فراس قصاص: النظام والمعارضة يهددان مستقبل سوريا

يرى المعارض السوري فراس قصاص إن ما يسمى بالائتلاف مكون من قوى معارضة تقليدية تعاني إشكالية مع الفكرة الديمقراطية ولا تستطيع أن تعترف بها، بينما استبعد أن تستطيع حكومة دمشق تغيير ذهنيتها لأن بنيتها تنسجم مع وظيفة قمعية استبدادية.

وانضم يوم أمس، المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص لبرنامج خاص عبر وكالتنا، للحديث حول ما تسمى "رؤية الائتلاف السياسية" و"رموز الدولة وهويتها" التي طرحت في الجولة الأخيرة من اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية ومخاطر تلك السياسيات على وحدة سوريا، والحل الأمثل للأزمة السورية.

فروق غائبة

قصاص استهل حديثه قائلاً: "تظهر البنود في ما يسمى "رموز الدولة وهويتها" ورؤية الائتلاف السياسية بأن الفوارق بين طرفي الصراع الحاصل الآن بين النظام والمعارضة من حيث المعنى السياسي فوارق تكاد تكون غائبة إذ أن الطرفان، النظام البعثي لا يعترف بسوريا إلا بوصفها محتكرة من قبل مكون واحد وهذا ينطبق أيضاً على المعارضة".

وأضاف قصاص: "لست أدري ما هي جذور الخلاف بين الطرفين حينما يتفقان بشكل جوهري على أهم الأفكار التي تعنى بقضايا البلد والتي تتعاطى مع القضايا الجوهرية والأساسية فيه ألا وهي الاعتراف بجميع مكونات البلاد بوصفها يجب أن تعكس التفاعل البيني والحياة المشتركة هذا لم يحصل لدى المعارضة التي تنسجم مع النظام في أغلب المقولات والانحيازات للقيم السياسية المختلفة. فقط الفارق الوحيد بين الطرفين أحدهم امتلك سلطة فعلية مارسها ومارس التمييز والقمع والاستعلاء العنصري والاستبداد، والآخر لم يستطع أن يستلم بعد، إلا أن هناك العديد من المؤشرات أنه لا يختلف جوهرياً عن الطرف الذي يعارضه".

معارضة تقليدية لا تؤمن بالديمقراطية

ويرى المعارض السوري أن الائتلاف مكون من قوى معارضة تقليدية هي من حيث الجوهر نشأت جنولوجياً حيث لا تختلف في قراءتها للآخر في تعريفها للهوية بموقفها من أغلب القضايا الرئيسية ذات العناوين الكبرى لا تختلف عن النظام".

وقال: "المعارضة السورية التاريخية التقليدية تقتسمها ثلاث تيارات (اليسار القومي العربي – اليسار التقليدي – الإسلام السياسي) تلك التيارات الثلاثة تعاني إشكالية جوهرية مع الفكرة الديمقراطية، تلك الألوان الايديولوجية الثلاثة لا تستطيع أن تعترف بالآخر. لا تؤمن بالديمقراطية بالمعنى النظري أصلاً ليس فقط بالمعنى العملي، هي بالمعنى النظري من حيث التكوين والنشأة والبنية الايديولوجية لا تعترف ولا تؤمن بالديمقراطية على الصيغة التي لا يختلف أحد على تعريفها بوصفها بالمعنى الجوهري والمعرفي الاعتراف بالآخر أما بالمعنى العملي فصل السلطات الثلاث، التداول السلمي للسلطة واللجوء إلى صناديق الاقتراع والقبول بنتائج هذه الصناديق، لكن من حيث الجوهر هذه المعارضة تقتسم وتتقاطع مع النظام بالقيم والنظرية والأيديولوجية المشتركة".

وأكد خلال حديثه أن الطرفين (الائتلاف وحكومة دمشق)، هناك توافق فيما بينهما على إقصاء الآخر، وتابع قائلاً: "الصراع بينهما فقط على السلطة والهيمنة، العديد من الشخصيات النافذة لدى المعارضة كانوا شخصيات رئيسية لدى النظام، يحاولون أن ينزعوا تراث طويل من ممارسة القمع والفساد وكتابة التقارير وأن يصبحوا ديمقراطيين بين ليلة وضحاها".

ذهنية حكومة دمشق لا يمكن أن تتغير

واستبعد قصاص أن تستطيع حكومة دمشق تغير ذهنيتها قائلاً: "لا أتصور أن النظام في دمشق يستطيع أن يتغير، هذا عصي عليه، لأن بنية النظام السياسي في سوريا تنسجم مع وظيفة قمعية استبدادية استعلائية تتعاطى مع قضايا البلاد بوصفها ملكية ومزرعة، بالتالي التعويل على نظام دمشق أمر مستحيل للغاية، لا يستطيع أن يشارك في مسيرة سوريا ديمقراطية إلا إذا فرضت عليه موازين القوى ذلك".

وأشار في الوقت ذاته إلى أن "الائتلاف أيضاً فيما لو قدر له أن يحكم سوريا سوف يوقع الشعب السوري في نفس المآزق التي أوقعه بها النظام كما حصل في العراق حيث كان هناك ديكتاتور واحد الآن هناك مشاريع ديكتاتوريين صغار وفاسدون بالمئات وأيضاً كما حدث في لبنان حيث دولة ينخرها الفساد وجماعات متناقضة تقتتل على مقومات الدولة وما تحوزه الدولة من إمكانات".

حكومة دمشق والائتلاف يهددان وحدة سوريا

المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا فراس القصاص، وفي الحديث عن مخاطر هذه الخطوات يقول: "عندما لا يجد جزء من السوريون مصلحة لهم في البقاء في إطار سورية واحدة وعندما لا يتم الاعتراف بإرادتهم تكون وحدة سوريا عرضة للخطر بالمعنى الاستراتيجي للكلمة، كيف لي أن أدافع عن سوريا وهي لا تعترف بي، كيف لي أن أدافع عن منطق سياسي يريد أن يقصيني من الحياة العامة ويهمل إرادتي ولوني وثقافتي ومصالحي؟".

وأضاف: "النظام والمعارضة كلاهما اللذان يهددان مستقبل سوريا. من يتحدث عن سوريا متعددة لا مركزية تعترف بالآخر تسودها قيم التسامح الفلسفي وتدعو إلى سقف قيم مرتفع وعالي مثل مشروعنا في الإدارة الذاتية هم الحريصون على وحدة سوريا وهم الذين يدافعون عن وحدة سوريا ليس فقط من حيث السقوف السياسية والفكرية التي ينتسبون إليهم إنما من خلال المشروع وما يقدمه على الأرض من وقائع وبنى وعلاقات ومؤسسات".

على السوريون دعم الإدارة الذاتية

فراس قصاص وخلال مشاركته في البرنامج دعا السوريين إلى التفكير بجدية ووعي حيال وقوفهم إلى جانب تجربة الإدارة الذاتية، قائلاً: "أدعو السوريون إلى أن يراقبوا عن كثب وأن يقرروا بجدية ووعي وأن يقفوا إلى جانب تجربة مناطق الإدارة الذاتية لأنها التجربة الأمثل التي ستصبح نموذجاً لكل البلاد".

وأكد أن "الشعب السوري بات واعياً تماماً لما يحصل ويعرف أن هناك مشروع ديمقراطي تعددي يريد للبلاد كل الخير لا يؤمن إلا بسوريا واحدة لكن برؤية تعددية تقوم على الغنى والتفاعل الخلاق المنتج لمستقبل كريم وحر وعادل وبين طرف آخر لا يحمل إلا الخراب للبلاد".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً