​​​​​​​زيلان.. قصة طفلة كردية سورية عصفت الحرب بحياتها

بعد حرمانها من حب وحنان والديها، تواسي زيلان نفسها بحب أصدقائها وأخيها والعاملات في دار الأيتام لها، فيما تحاول العاملات في الدار تعويض ما حرمتهم الحرب منه بما أمكنهن تقديمه.

في الوقت الذي يحتفل فيه أطفال العالم باليوم العالمي للطفل، يعاني أطفال سوريا ويلات الحرب المستعرة في البلاد، وما خلفته بعد سنوات طويلة من اشتعالها، ليكون لهذ اليوم في سوريا شكل آخر.

ويتم الاحتفال باليوم العالمي للطفل في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام لتعزيز الترابط الدولي، والتوعية بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتحسين رفاه الأطفال.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011 حُرم الآلاف من الأطفال السوريين من أبسط حقوقهم في الحياة وتركتهم الحرب بين قتيل وجريح ويتيم أو في أحسن الحالات لاجئين.

وكان الأطفال الحلقة الأضعف في الحرب الدائرة، فقد عانوا ويلات الموت والتشرد والحرمان، وقُتل عشرات الآلاف منهم، إضافة إلى معاناتهم من الحصار والحرمان من أبسط حقوقهم في العيش بسلام.

كما عانى الأطفال من التشرد والضياع بعد أن أجبرتهم الحرب الطاحنة مع أسرهم على ترك مناطقهم، والنزوح بعيداً بحثاً عن وطن بديل، وما خلّفه ذلك من آثار سلبية على الأطفال نفسياً وتعليمياً، حيث ضاعت أمنياتهم وتطلعاتهم إلى العيش في وطن يعم فيه الأمن، فحُرموا من التعليم والحياة كغيرهم من الأطفال في دول العالم.

زيلان ذات الـ 9 أعوام واحدة من هؤلاء الأطفال الذين يُتِّموا جراء الحرب الدائرة، وبعد أن فقدت والديها بقيت يتيمة الوالدين تعيش الآن في دارالأيتام في كوباني.

وتم افتتاح دار الأيتام "كسكاسورا آلان" في شهر آب/ أغسطس من عام 2018 بكوباني ويحوي 10 أطفال أيتام، 6 ذكور و4 إناث من عفرين، سري كانية، قامشلو وكوباني.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2020/11/22/082307_zylan-abd-alrzaq.jpg

وتمكث زيلان مع أخيها عبدو ذو الـ15 عاماً في الميتم منذ 3 سنوات، بعد احتلال عفرين من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته في آذار/مارس عام 2018.

وتقول زيلان إنها كانت تعيش مع أسرتها التي كانت تتكون من أبيها وأمها وأخيها عبدو في حي شيخ مقصود الشرقي بمدينة حلب قبل موت أبيها.

وتكمل زيلان حديثها بنبرة صوت حزينة قائلة "رأيت أبي يموت عندما ضربته قذيفة وهو واقف على سطح منزلنا".

وتقول زيلان إن أمهم تركتهم بطلب من أسرتها لتذهب وتتزوج في تركيا، وتتابع قائلة "بقينا وحيدين في حلب بعد موت أبي وهجرأمنا لنا، فقام عمي بأخذنا إلى منزله في عفرين، ولكنهم عاملونا بقسوة وكانوا يظلموننا، وكنا نبقى مشردين بعد أن يطردونا من البيت ويلقوا بنا إلى الشوارع، وبعد احتلال عفرين تم إيداعنا في دار الأيتام في رميلان ومن ثم إلى هنا في كوباني".

بعد حرمانها من حنان وحب والديها تواسي زيلان نفسها بحب أصدقائها وأخيها والعاملات في الميتم، بعيداً عن ويلات ومآسي الحرب، فلا شيء يشغل بال زيلان الآن سوى مدرستها وأصدقائها واللعب معهم.

تقول زيلان ببراءة طفولة تشعّ في عينيها "أحب مدرستي، أصدقائي والعاملات هنا في الميتم فهم يهتمّون بنا، وأقضي يومي باللعب معهن وهذا شيء جميل"، وتضيف زيلان "أحب أخي عبدو فهو الوحيد المتبقّي لي من أسرتي".

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2020/11/22/082417_jyhan-aly.jpg

وتروي جيهان علي، وهي إحدى العاملات في الميتم منذ 3 أعوام، قصة زيلان: "كانت زيلان وأخوها عبدو يتعرضان للظلم من قبل عائلة عمها في عفرين، حيث كانوا يربطونهم ويعذبوهم ويقطعون عنهم الطعام لأيام، وذلك بعد وفاة أبيها وهجر أمها لهم".

وبحسب الأم جيهان علي، فقد قامت عائلة من عفرين بتسليم زيلان وأخيها إلى دار الأيتام في عفرين بعد تشردهم في الشوارع، وبعد هجوم تركيا على عفرين تم نقلهم إلى رميلان وبعد إنشاء مركز كسكاسورا آلان تم نقلهم إلى كوباني.

ويوفر دار الأيتام "كسكاسورا آلان" في كوباني كافة المستلزمات للأطفال القاطنين فيه، وكذلك الرعاية الصحية الجيدة والتعليم الجيد.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في إحصائية نشرها مطلع العام الجاري عن فقدان أكثر من 22 ألف طفل لحياتهم منذ بدء الأزمة في سوريا نتيجة لظروف الحرب والأزمة التي عاشتها البلاد.

وكانت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالشأن السوري قد وثّقت في أواسط العام الجاري توقّف أكثر من 2.1 مليون فتاة وصبي داخل سوريا عن الذهاب إلى المدارس على أساس منتظم، منذ بداية الأزمة السورية حتى الآن، وكان هناك قرابة 2.5 مليون فتاة وصبي يعيشون لاجئين.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً