إدلب.. تصعيد عسكري يلوح في الأفق و3 سيناريوهات محتملة

تشير التطورات في جنوب إدلب إلى أن هدنة مدتها خمسة أشهر يمكن أن تنتهي قريبًا بهجوم جديد قد تشنه القوات الحكومية على مرتزقة مدعومة من تركيا في سوريا، وذلك من خلال 3 سيناريوهات قد تؤدي إلى تصفية مرتزقة تركيا في إدلب.

بحسب تحليل لموقع المونيتور الأمريكي نشره اليوم، أن وقف إطلاق النار الهش في إدلب - الذي كان ساريًا منذ أوائل آذار/مارس عندما أنهت صفقة تركية روسية تصعيدًا عنيفًا- يتأرجح على حافة الانهيار وسط دلائل متزايدة على أن الحكومة تستعد لتحرك جديد للسيطرة على معقل المرتزقة.

واستمرت الهدنة إلى حد كبير على الرغم من الانتهاكات المتفرقة، حيث أجرت تركيا وروسيا أكثر من 25 دورية مشتركة على طول الطريق منذ اتفاق 5 آذار/مارس، ولكن فشلت هذه الدوريات في السيطرة على الطريق الدولي، ولم يتم إعادة فتح الطريق أمام النقل والتجارة، ويرجع فشل الخطة إلى المجموعات المتطرفة التي تخفي نفسها بمهارة بين سكان المنطقة وتتمتع بدعم بعض السكان المحليين.

ومنذ ما يقرب من شهر، تزيد القوات الحكومية من حشدها العسكري جنوب إدلب، ويرى الكثيرون ذلك نذير هجمة قادمة لتطهير منطقة سهل الغاب وجبل الزاوية من المرتزقة، التي تسيطر على جنوب إدلب، وإرساء قبضة قوية على المنطقة المطهرة.

وفيما بدا نذير هجوم بري وشيك، استهدفت الطائرات الروسية عدة مناطق في شمال شرق محافظة اللاذقية وفي بنش في شرق إدلب في 2-3 اب/أغسطس، إلى جانب نيران المدفعية والصواريخ التي تستهدف سهل الغاب وجبل الزاوية، وكثيرًا ما استخدمت القوات الروسية وقوات الحكومة الهجمات الجوية والمدفعية لتمهيد الطريق أمام الهجمات البرية وإجبار المدنيين على الفرار.

وقد تتكشف عملية برية محتملة لتأمين الطريق السريع M4 على ثلاث مراحل:

في المرحلة الأولى، ستبدأ العملية بالتأكيد من الجنوب وتهدف إلى تطهير سهل غاب وجبل الزاوية، حيث أن بدون تطهير وتأمين سهل الغاب وجبل الزاوية، لا يمكن للقوات الحكومية التقدم أبعد إلى الشمال.

وفي المرحلة الثانية، من المرجح أن تتسع العملية الى شمال غرب جبل الأكراد وجسر الشغور، فمن خلال الاستيلاء على جسر الشغور، تهدف القوات الحكومية إلى قطع اتصال المرتزقة بتركيا.

وما لم يقطعوا هذا الطريق، الذي يستخدمه المسلحون لأغراض لوجستية ومالية وتجنيدية، لا يمكن للنظام أن يغلق الحدود تمامًا مع تركيا وتبدأ حرب الحصار، وسيكون الاستيلاء على جسر الشغور حاسمًا أيضًا لتأمين الأرض المرتفعة التي تسيطر على شمال شرق اللاذقية.

وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، من المرجح أن يمتد الهجوم الى شمال شرق جبل الأربعين وأريحا، وهو الاتجاه الذي يؤدي مباشرة إلى مدينة إدلب، فجبل الأربعين منطقة حاسمة مطلة على جنوب مدينة إدلب، في حين أن أريحا هي مدينة رئيسة تربط إدلب بالجنوب والجنوب الشرقي.

وأما بخصوص قبول تركيا مثل هذه العملية، يمكن القول إن موسكو قد تقنع أنقرة بالهدوء، ولكن في حال بدء هجوم دون موافقة تركيا، فمحور أريحا-سراقب مهم للغاية في هذا الصدد، وقد تحاول تركيا تعطيل وإبطاء قوات النظام المدعومة من روسيا، ففي مثل هذا السيناريو، من المرجح أن تشن مرتزقة هيئة تحرير الشام - الجماعة المسلحة المهيمنة في إدلب - وحلفاؤها هجمات مضادة على طول محور أريحا - سراقب بدعم تركي.

وتقول مصادر محلية اتصلت بها المونيتور إنها تعتقد أن أنقرة قد تستسلم لقوات النظام بخصوص سيطرة الأخيرة على سهل الغاب وجبل الزاوية مقابل مكاسب معينة في ليبيا، وهذا السيناريو هو أكبر مصدر قلق في المناطق التي يسيطر عليها المرتزقة في إدلب.

وبالنسبة لأنقرة، في هذه الأثناء، يبدو أن القلق الحقيقي هو احتمال تقدم قوات النظام إلى المرحلتين الثانية والثالثة الموصوفة أعلاه، والذي سيشجعه الانتهاء بنجاح من هجوم على سهل الغاب وجبل الزاوية.

إن تراجع المرتزقة عن هاتين المنطقتين يعني السقوط التلقائي لجيب جبلي شديد التحصين، وسيكون هذا انتكاسة كبيرة للمرتزقة في إدلب، ونتيجة لذلك، سيتم بسهولة فصل الجبهة الغربية لجسر الشغور والجبهة الشرقية لأريحا، مما يسهل استيلاء قوات النظام على المرتفعات الجنوبية المسيطرة على مدينة إدلب.

وفي حال فقدان جبل الزاوية وسهل الغاب - وهي منطقة ذات طريقين رئيسين فقط - سيعرض المرتزقة لنيران غير المباشرة من قبل قوات النظام، بما في ذلك بالمدفعية والهاوتزر وقاذفات الصواريخ، بالإضافة إلى القصف الجوي، قد يجبر هذا المرتزقة على التراجع شمالًا إلى مواقع بالقرب من جبل الأكراد دون مقاومة.

وبمجرد تحقيق هذه الأهداف، من المرجح أن يتم وقف إطلاق النار لفترة وجيزة لمدة شهر أو شهرين، مما يسمح لقوات النظام بالتحضير للسير إلى جنوب جسر الشغور ثم إلى جبل الأكراد وأريحا، وبشكل عام، يبدو إدلب متجهة إلى منعطف حرج في أيلول /سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر.

(م ش)


إقرأ أيضاً