​​​​​​​تصاعد الحركة الصناعية.. تسهيلات الإدارة الذاتية توفّر مئات فرص العمل

شهدت مقاطعة قامشلو مؤخرًا، نهضة اقتصادية كبيرة تصاعدت على إثرها الحركة الصناعية, بعد تشجيع من الإدارة الذاتية التي قدّمت التسهيلات، ما وفّر فرص العمل لمئات المواطنين، ودعم الاقتصاد المحلي.

المناطق النامية اسمٌ أطلقته حكومة دمشق على المناطق الشرقية من سوريا، طيلة فترة حكمها للبلاد، إذ نأت بنفسها عن تطوير هذه المناطق، ناهيك عن منع أي حركة اقتصادية أو عمرانية فيها.

وتسمية المناطق النامية دلالة على "تخلّفها"، حيث رغبت حكومة دمشق في إبقاء هذه المناطق عبارة عن سلّة غذائية وبترولية فقط، دون استفادة أهلها من خيرات أرضهم طوال عقود.

قانون الاستثمار السوري

وكبحَ قانون الاستثمار السوري أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال من الاستثمار في المنطقة بشكل عام، عدا الشراكة التي كانت "رغمًا عن الأنف" لبعض المسؤولين والمتنفذين في الدولة.

وفي معظم الأحيان، وصلت شراكات هؤلاء حدّ امتلاك أغلب أسهم الشركة أو المعمل للمستثمر الأصلي، وبذلك يصبحون المتحكّمين الرئيسيين في المنشأة.

ومع الأزمة السورية، عملت المجموعات المرتزقة التي احتلّت المنطقة على نهب خيراتها، وتسخير مواردها والبترول  في حربها الهمجية.

النهوض الاقتصادي

لكن مع تشكّل الإدارة الذاتية وتحرير قوات سوريا الديمقراطية المنطقة من تلك المجموعات، أخذت الإدارة تنهض بالواقع الاقتصادي، إذ شجّعت على التجارة والصناعة الخفيفة منها والثقيلة.

ودفعت حاجة السوق المحلية للمواد الأولية والغذائية الصناعيين إلى افتتاح معامل تلّبي هذه الحاجة وتكون بديلًا عن المعامل الكبيرة، حيث خفضت الإدارة الضرائب وقيمة الجمارك، ما شجّع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في المنطقة.

وفي هذا الإطار افتتح معمل لإنتاج العلب المعدنية التي يطلق عليها محليًا اسم العلب البلاستيكية، لبيعها إلى معامل الزيوت أو معامل المواد الغذائية.  

تخفيف الأعباء وفرص العمل

وتوفّر هذه العملية أعباء مادية كبيرة تعود فائدتها على المواطن بالدرجة الأولى، لأنّ قيمة الجمارك والضرائب على المواد المستوردة تُضاف إلى قيمة المادة بعد طرحها في الأسواق، الأمر الذي يرهق المواطن ماديًا خاصة في ظل الانهيار الكبير الذي تشهده الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، وعدا عن ذلك فإنّ مثل هذه المعامل توفّر فرص عمل للآلاف من أبناء المنطقة.

وبحسب لجنة الاقتصاد في إقليم الجزيرة، فإنّ أكثر من 540 معملًا (خفيف، متوسط، ثقيل) تم افتتاحه في الإقليم خلال السنوات الماضية.

وهذه المعامل تنتج المواد الغذائية والمعلّبات والمنظفات، فضلًا عن افتتاح أكبر معمل لإنتاج الزيوت النباتية في قامشلو، وكذلك تكرير النفايات وتحويلها إلى مواد أولية تدخل في العديد من الصناعات.

إعادة التدوير

وفي رصدنا للحركة الصناعية في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، وجدنا أنّ أغلب الصناعيين توجهوا إلى افتتاح معامل لإعادة تدوير النفايات بكافّة أنواعها، وإنتاج مواد أولية تدخل في صناعة الأنابيب والتعليب وغيرها.  

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/04/02/082731_dsc_0029.jpg

حيث يعتمد أصحاب المعامل على شراء القمامة من الأهالي الذين يقومون بدورهم بجمعها وفرزها وبيعها، حيث تتم عملية إعادة التدوير بعد فرز البلاستيك عن المعادن وحسب اللون أيضًا، ثم وعن طريق آلات معيّنة يتم صهر تلك النفايات وتحويلها إلى حبيبات صغيرة وتعبئتها، ثم بيعها للمعامل الكبيرة التي تقوم هي الأخرى بصهرها وإنتاج ما يلزم من الأنابيب، ومستلزمات التعليب من عبوات بلاستيكية أو معدنية أو حقائب بلاستيكية (أكياس نايلون).

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/04/02/082808_dsc_0049.jpg

بهجت الحوّار وهو صاحب أحد معامل إعادة تدوير النفايات في تربه سبيه، أشار بعد توضيحه آلية عمل معمل إعادة تدوير النفايات؛ إلى أنّ تشجيع الإدارة الذاتية للحرفيين والصناعيين زادت من وتيرة العمل والنهوض بالاقتصاد، على خلاف السنوات الماضية من حكم البعث، الذي منع أدنى نوع من أنواع الصناعات، والتي إن تمّت ستكون بشراكة أحد المسؤولين أو المتنفذين في الدولة، والذي يستولي على أغلب أسهم المعمل أو الشركة، عدا قانون الاستثمار الذي يضع معوّقات كبيرة أمام أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين.

وقال الحوّار: إنّ معامل إعادة تدوير النفايات، ساهمت في توفير فرص العمل لمئات المواطنين، الذين يجمعون المواد المراد إعادة تدويرها وبيعها للباعة المتجولون، الذين يبيعونها بدورهم لتجّار أكبر أو للمعمل مباشرًة.

(مـ)

ANHA


إقرأ أيضاً