ꞌالحفاظ على الأغاني التراثية القديمة هو حفاظ على تاريخ وثقافة الشعب الكرديꞌ

عندما تتمعن في الأغاني والمواويل القديمة من التراث الكردي, ستدرك حتماً أنها ليست مجرد كلمات أو جملاً تُطلق لتغذية الروح و النفس, بل هي سرد لتاريخ وثقافة الشعب الكردي بكل ما فيها من معاناة, شموخ، وفخر تناقلته الأجيال إلى يومنا هذا.  

قلما تجد مؤرخاً كردياً  كتب عن تاريخ الشعب الكردي، فأغلب المؤرخين الذين كتبوا تاريخ الكرد من الغرب.

كاتب الأغاني التراثية والمؤلف لعدد من الكتب محمد وليد من أهالي قرية "آفرازه"  في ناحية موباتا في مقاطعة عفرين، قضى حياته وهو يؤلف ويجمع كلمات الأغاني التراثية من أجل الأجيال القادمة.

أغلب مؤلفات محمد وليد  ضاعت بعدما اضطر إلى مغادرة عفرين، عقب هجمات الاحتلال التركي الوحشية على عفرين, حيث تركها هناك كما ترك أهالي عفرين أشياءهم الثمينة ورائهم، ومحاولة إنقاذ عائلاتهم وأنفسهم.

ꞌمستمر في الكتابة ويستعد لطباعة كتابه الجديدꞌ

الكاتب محمد وليد الذي أجبر على النزوح واللجوء إلى مقاطعة الشهباء, مستمر في الكتابة في ظل ظروف النزوح، ويحضّر الآن كتاباً جديد باللغة الكردية، وقد اقترب من إنهائه ليكون جاهزاً للطباعة.

وكالة أنباء هاوار التقت الكاتب والمؤرخ محمد وليد ليحدثنا عن كتابه الجديد:

الكاتب محمد وليد يقول أنه إلى الأن لم يجد عنواناً مناسباً لكتابه،  حيث أنه يلخص حياة العديد من الفنانين من عفرين.

 ويعدّ محمد وليد كتابه رداً على الاحتلال التركي الذي يواصل محاولاته في إبادة الثقافة, والتراث والفن الكردي, ويوضح أن هدفه من الكتاب هو الحفاظ على شيء من التراث الكردي، بعدما أزال المحتلون كل شيء متعلق بالتاريخ والتراث في مقاطعة عفرين.

عن الكتاب يقول وليد: "بالمجمل يتحدث عن حياة العشرات من فناني عفرين، طفولتهم، وكيفية ظهور موهبتهم، تطورها، وكيف دخلوا مجال الفن، وباتوا من أشهر الفنانين، كما يتناول الكتاب الظلم الذي عانوه في ظل حكم البعث في سوريا".

ويأمل محمد وليد أن يكون كتابه هذا مرجعاً للأجيال القادمة، تتعرف من خلاله على تاريخ الفن والفنانين في عفرين، ويرغب أن يُكتب تاريخ الشعب الكردي من خلال أبنائه, والأجيال القادمة.

وعن فكرة الكتاب يقول وليد: "كنت في البداية أكتب كلمات أغاني الفنانين من عفرين, وأكتب القصص الشعبية للمجلات الكردية، كما كانت لي عدة مؤلفات للمواويل والأغاني الكردية, ولكن مع هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين اضطررت لترك كل نتاجاتي فيها وقد ضاعت بأجمعها".

ويروي وليد أنه انقطع عن الكتابة لمدة، نتيجة النزوح وظروف التهجير, إلى أن أعاد اتحاد مثقفي عفرين تنظيم نفسه، في ظل ظروف التهجير في مقاطعة الشهباء, وهذا ما منحه الفرصة من جديد للعودة إلى الكتابة.

 ويضيف "في مقاطعة الشهباء وبتنظيم اتحاد المثقفين لنفسه, أُتيحت لي الفرصة من جديد,  فقمت بكتابة كلمات الأغاني القديمة، وجمعتها في كتاب واحد, والذي يعرف بتاريخ الكرد وثقافتهم، لأن كلمات تلك الأغاني هي سرد لتاريخ الشعب الكردي, و الحفاظ على هذه الأغاني التراثية هو حفاظ على التاريخ ".

وتابع وليد "الكثير من الأغاني الكردية أخذتها بعض الدول، ونسبتها لنفسها مثل أغنية (aşiq kerembirîvana cindodildaro dîlberê) التي ينسبها الأتراك والعرب وغيرهم لأنفسهم، ولكن هذه الأغاني جمعيها هي أغانٍ قديمة من التراث الكردي, غناها الفنانون الكرد".

من مؤلفات محمد وليد: كتاب باللغة الكردية عنوانه "di bin siya evînê de" صدر في عام 2019، وهو الآن يعمل على تأليف كتب جديدة، منها الكتاب الذي يروي حياة فناني عفرين.

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً