′في سوريا.. الحلول المفروضة والمنقوصة′

أشار آلدار خليل إلى أن العام الجديد فرصة لمن يريد تحمّل مسؤولياته الوطنية السورية، وفرصة للعدول عن النهج والعقلية التي لم تجلب شيئًا معها على الإطلاق، وأن الاعتداء وتشويه المشاريع الوطنية الهادفة إلى الحل السوري الجامع هو قرار تدمير واعتداء على مستقبل الشعب السوري ومنع التوافق.

جاء ذلك في مقال كتبه عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، ونشر اليوم في زاوية فواصل، في عدد اليوم من صحيفة روناهي.

وجاء في المقال:

"الحديث عن التعقيد في الحل السوري بات مكررًا بشكل ملحوظ، خاصة مع بداية العام الجديد، وبدوام التناول السلبي من أطراف وقوى سوريّة، لذا؛ علينا أن نسمي أطراف التعقيد للحل، وعلى السوريين الخروج للمطالبة بالحساب وفضح هذه القوى والجهات التي تتاجر بالأزمة وتطيل عمرها لأهداف خاصة، من خلال التستر وراء الشعارات البراقة من قبيل وحدة سوريا ومصلحة شعبها.

من الجهل السياسي، وبعد هذا المعترك السوري الذي يستعد لدخول العقد الثاني، أن يحاول البعض تسويق حلوله التقليدية، البالية، غير المنطقية والفقيرة واقعيًّا، هذه اللغة ولّت، وهذا التناول أثبت فشله العميق خلال السنوات التي مضت، لا يمكن لأحد أن يُعيد السوريين إلى دائرة الصفر، ولا يمكن إقناعهم أن الثقة يمكن أن تعود بمجرد كلام إنشائي وتحليلات نظرية، جميعها تحوم وتدور حول الحل الواضح بشكله والمطلوب في سوريا، وعلى الرغم من ذلك يتم تجاهله دون تسميته.

سوريا لن تقبل بكل شعوبها لغة الحل التي تتحلى بكافة أشكال الفرض وإلغاء الآخر التي يحاول النظام تقديمها، لن يقبل السوريون بمنطق الإصلاحات المعهودة والنظرية والتغاضي عن حجم التقصير الواضح في المهام والمسؤوليات من قِبل هذا النظام، من جهة ثانية، فإن الطرح الآخر الذي تمثله الجماعات التي تسمي نفسها بالمعارضة وتوازي النظام في الفكر والعقلية والمنهج حيث لا اختلاف بينهما سوى في الاسم، هؤلاء طرحهم لا يتناسب مع خصوصية سوريا وتعدد الشعوب فيها أيضًا، بمعنى الدوام بهذه العقلية والتمسك بحلول وفرضها هو فشل ذريع، يريدون، إضافةً إلى فشلهم، التبعية العمياء لتركيا، وتقبّلهم للفرض التركي الذي يصرُّ على نهج مغاير للثقافة السوريّة لا بل الدخيلة عليها.

لغة الفرض هذه والإجبار على تقبّل الحلول المنقوصة والمشلولة أصلًا لا تخدم السوريين، وضع السوريين بين سندان هذه الحلول العوجاء وسندان المعاناة وتبعات الأزمة ومفرزاتها ليست بتوجه أخلاقي ولا وطني ولا حتى مسؤول، الخطوط واضحة في شكل المسارات الخاطئة التي ينتهجها البعض، كما أنها واضحة في مسار الحل المطلوب، لماذا الاستمرار بهذه اللعبة والقفز فوق الواقع إذًا؟

العام الجديد على الرغم من أنه صعب على السوريين، إلا أنه فرصة لمن يريد تحمّل مسؤولياته الوطنية السوريّة، وفرصة للعدول عن النهج والعقلية التي لم تجلب شيئًا معها على الإطلاق، وفرصة لتصحيح بعض الأمور لأن الكثير منها صعبة في أن تُصحح بسهولة، فالتنازل من أجل سوريا ومصلحة شعبها مواقف بطولية ووطنية، والاعتداء وتشويه المشاريع الوطنية الهادفة إلى الحل السوري الجامع لكل الطموحات هو قرار تدمير واعتداء على مستقبل الشعب السوري ومنع التوافق.

كما أن التعويل أو التعاون والتحالف مع تركيا التي فعلت كل ما يمكن تسميته بالسلبي والخطير والتدميري بحق السوريين ليست بسياسة ناجحة، كذلك ليست بنضال وطني، ومن جهة أخرى الاستقواء بها أو جعلها عصًا للتهديد وضد أبناء الشعب السوري هو ابتزاز وتوجّه غير مسؤول كذلك! ومنطق العجز عن الحل، فاللجوء إلى التدمير هو منطق الضعفاء، منطق الفاشلين في أداء واجباتهم التاريخية والوطنية، والأمور بكل أشكالها تحتاج لأن تُسمى؛ لأنها واضحة والمسؤوليات الجدية مطلوبة ومهمة، لأن الشكل الحالي هو فرض وهذا الفرض غير الملائم وغير المقبول يُضعف سوريا ويوجهها نحو التقسيم والفوضى بشكل حتمي."


إقرأ أيضاً