​​​​​​​يجب فهم حقيقة المؤامرة الدولية التي خلفت ورائها 22 عامًا

قبل 22 عامًا، وبتاريخ الـ 9 من شهر تشرين الأول عام 1998 اضطر القائد عبد الله أوجلان إلى مغادرة الأراضي السورية التي كان موجودًا فيها منذ العام 1979، وخلال رحلة طويلة شملت اليونان وإيطاليا وروسيا، وصل القائد أوجلان إلى كينيا وهناك اعتقل من قبل حلف الناتو، جراء عملية شاركت فيها المخابرات الأمريكية والبريطانية، وبتاريخ 15 شباط 1999 تم تسليمه إلى الدولة التركية.

 رئيس الوزراء التركي في تلك الفترة بولنت أجاويد قال إنه لا يعلم لماذا تم تسليم أوجلان إلى تركيا، وأكد وقتها إن تركيا لم يكن لها دور في عملية الاعتقال، وكما قال القائد عبد الله أوجلان فإن مهمة تركيا في المؤامرة اقتصرت على أعمال الحراسة.

هذا الحدث يعرف باسم المؤامرة الدولية، وأدى الحدث إلى انفجار الأوضاع في كل مكان يوجد فيه الكرد، وبعد الـ 9 من تشرين الأول بدأت حملة مقاومة في السجون تحت شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا" واستمرت هذه المقاومة حتى بعد 15 شباط أيضًا.

لماذا حيكت هذه المؤامرة ضد القائد أوجلان؟

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت قوى الحداثة الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بتنفيذ مشروع إعادة تقسيم وترتيب العالم وتطبيق النظام العالمي الجديد، وبدأت الخطة من الشرق الأوسط من خلال التدخل في العراق، أي أن مرحلة حرب الخليج كانت بمثابة المرحلة الأولى للمؤامرة، وفي هذا الإطار تم تشكيل حكومة في جنوب كردستان، وأول عمل قامت الحكومة بإنجازه هو إعلان الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، وذلك بهدف تصفيته وإنهائه.

في خريف عام 1992 بدأت هجمة كبيرة ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب كردستان من قبل الدولة التركية، وبالتزامن مع تلك الهجمة تم اغتيال تورغوت أوزال رئيس وزراء تركيا وقتها، وتم القضاء على نهج السلام الذي كان يمثله، وفيما بعد وفي ربيع عام 1994 بدأت الهجمات الموسعة والعنيفة ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب وشمال كردستان في فترة سلطات تانسو جيلر ودوغان غونيش، واستمرت هذه الهجمات حتى عام 1998، وعلى الرغم من كل هذه الهجمات العنيفة إلا أنها لم تتمكن من القضاء على حزب العمال الكردستاني، بل على العكس عمل الحزب على تعزيز وتقوية قواته (الكريلا)، ونجح في توجيه المؤامرة إلى اتجاه مختلف.

 وفي المرحلة الثانية زار كل من مسعود البارزاني وجلال الطالباني العاصمة الأمريكية واشنطن، قادة هذين الحزبين الكرديين اللذين طالما كانا يتحاربان ويتقاتلان، وقّعا بتاريخ 17 أيلول عام 1998 على اتفاقية واشنطن.

 وكما حدث أثناء تشكيل الحكومة في جنوب كردستان بتاريخ 1992، حيث كان موضوع حزب العمال الكردستاني هو محور عمل الحكومة، فإن موضوع حزب العمال الكردستاني كان الموضوع الأساسي في اتفاقية واشنطن أيضًا.

وتضمنت الاتفاقية التي وُقّعت في واشنطن بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني 7 بنود.

وتم الإعلان عن مضمون هذه الاتفاقية تحت رعاية الرئيس الأمريكي في تلك الفترة بيل كلينتون، وجاء الإعلان من قبل وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت وبحضور كل من جلال الطالباني ومسعود البارزاني، وجاء في البند الرابع من الاتفاقية ما يلي’ "يجب العمل على الحد من وجود حزب العمال الكردستاني في أراضي كردستان العراق بدون أي تنازلات".

ولأن تطبيق ما ورد في هذا البند من الاتفاقية لم يتم إنجازه بالطرق السابقة، لهذا تم البدء بالتخطيط لمؤامرة الـ 9 من شهر تشرين الأول. منذ الانقلاب الفاشي في 12 أيلول عام 1980 في تركيا، بدأت القوى العالمية وعملاؤها الإقليميون باستهداف حزب العمال الكردستاني وقوات الكريلا، بهدف القضاء على نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، ولكن هذه القوى لم تحقق أية نتيجة من هذه المخططات، لذلك بدأوا بالتوجه نحو القائد أوجلان في محاولة لاستهداف والقضاء على حزب العمال الكردستاني وقوات الكريلا.

 لأن شخصية القائد بعثت روح المقاومة في الشعب الكردي وفي شعوب المنطقة، وعليه بدأت القوى المهيمنة بتنفيذ المرحلة الثانية من المؤامرة الدولية، وليس من باب الصدفة إطلاقًا أن يتزامن بدء المؤامرة الدولية مع ذكرى يوم قتل الثوري الأممي تشي غيفارا.

وعليه فإن يوم الـ 9 من شهر تشرين الأول اعتبر بداية لمرحلة جديدة.

 ومنذ الـ 15 من شهر شباط عام 1999 بدأت مرحلة جديدة بالنسبة للشعب الكردي في شخص القائد، وهي مرحلة فرض العزلة والاضطهاد والقمع، وفي نفس السياق، فقد كانت بداية لمرحلة جديدة بالنسبة للدولة التركية الفاشية أيضًا.

وإذا كانت دكتاتورية ائتلاف حزب العدالة والحزب القومي التركي تجاوزت، اليوم، كل الحدود فيما يتعلق بمعاداة الشعب الكردي، فإن السبب الأساسي في ذلك هو أداء دور الحارس ودور ممارسة التعذيب الذي أوكل إليها، وبمعنى آخر، إذا كانت الدولة التركية الفاشية، وبقيادة فاشية حزب العدالة والتنمية والحزب القومي، تتجرأ، اليوم، على انتهاك كل القوانين والأعراف الإنسانية والأخلاقية، فإن مرد ذلك هو دور الحارس الذي أنيطت به.

وعليه فإن الدولة التركية الفاشية تشن هجمات وحشية على كل مكان تجد فيه نضالًا من أجل حرية الشعب الكردي، وترى أن من حقها القيام بهذه الاعتداءات، لأنها حارسة تعمل لدى القوى المهيمنة، وهذه هي مهمتها.

 وضع الدولة التركية هذا يشبه إلى حد ما وضع هتلر أثناء الحزب العالمية الثانية، عندما دعم وساند النازية الفاشية في ألمانيا بهدف القضاء على الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي.

ويتم دعم ومساندة فاشية ائتلاف العدالة والتنمية والحزب القومي من أجل القضاء على حركة الحرية الكردستانية، لقد تم إنشاء نظام إمرالي من قبل نظام المؤامرة الدولية، ومهمة هذا المعتقل هو نفس مهمة المعتقلات التي سجن فيها كل من مانيدلا ونابوليون، ولهذا يتم فرض عزلة مشددة على القائد أوجلان، وكذلك ظروف سجن قاسية.

 ولهذه الأسباب أيضًا، فإن المطالبة بحرية القائد أوجلان تعني المقاومة ضد دكتاتورية وفاشية نظام المؤامرة الدولية.

ولأن قوات الكريلا وكذلك الشعب الكردي يلتزم نهج ومبدأ المقاومة وتحقيق النصر، فإنهما يتعرضان لهجمات واعتداءات مباشرة وعنيفة من قبل الدولة التركية الفاشية.

 هذه الهجمات الفاشية، لا تستند فقط إلى دعم ومساندة القوى الدولية، بل إن هناك، مع الأسف، قوى كردية متعاملة تمنحها الدعم.

 نهج العمالة هذا، يناهض نهج المقاومة المتصاعد في شمال وشرق سوريا ضد الهجمات الوحشية للدولة التركية الفاشية، وفي جنوب كردستان، والتزامًا بروح وبنود اتفاقية واشنطن، فإن الحزب الديمقراطي وبدلًا من أن يطالب بخروج القوات التركية، فإنه يطالب بخروج حزب العمال الكردستاني من جنوب كردستان.

 وبناء على مقررات اجتماعات عالية المستوى بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقوم بإنشاء التحصينات على الحدود بين روج آفا وجنوب كردستان، ويحشد المزيد من القوات والمعدات العسكرية الثقيلة هناك.

 وهذه المساعي جميعها تتزامن مع الذكرى السنوية لمؤامرة 9 تشرين الأول، ومعاهدة واشنطن، وهذا الأمر ليس من باب الصدفة.

إن مناطق شمال وشرق سوريا ملتزمة بمبدأ مواصلة المقاومة وتحقيق النصر رغم جميع الهجمات والاعتداءات، وفي الوقت الذي تدخل فيه المؤامرة الدولية عامها الـ 23، ورغم تهديدات واعتداءات الاحتلال، فإن الشعب يواصل النضال من أجل الدفاع عن القائد والمحافظة على المكاسب.

وبالتزامن مع ذكرى احتلال كري سبي وسري كانيه، فإن زعيم الفاشييين أردوغان يجدد تهديداته ضد مناطق شمال وشرق سوريا، هذه التهديدات الجديدة تعبر بشكل واضح عن عدائه الدائم للشعب الكردي.

 وبالتزامن مع الذكرى الـ 22 للمؤامرة الدولية، فإن منظومة المجتمع الكردستاني عبّرت عن مواقفها ضد الفاشية من خلال الحملات والنشاطات التي نظمتها، من أجل كسر الحصار الذي تم تطبيقه منذ مؤامرة الـ 9 من تشرين الأول.

 يجب تحقيق حرية القائد، ويجب حماية والدفاع عن ثورة شمال وشرق سوريا وتعزيزها، هذه المهام والمسؤوليات يمكن تحقيقها وإنجازها عبر تعزيز تنظيم المكونات الاجتماعية والدينية والعرقية كافة، في مناحي الحياة كافة.

إن القوى المشاركة في المؤامرة الدولية سوف تلجأ إلى مختلف أنواع الهجمات وأشكال الحرب الخاصة من أجل منع تحقيق هذه المهمة. وستعمل كل ما بوسعها من أجل تأجيج الخلاف والصراع والحرب بين المكونات، وبث الفتنة بينها، إن شريحة النساء الشباب هم القاعدة الأساسية للثورة، والعدو يعمل على جر هذه الشرائح إلى ألاعيبه ومخططاته بهدف إضعافها، كما يعمل على شن حرب نفسية من أجل إضعاف الروح المعنوية للشعب، وبالتالي القضاء على ثورته.

إن العدو يحاول من خلال هذه المخططات والألاعيب بث اليأس وعدم الثقة بين الناس حيال القائد وحيال نضال الحرية بشكل عام.

وبناء عليه، فإن مؤامرة الـ 9 من تشرين الأول لا تعني فقط سجن القائد، ومحاصرة الشعب الكردي، بل تهدف أيضًا إلى تشويه الثورة والقضاء على الآمال.

عندما يقول القائد "إن الأمل بالنصر أقدس من النصر" فهو يريد أن يقول لنا بأن لا نفقد الأمل والثقة بالثورة أبدًا، ومن أجل ذلك يجب تعزيز قوتنا التنظيمية، وبإمكاننا إفشال المؤامرة من خلال التكاتف وتعزيز التنظيم.

وفي الوقت الذي تدخل فيه المؤامرة الدولية عامها الـ 23، يجب أن نناضل معًا من أجل إنهاء العزلة، والقضاء على الفاشية والاحتلال، وحماية الثورة، ومن أجل تحقيق ذلك، يجب أن نعزز من الحماية الذاتية، بهذا الشكل فقط يمكننا حماية القائد، والدفاع عنه، وبهذا الشكل فقط يمكن إفشال وإنهاء المؤامرة الدولية.

(ك)

ANHA