​​​​​​​زلال آمد: حياة ساكينة جانسيز وليلى شايلمز وفيدان دوغان هي خلاصة تاريخ المرأة

قالت زلال آمد وهي إحدى رفيقات ساكينة جانسيز وليلى شايلمز وفيدان دوغان، عن نضال الشهيدات الثلاث "هنّ جسر نضال وحرية المرأة وهويتها، ونقلن نضال وثورة المرأة إلى القرن الـ 21".

وأوضحت زلال آمد أنّ المهام التي تكفّلت بها المناضلات ساكينة جانسيز وليلى شايلمز وفيدان دوغان والهوية التي تمتّعن بها، وتبنّيهنّ للقيم دعا إلى استهدافهن، وأكدت أنّ السائرات على درب المناضلات الثلاث سيحاسبن المسؤولين عن مجزرة باريس وسيناضلن من أجل ترسيخ أسس الحياة الحرة.

استذكرت عضوة حركة المرأة الكردية في أوروبا زلال آمد، المناضلات الثلاث، في الذكرى الثامنة لاستشهادهن.

وقالت زلال" تعرّفت على الرفيقة ساكينة عام 1998 عندما كانت في أوروبا. حينها جاءت لزيارة مكان عملنا. جلسنا سوية وقضينا وقتاً جميلاً. كانت تودّ التعرف علينا. كانت تحدق في عيوننا أثناء الاستماع إلينا. كنا سعداء للغاية. كان لقاء مع امرأة طليعية عاصرت تاريخ الكرد وكتبته، كان شعوراً مميزاً. أوّل ما لفت انتباهي كان تواضعها، وحديثها النابع من صميم القلب".

أيضاً، عندما كانت تحدّثنا عن القائد، كنّا نعتقد أنها لم تفارق القائد أبداً. إذا أردنا تعريف علاقة المرأة مع القائد، بالإمكان القول إنّ الرفيقة ساكينة هي تجسيد للعلاقة العقائدية والسياسية والأخلاقية بين القائد والمرأة. الأهداف المشتركة والأحلام المشتركة والنضال العملي للمرأة والشعوب وجميع المضطهدين والإخلاص والمحبة المستمرة والبحث المتواصل والحرية هي دائماً مبادئ مشتركة بين البشر. العلاقات الأخرى هي علاقات عبودية. الرفيقة ساكينة كانت مخلصة بهذا الشكل. كنّا شهوداً في الكثير من المرات كيف تناضل الشهيدة ساكينة في وجه العبودية. ردّ الناس عن الأخطاء وإرشادهم إلى الصواب كان أحد الأسباب التي عاشت من أجلها الرفيقة ساكينة. وكانت دائماً تدافع عن الحق. مواقفها ضد الظلم كان مهمّاً للغاية. هذه هي خصائص الرفيقة ساكينة. في حركة حزب العمال الكردستاني هذه هي أسس القائد".

ناطقة باسم المضطهدين

الرفيقة ساكينة تمثّل منذ تأسيس حزب العمال الكردستاني، قوة ريادية في النضال التحرري الكردستاني وفي حركة تحرر المرأة، وهي أيضاً المرأة المناضلة والبطلة والسياسية ومؤسسة الحياة الحرة في كردستان والشرق الأوسط. في عام 1980 كانت في طليعة المقاومة في سجن آمد. ساكينة جانسيز مناضلة تعرف كيف تمثّل قوة الانتقام للمضطهدين وضد سياسة الإبادة الثقافية والسياسية المطبقة على المرأة الكردية في ديرسم".

وأشارت زلال آمد إلى أنها تعرّفت على المناضلة فيدان دوغان (روجبين) في مطلع عام 2000 خلال التدريب، وأوضحت أنّ فيدان دوغان لفتت الانتباه من خلال الأخلاق التي تحلّت بها ومبادئها وحديثها، وتابعت زلال "كانت نشطة جداً. كانت تشارك بفعالية كبيرة في المحاضرات. كانت مفكّرة بقدر نشاطها. كانت مشاركتها في الحياة لافتة بالنسبة للجميع. المواقف الطوعية التي يتمتّع بها المرء تكسب المعنى عندما يتم توظيفها. هذا ما يطلق عليه " الإحياء". الرفيقة فيدان كانت تمتلك إدارة من هذا النوع. لم تكن ترضى لتجلس وتقول لينظر إليّ كل من حولي".

كانت توظّف قوتها ومعرفتها من أجل التنظيم. هذا ما جعل جميع من حولها يشعر بها ويحس بوجودها ومعناها. كان من دواعي السرور مناقشة مشكلة ما معها، لأنّها كانت تنظر بعين الحل إلى كل المشاكل، لأنّها كانت مناضلة وتعمل من أجل الحل. بشخصيتها الشابة والناضجة كانت محل ثقة رفاقها.

فيدان دوغان التي عاشت آلام شعبها الذي تعرّض للمجازر وهُجّر من أرضه في ألبستا مكان ولادتها، لم ترضخ للنظام الرأسمالي بالرغم من أنّها عاشت في أوروبا. تصدّت للمؤامرة الدولية في الـ 15 من شباط عام 1999 وانخرطت في النضال والثورة وعرفت شعوب العالم بأيديولوجية وتوجيهات القائد. كانت دبلوماسية كردية تحمي المصالح الوطنية الكردية في وجه الطغاة. كانت سائرة على درب الرفيقة ساكينة".

ليلى كانت شمسنا في النّهار ونجمتنا في المساء

وقالت زلال آمد إنّها تعرفت على المناضلة ليلى شايلمز (روناهي) من خلال فعاليات الشبيبة " كانت من عائلة وطنية، كامرأة شابة لم تكن تخاف من السلطة الذكورية. ليلى كانت شمسنا في النهار ونجمتنا في المساء التي نهتدي بها.

رفيقة الدرب ليلى شايلمز انتصرت في ريادة حركة الشبيبة في كردستان وكذلك حركة المرأة الشابة وتمكنت من تحويل الشبيبة الآبوجية إلى موقف المرأة المخلصة والمضحية في آمد. ليلى شايلمز كانت في ذات الوقت تسير على درب الرفيقة ساكينة".

زلال آمد أكّدت أن حياة الشهيدات الثلاث هي خلاصة تاريخ المرأة في كردستان " هن جسر نضال وحرية المرأة وهويتها، ونقلن نضال وثورة المرأة إلى القرن الـ 21".

وسردت زلال آمد إحدى ذكرياتها مع المناضلة ساكينة " كنا سوية مع الرفيقة ليلى ورفيقات أخريات. أنا وهي لم ننسَ مسيرتنا الطويلة في جبال كردستان. كنا نحن الثلاثة. كان المكان الذي نودّ الذهاب إليه بعيداً. لكن جمال وطبيعة تلك المنطقة المفعمة بالحياة لم تكن تدعنا نشعر ببعد المسافة. أحاديثنا ومزاحنا في أوقات الاستراحة لا تزال حية في ذاكرتي، الشهداء الذين نسير على دربهم... كان هناك نهر على طريقنا. كنا نضع أيادينا بأيادي بعض. الرفيقة ساكينة قالت لي (تخيلوا أننا نجتاز نهر هيزل إلى باكور. تصوروا أننا وصلنا إلى بوتان وآمد وديرسم...) بعدها عادت لتقول ( نضالنا يمنح النساء أجمل هدية، فرصة لتحقيق أحلامهن). آلاف النساء من أمثال الرفيقة ساكينة يمنحن الفرصة لتتحقق أحلامنا في الجبال والمدن. لن أنسى أبداً مسيرتي معها وضحكتها، تلك المسيرة تمثل بالنسبة لي تدريباً أكاديمياً".

حرية النساء أهم من الخبز والماء

وأوضحت زلال آمد أنّ المناضلة ساكينة جانسيز كانت من إحدى مؤسسات حركة التحرر النسائية في كردستان، وكانت تولي الأهمية للنساء وتتطلّع إلى دفعهن نحو أداء دور ريادي، وتابعت "كانت تعتبر أنّ حرية النساء أهم من الخبز والماء. كان يهمها جداً توعية المرأة من الناحية السياسية والعقائدية والاجتماعية والثقافية. كانت تمثّل خطّ المرأة الحرة في أية فعالية كانت تشارك فيها.

البراديغما الجديدة للقائد عبد الله أوجلان ترتكز على أسس حرية المرأة وثورتها، هذه البراديغمات عززت روح النضال لدى الرفيقة ساكينة. كانت تكره بشدة حقيقة المرأة المستسلمة والرجل الظالم. وكانت تثق بأنّ كل جنس يجب أن يخوض النضال من أجل تحرير المرأة. كان ترى أنّ الرجل يجب أن يناضل للتخلص من الذهنية الذكورية. كانت واثقة من أنّ نضالاً اجتماعياً أكثر فائدة من نضال مقتصر على النساء. كانت دائماً تكافح مع رفاقها ورفيقاتها وتشجع على الحرية".

استهدفت بسبب مهامها وهويتها وقيمها

وعرفت زلال آمد مجزرة باريس على أنها " استمرار للمؤامرة الدولية في الـ 15 من شباط عام 1999، إحدى تلك المؤامرات المؤلمة التي يواجهها نضال التحرر على مدى 40 عاماً. وذكرت زلال آمد مقولة القائد " الذين اختطفوني واقتادوني إلى إمرالي، هم الذين ارتكبوا المجزرة".

وأضافت زلال آمد " نعاهد بمحاسبة القوى المتآمرة. هذه مهمّة ووعد شرف بالنسبة لنا.

المناضلات الثلاث استُهدفن بسبب مهامهن وهوياتهن وقيمهن. الرفيقة ساكينة هي إحدى المناضلات الطليعيات وأولى رفيقات القائد عبد الله أوجلان. هويات تلك النساء تمثل في ذات الوقت هوية الكرد والعلوية وهي نتاج هوية كل المضطهدين المناضلين ضد الاستعمار. الرسالة التي بعثت إلى القائد والنساء والشعوب هي (لا تقاوموا وأوقفوا النضال).

أيضاً، تزامنت المجزرة مع بدء الولوج في مرحلة لإيجاد حل سياسي للقضية الكردية. الحل الديمقراطي والسلام الذي كان يسعى إليه، كان يستهدف من قبل مرتكبي المجزرة الذين حاولوا أيضاً تنفيذ انقلاب عسكري. الدول التي افتعلت القضية الكردية، أرات توجيه رسالة مفادها (لا يمكن إيجاد أي حل خارج إطار رغبتنا). المجزرة ارتكبت بالتعاون بين المخابرات التركية وشبكة الغلاديو".

القضاء الفرنسي والأوروبّي مشكوك فيه

وحملت زلال آمد فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي مسؤولي عدم محاسبة مرتكبي مجزرة باريس" المجزرة حصلت في فرنسا، وفرنسا تعلم جيداً أن رجب طيب أردوغان والمخابرات التركية يقفون وراء المجزرة، وحلف الشمال الأطلسي على دراية بذلك. ولكن كما تقبل تلك الدول بالممارسات القذرة التي تفعلها تركيا في الشرق الأوسط فإنها تتستر على جرائم تركيا من أجل مصالحها. تلك القوى أطلقت شرارة الحرب العالمية الثالثة. تلك القوى دمرت منطقة الشرق الأوسط. والناتو شريك في ذلك. ولهذا القضاء الفرنسي والأوروبي محل شك. ولكن مهما حاولوا التستر على تلك المجزرة فإنّ الشعب الكردي يعلم الحقيقة. تلك القوى ستحاسب. الثورات بحد ذاتها هي بمثابة محاسبة. ثورة روج آفا هي ثورة عدالة وتحمي الإدارة الذاتية. انتقال ثورة النساء إلى البعد الكوني هو محاسبة تاريخية".

تلك النساء وضعن أسس الحياة الحرة

وبينت زلال آمد أنّ الدولة التركية تكره النساء والكرد وكل الكادحين "قوى النظام السلطوي الذكوري تشن هجمات وحشية. تلك القوى تخاف نضال النساء. النساء يعلمن ذلك جيداً، النساء اللواتي يسرن على درب ساكينة وفيدان وليلى مصرات أكثر على متابعة النضال والتنظيم. نظام الكونفدرالية الديمقراطية الذي تتبناه النساء سيبدأ في كردستان وينتشر في الشرق الأوسط. من أجل ذلك وفي أي مكان ستدافع النساء عن منجزات الثورة ويضعن أسس الحياة الحرة. لذا علينا أن نؤسس نظام دفاع ذاتيّ قوي ولا نترك أي امرأة بلا تنظيم. في الوقت الراهن لا يكفي أن نقول إنّ المرأة مضطهدة والرجل مستبد. ساكينة هي الفعل والفكر بالنسبة للنساء. لكي يكون المرء لائقاً لذلك، هذا يعني أن نسير على درب الشهيدات ونتحمل المسؤوليات ونكسر جدران العزلة التي وضعتها الفاشية من حولنا ونطالب بمحاسبة السؤولين عن ذلك. كل امرأة تؤمن بالحرية وتقاوم تجسّد روح ساكينة".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً