فدكار ريدور... من مقاوم في حي صغير إلى شهيد عظيم في مقاومة الكرامة

في روج آفا تتشابه ساحات وميادين المقاومة والبطولة كان إحداها توأم الأخرى، فمقاومة الشيخ مقصود توأم مقاومة عفرين، وتوأم مقاومة كوباني وسري كانيه ... وهكذا...المقاوم البطل رزكار وقاص، ولد توأماً، وعندما كبر اختار المقاومة توأماً ثالثاً، وسطر مسيرة طويلة من النضال بدأت في الشيخ مقصود وصولاً إلى سريه كانيه.

مقاومة روج آفا، ليست مجرد حالة ثورية ظهرت نتيجة لتطورات ميدانية معينة في المنطقة وسوريا، بل هي امتداد تاريخي حتمي لتاريخ مقاومة الشعب الكردي من أجل الحرية ضد الظلم والطغيان على مدى قرون من الزمن، وهي كذلك امتداد لسعي المجتمع الإنساني نحو الحرية والانعتاق.

خلال مسيرة هذه الثورة سطر أبناء الشعب الكردي ملاحم بطولية تليق بالتاريخ المشرف للشعب الكردي، وتليق بتاريخ المقاومة الإنسانية.

الشهيد رزكار وقاص (فدكار ريدور) واحد من آلاف المقاومين الذين وضعوا بصمتهم بجدارة على تاريخ المقاومة في عصرنا الحديث.

من هو  رزكار وقاص

فدكار ريدور (رزكار وقاص) ابن ناحية ماباتا بمدينة عفرين، كان من أوائل المنضمين إلى صفوف وحدات حماية الشعب أثناء تشكلها في عفرين وحلب، ولد مع شقيقته التوأم في مدينة حلب في الـ 23 أيار/ مايو عام 1993، ترعرع ضمن عائلة وطنية مرتبطة بفكر القائد عبدالله أوجلان في حي الشيخ مقصود، وهو الشقيق الأكبر لأربعة شقيقات وشقيق.

درس فدكار إلى الصف الثاني الإعدادي فقط، ولم يكمل دراسته، وفضل العمل لمساعدة عائلته، تميز فدكار منذ صغره بأخلاقه الحسنة وشخصيته المتميزة وهدوئه.

كان من الأوائل الذين دافعوا عن الشيخ مقصود

منذ بداية الأزمة السورية والتي انتشرت في العديد من المدن ومنها حلب، تعرض حي الشيخ مقصود إلى سلسلة هجمات ومحاولات للسيطرة عليه، سواء من قبل النظام أو من قبل المجموعات المرتزقة، إزاء هذا الوضع تطوع شباب الحي للدفاع عن أهلهم، ومنهم المناضل فدكار، في ذلك الوقت لم يكن يملكون سوى أسلحة خفيفة، لكنهم تمكنوا من صد العدوان وإخراج المرتزقة من الحي.

ومع بدء تشكيل أولى مجموعات وحدات حماية الشعب، انضم إليها فدكار في عام 2012، والتحق بتدريبات عسكرية في مدينة عفرين ليعود مرة أخرى إلى الحي في عام 2013.

من مقاتل إلى إعلامي

شارك فدكار في جميع معارك حي الشيخ مقصود، أثناء تعرضها للهجمات من قبل المجموعات المرتزقة، والتي استمرت حتى عام 2016 حيث تم تحرير الأحياء، وبعد توقف الهجمات بشكل كامل، واصل نضاله ضمن وحدات حماية الشعب في الحي لعدة سنوات.

فيما بعد عمل المناضل فدكار كأحد أعضاء قسم الإعلام في وحدات حماية الشعب، وكذلك في قسم الأرشيف والمالية لعام ونصف، ومع اشتداد الهجمات ضد مناطق أخرى من روج آفا وشمال سوريا، طالب فدكار بالانضمام إلى ساحات المقاومة، وبناء على طلبه تم  فرزه إلى إقليم الفرات، والتحق بتدريب عسكري هناك.

من حلب إلى الجزيرة.. مقاومة الكرامة

بعد هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر 2019على مناطق شمال وشرق سوريا بكافة الأسلحة الثقيلة، اضطر المقاتلون إلى الخروج من التدريب للمشاركة في المعارك، حيث تمركز فدكار في محور سري كانيه، وشارك في التصدي للهجوم التركي والمجموعات المرتزقة، وأبدى هناك مقاومة بطولية إلى جانب المقاتلين والأهالي.التحق المناضل فدكار ريدور بقافلة الشهداء بتاريخ الـ 14 تشرين الأول عام 2019 في سري كانيه، وتم الإعلان عن استشهاده في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر من نفس العام.

والدة الشهيد فدكار، فهيمة قاسم، تحدثت عن حياته: "فدكار كان الولد الهادئ في العائلة، رفض إكمال دراسته وقرر العمل، منذ صغره، كان يتحدث عن الثورة وقضية الشعب الكردي، في أحد الأيام وأثناء الهجمات على الحي عام 2012 قال إنه سيذهب للمشاركة في الدفاع عن الحي، والوقوف على الحواجز، حاولنا منعه، لكنه ذهب سراً".

وتابعت: "وقف فدكار في جميع جبهات الحي وقاوم فيها، ذات مرة قلتُ له "بما أنك قررت بنفسك وبمحض إرادتك، فإنني أطلب منك أن تكمل مشوارك حتى النهاية، ولا يمكنك التراجع عن قرارك وإن أخطأت بشيء لن أسامحك".

والدة "فدكار" قالت في نهاية كلامها "الله سينصر جميع المقاتلين، والشهداء لا يموتون، نحن فخورون بشهادة أبنائنا، كجميع الشهداء الذين دافعوا عن أرضهم، عاشت ثورتنا".

شقيقة فدكار "التوأم" سوزدار وقاص، سردت مقتطفات من حياتهما معاً وقالت "حياتنا  كان مشتركة، كنا مع بعضنا البعض في جميع الأمور حتى في التعليم، أكملتُ دراستي لكن رزكار تو قف في الصف الثامن وذهب إلى العمل، كان دوماً يتحدث عن القضية الكردية، مع بدء الأزمة في المناطق السورية، كان دوماً يتابع مجريات الأحداث والأخبار حتى انضم إلى التظاهرات التي كانت تقام في الحي".

وأضافت سوزدار "في يوم انضمامه عام 2012 لم نكن نعلم أين هو، ولكوني شقيقته التوأم راودني إحساس غريب جداً، علمت بأنه سيحصل شيء ما، وافتقدته في بعده، لربما لا نتشابه بالشكل إلا أن أحاسيسنا مشتركة".

وأشارت إلى أنه بعد دخوله مجال الإعلام العسكري أصبحا يعملان معاً في الفعاليات، وعند زيارته للمنزل كانا يتناقشان دائماً عن المقاومة والحرب والانتصار، وقالت "عيناه كانتا دوماً على عمله وجبهته، وفي الختام أقول بأنني سأتابع درب أخي في مجال الإعلام حتى تحقيق أمنياته وتحقيق النصر".  

افتتاح دورة تدريبية باسمه تخليداً لمقاومته

بعد استشهاد المناضل فدكار افتتحت أكاديمية "باكور حلب" للدورات العسكرية دورة تدريبية للمقاتلين باسم المناضل فدكار ريدور تخليداً لمقاومته.

جيلان حلب رفيقة المناضل فدكار قالت بدورها: "في شخصية الشهيد فدكار استذكر جميع الشهداء، تعرفت عليه خلال عمله الإعلامي، كان حساساً جداً في عمله في مجال الإعلام، ورغم عدم تلقيه التدريب في هذا المجال، إلا أن إرادته وقراره ساهما في تطويره، معنوياته كان عالية، كان شخصاً هادئاً ومحباً لجميع المقاتلين".

وأضافت: "أمنية الشهيد في سنواته الأخيرة كان الذهاب إلى الجبال، وتلقي التدريب هناك لمعرفة القضية، والتنظيم عن قرب، ونحن سنكون على خطا هذا المناضل في حماية الشعب، ونكون في خدمته دائماً وعلى دربه ماضون دون تردد".

أحد الأصدقاء المقربين "لفدكار" المقاتل ماهر حلب قال: "لمدة خمسة أعوام كنا نعمل معاً في المجال العسكري لم نفترق أبداً، كان شديد الحماس أثناء المعارك ، وعلى الرغم من دخوله قسم الإعلام العسكري إلا أنه لم ينقطع عن حمل السلاح في سبيل حماية الشعب، كان لشهادته أثر كبير علينا، عندما ذهب إلى الأكاديمية في كوباني اتصل بي وقال لي" أود سماع صوتك قبل دخول فترة التدريب"، في شخصيته  كانت توجد الثقافة العائلية والكردياتي، لم يتأثر بمخططات النظام طيلة هذه السنوات بل قام بحماية نفسه".

مراسم غيابية

بتاريخ الـ 10 من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 أقيمت مراسم غيابية مهيبة وسط حشد من الأهالي والمقاتلين من وحدات حماية الشعب والمرأة أمام منزله الواقع في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

ANHA


إقرأ أيضاً