في الذكرى الثانية لاحتلال عفرين: المقاومة هي السبيل الوحيد للعودة

على مدى عامين متواصلين يواصل أهالي عفرين الصمود والمقاومة في المرحلة الثانية من مقاومة العصر، لإيمانهم أن المقاومة هي السبيل الوحيد للعودة إلى عفرين.

لازالت تفاصيل الهجمات الوحشية التي شنها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين قبل عامين في يوم 20 كانون الثاني عام 2018، باقية في ذاكرة من عاش تلك الفترة وخاض تلك المقاومة، ومع عدم مغادرة الطائرات التركية الحربية سماء المقاطعة، إلا أن المقاومة البطولية التي أبداها الأهالي والمقاتلون أذهلت العالم، وأثبتت تمسك أهالي عفرين بأرضهم واستعدادهم للتضحية من أجلها.

العفرينيون لم يغفلوا عن التآمر والصمت الدولي إزاء جرائم تركيا

أهالي عفرين لم ينسوا التآمر الدولي عليهم وصمت العالم إزاء المجازر الشنيعة التي ارتكبت بحقهم من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، ولذلك فإنهم  يواصلون المقاومة في مرحلتها الثانية والتي سميت بـ "مقاومة العصر" في أرض الشهباء التي حررت من مرتزقة داعش بمشاركة العشرات من شبان وشابات عفرين.

الهدف هو القضاء على نموذج التعايش المشترك ونهج الأمة الديمقراطية

استنتج أهالي عفرين أن ما يسعى إليه العالم وتركيا بهجماتها على المنطقة في ظل المكاسب التي تحققت في مقاطعة عفرين في كافة المجالات، هو النيل من مشروع الأمة الديمقراطية الذي ترسخ في المنطقة، وكذلك القضاء على كل مكتسبات شعوب روج آفا. كما يهدف أيضاً وبشكل خاص إلى القضاء على الوجود الكردي، وطمس هويته الثقافية وتغيير التركيبة السكانية، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال نهب وتدمير المواقع الأثرية، وتوطين الغرباء مكان السكان الأصليين.

عامان على عدم الرضوخ للاحتلال وشق طريق المقاومة

في الـ 18 من شهر آذار من العام الجاري، تكمل مقاومة عفرين عامها الثاني، بعد أن اتخذ الأهالي المهجرون قسراً قرار البقاء في أرضهم، وعدم الاستسلام للغزو والاحتلال التركي، وتوجه الأهالي إيماناً بالمقاومة، إلى مقاطعة الشهباء لتبدأ هناك مرحلة جديدة من المقاومة ضد الاحتلال التركي.

المخيمات والتنظيم الذاتي

بدعم ومبادرة من الإدارة الذاتية الديمقراطية ومشاركة جميع الأهالي نظم الأهالي أنفسهم في مقاطعة الشهباء على أكمل وجه، ويوماً بعد آخر وبعد مرور عامين على صمودهم ونضالهم يؤكدون أن المقاومة في الشهباء هو السبيل الوحيد لتحرير عفرين.

كان إنشاء المخيمات أمرا لا بد منه في وقتٍ عاشت فيه مقاطعة الشهباء أشرس الهجمات ودُمرت فيها البنية التحتية. وبتاريخ 28 آذار عام 2018 تم إنشاء مخيم برخدان في ناحية فافين بمقاطعة الشهباء، ومن ثم تم إنشاء مخيمي سردم وعفرين بتاريخ 20 نيسان في العام ذاته، ومخيم عفرين.

ومع استمرار انتهاكات وممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين المحتلة تزايدت أعداد الأهالي الفارين من ظلم واستبداد الغزو التركي، وعليه اضطرت الإدارة الذاتية بإمكاناتها إلى افتتاح مخيم جديد في قرية زيارة بناحية شيراوا في عفرين باسم "العودة" في شهر تشرين الأول من عام 2018، ويحوي الآن 140 خيمة تستوعب 500 شخص.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك مخيم سابق باسم الشهباء تم إنشاؤه في عام 2016 من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية لتأوي نازحين من مختلف المناطق السورية الذين هربوا من النظام السوري من جهة ومن المرتزقة من جهة أخرى، ويحوي المخيم 110 خيمة تستوعب 450 شخصاً، هم أيضاً رفضوا الوجود التركي ونزحوا بخيمهم أثناء الاحتلال التركي على عفرين.

كما أن هناك الآلاف من العائلات العفرينية المنتشرة في قرى ونواحي مقاطعة الشهباء بين المنازل المدمرة وركام الحرب.

هذا ما يميز مخيمات العفرينيين عن مخيمات باقي النازحين

تتميز مخيمات أهالي عفرين عن جميع مخيمات نازحي المناطق السورية، بالتنظيم المتكامل من حيث وجود الكومينات و المؤسسات والمجالس المعنية بالأمور الخدمية، الفنية، الثقافية والتعليمية التي بادر الأهالي في بداية هجرتهم إلى تأسيسها لضمان تنظيمهم.

صمود أهالي عفرين مقاومة يحتذى بها

نائب الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة عفرين محمد عبدو تحدث لـ هاوار عن وضع الأهالي في المخيمات قائلاً "الهجرة القسرية الضخمة من قبل أهالي عفرين إلى مقاطعة الشهباء كانت بمثابة رفض للعيش تحت حكم المرتزقة وجيش الاحتلال التركي، وعملت الإدارة الذاتية بكل جهدها وفي الوقت المناسب على إنشاء المخيمات".

وذكر محمد أن مقاومة الأهالي وصمودهم في ظروف الحياة الصعبة التي لم يعتادوا عليها طيلة حياتهم هي مقاومة بطولية لا مثيل لها.

"لا نعشق العيش تحت الخيم ولكننا سنتحمل في سبيل العودة إلى عفرين"

واستذكرت المواطنة ليلى محمد رشو من ناحية شيه التي كانت شاهدة على المقاومة في مرحلتها الأولى وتشارك في الثانية أنهم كانوا يعيشون بأمان في مقاطعة عفرين قبل بدء الهجمات الاحتلالية، "ولكن هذا لم يرق للدولة التركية التي هاجمتنا واحتلت عفرين دون أن يكون لها حق في ذلك، وقتلت المدنيين بالقذائف والصواريخ"، ووصفت مقاومتهم بالقول "نحن لا نعشق هذه الخيم لكننا سنبقى ونواجه جميع المصاعب في سبيل تحرير عفرين".

"سنقاوم ولن نرضَى بالتخلي عن عفرين"

من جانبها قالت دليفان إيبش من ناحية موباتا "هنا وبالرغم من كافة الظروف الصعبة إلا أننا نقاوم ونتحمل كل شيء، ولا نرضى بالتخلي عن عفرين، ومن أجل وطننا سنقدم كل شيء، فنحن خرجنا من عفرين لأننا نرفض الوجود والاحتلال التركي على أرضنا ولهذا سنبقى هنا نقاوم ".

ونوهت دليفان في حديثها إلى أن الاحتلال التركي حتى بعد إخراج السكان الأصليين من المنطقة لم ينه جرائمه، حيث أنه استمر في ارتكاب المجازر بحق أهالي عفرين في أرض الشهباء، من المجزرة الشنيعة في ناحية تل رفعت إلى أقيبة وغيرها الكثير من الجرائم، واستمرار القصف اليومي على المنطقة لكسر إرادة الشعب.

"عفرين أرض أجدادنا وآبائنا وستبقى لنا ولأبنائنا"

قال المسن شكري حبش بطال "عفرين أرض أجدادنا وآبائنا وستبقى لنا ولأبنائنا الأبطال، نريد العودة إلى عفرين ولا نريد أن نبقى هنا نعيش وسط الدمار، فعفرين مميزة، فيها رائحة الأجداد لا يمكن العيش بعيداً عنها، ولا يحق للاحتلال التركي التواجد فيه".

وتطرق وليد جانيار إلى سبب وجودهم في مقاطعة الشهباء "هنا نحن في موقف المقاومة والنضال، بإرادتنا تلك وقوتنا سندحر الإرهابيين من أرضنا وسنعود إليها مرفوعي الرأس".

وسط تحمل جميع هذه المصاعب لا يبخلون بالتضحيات الجسيمة

إن العيش في مقاطعة الشهباء ليس بالأمر السهل، ولكن العفرينيون يهدفون إلى العودة إلى عفرين، وسبب بقائهم في الشهباء هو المقاومة في سبيل تحرير عفرين، وعليه يقدم أهالي عفرين أبناءهم إلى صفوف وجبهات المقاومة، ولا تزال المقاومة مستمرة بقيادة قوات تحرير عفرين حتى هذه اللحظة ضد الغزو التركي، ويودعون شهداءها بالزغاريد وشعارات المقاومة.

أمام هذه الإرادة والصمود العظيم يسعى الاحتلال التركي ومرتزقته إلى النيل من إرادة الأهالي وإبعادهم عن المقاومة عبر قصف قرى ونواحي شيراوا والشهباء، واستهداف سكان عفرين بشكلٍ شبه يومي، وحربٍ إعلامية وترويج الإشاعات، لكنها جميعاً تبوء بالفشل أمام مقاومة أهالي عفرين. 

 (ك)

ANHA


إقرأ أيضاً