود "لذوي الدخل المحدود والفقراء الذين لا يستطيعون شراء المياه المصفاة"، ويضيف مؤكداً على أن مركز الباغوز الصحي بإمكانياته البسيطة يقدم المساعدة اللازمة.

ويناشد الخليف في ختام حديثه منظمة الصحة العالمية والإدارة الذاتية بدعم مركز الباغوز الصحي كون البلدة تخلو من أي مشفى أو مركز صحي ثان، منوهاً إلى ضرورة تشكيل لجنة لمراقبة عملية الفلترة، والإسراع في إنجاز مشروع مصفاة المياه في الباغوز.

(ث ع/ س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً