​​​​​​​تركيا وداعش .. الفلك الواحد والأسلحة البيولوجية

الإرهاب البيولوجي هو الإطلاق المتعمد للفيروسات أو البكتيريا أو المواد السامة أو غيرها من العوامل الضارة الأخرى للتسبب بالمرض أو الوفاة للبشر أو الحيوانات أو النباتات، وقد امتلأت صفحات داعش على الإنترنت والمواقع الإلكترونية  بمواد تعليمية عن كيفية تصنيع مواد سمية أو متفجرات، والتحريض على استخدام هذا النوع من الهجمات في أوروبا.

دعا داعش أتباعه إلى تجنب المدن الأوروبية التي تعاني من تفشي فيروس كورونا في الوقت الحالي، وحثهم على الابتعاد عن "أرض الوباء" لتقليل خطر التعرض للمرض القاتل الذي وصفه بـ”الطاعون” في 15 آذار/مارس 2020.

ويرى الكاتب حازم سعيد في تقرير له في المركز الأوروبي لدراسة مكافحة الارهاب والاستخبارات، أن دعوة داعش لأتباعه بتجنب المدن الأوروبية التي تعاني من تفشي الفيروس في الوقت الحالي، خوفاً من إصابتهم بـ”كورونا” هو محض خيال، وأسلوب لمراوغة الأجهزة الأمنية في أوروبا، وقال "كيف لتنظيم يستخدم أنصاره في تنفيذ هجمات انتحارية، وفي نفس الوقت يخاف على مقاتليه من العدوى بالفيروس".

وليس من المستبعد أن يكون داعش قد استثمر فيروس كورونا، وأصدر أوامر لأنصاره بحمل الفيروس ونشره في بعض دول التكتل الأوروبي، خاصة وأن هذا النوع من الهجمات البيولوجية الإرهابية رخيصة الثمن، ولا يمكن تتبعها بسهولة وبعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية.

وفي سياق متصل، أكدت عدة مصادر مطلعة من داخل تركيا ومدينة سريه كانيه المحتلة لوكالة أنباء هاوار أن الاحتلال التركي بات ينقل المصابين بفيروس كورونا من أراضيه إلى الأراضي السورية التي احتلها لوضعهم في مراكز حجر، ومشافٍ ميدانية بدائية وخاصة في مدينة سريه كانيه المحتلة.

وكانت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها قد قطعت المياه عن مدينة الحسكة وأريافها، الأمر الذي سيسبب كارثة كبيرة وخاصة في ظل تفشي وباء كورونا، وفي هذا السياق حذر المسؤول الإقليمي للصليب الأحمر الدولي فابريزيو كاربوني من إنه "في الوقت الذي يقول فيه مسؤولو الصحة السوريون إن عدد الحالات محدود للغاية، إلا أنه يلزم اتخاذ إجراءات سريعة لوقف انتشار المرض، بما في ذلك توفير المياه النظيفة".

وقال كاربوني: "حتى إذا كانت هناك خمس أو عشر حالات، فسيظل عملنا هو التركيز على التأكد من وصول المياه إلى الناس لأنه بدون ماء لا يمكنك غسل يديك".

وكشف تقرير لشبكة الحرة الأمريكية أن "أبرار الكبيسي" والتي تعدّ من أبرز الباحثين البيولوجيين المشاركين في برنامج الأسلحة الكيماوية لداعش، كانت تشارك في "برنامج داعش لتصنيع وتدريب عناصر خاصة في هيئة التطوير والتصنيع بالتنظيم على تحضير وإنتاج واستخدام الأسلحة الكيمياوية في البلاد وخارجها".

وبحلول أواخر عام 2016 نفذ داعش هجمات احتوت على مواد كيماوية، بما في ذلك الخردل والكلور والكبريت (71) مرة على الأقل في سوريا والعراق، وفقاً لتحقيق نشره مرصد الصراع التابع لمركز أبحاث (IHS Markit) ومقره لندن.

وقالت مجموعة التحليل في تقريرها، إن داعش يحتفظ على الأرجح بالخبرة في إنتاج دفعات من الخردل والكبريت والكلور.

وخلص التقرير إلى أن داعش نفذ هجوماً واحداً بالأسلحة الكيماوية في سوريا، وتسعة داخل الموصل، وواحداً في محافظة ديالى.

وفي تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، حيث حصل مراسل المجلة في تركيا على كمبيوتر يحمل ماركة "ديل" من أحد عناصر ما يسمى الجيش الحر، روى هذا الأخير ويدعى "أبو علي" كيف حصل عليه وأين.

وفي التفاصيل، أشار إلى أنه وجده في أحد مقار داعش في "ريف إدلب"، إلا أنه لم يكن يدرك إن كان يعمل أم لا.

وبعد فتح الكمبيوتر تبين من البيانات الموجودة فيه صاحبه، وهو كيمياوي تونسي الجنسية ينتمي إلى داعش، تكتمت المجلة على اسمه الكامل ولقبته بـ"محمد س".

 وبعدها اتصلت بزميلة له في الجامعة بتونس لتتأكد من هويته، ونشرت صورة له بعد أن موهت وجهه.

وبدا الكمبيوتر في البداية خالياً من المحتويات، وتبين لاحقاً أنه يحوي على 2367 مجلداً مخفياً، فيها أكثر من 35 ألف ملف باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، أغلبها مواد وكتب ومجلدات وفتاوى لجهاديين، وبعضها يخص "بن لادن"، والأهم هو الملفات التي تظهر جانباً آخر من اهتمامات كيمياوي داعش، أحدها مكون من 19 صفحة تشرح كيفية تصنيع الأسلحة البيولوجية واستخدام جرثومة الطاعون كأحد هذه الأسلحة.

ويحوي الملف تعليمات عن إجراءات الأمان التي يجب اتباعها عند تصنيع السلاح البيولوجي قبل استخدامه في الهجوم الإرهابي، والتجارب التي يجب أن تتم على الفئران لاختبار فاعلية السلاح، كما يشرح كيف يمكن لأسلحة بيولوجية لا يكلف تصنيعها الكثير من المال أن تؤتي ثمارها باستهداف أعداد كبيرة من البشر.

ويذكر أنه طالما اهتمت وسائل الإعلام ومراكز أبحاث الإرهاب في أميركا والغرب بمحاولات القاعدة لامتلاك أسلحة بيولوجية وكيمياوية، خصوصاً أن الفيديوهات التي ظهر فيها بن لادن، حتى قبل هجمات 11 سبتمبر، حوت تلميحات وتهديدات بإمكانية القاعدة على استخدام أسلحة فتاكة.

إلى ذلك، ذكّرت الـ"فورين بوليسي" بالفيديو الذي حصلت عليه "سي إن إن" عام 2002، والذي ظهر فيه أعضاء من القاعدة يجربون استخدام غاز سام على ثلاثة كلاب ماتوا جميعاً، كما تشير إلى وجود دلائل على محاولات القاعدة تطوير أسلحة فتاكة في مختبرات لها في أفغانستان، ولا تستبعد وجود مختبرات شبيهة حالياً في مخابر موجودة بالأصل في الرقة أو في جامعة الموصل.

كما أكَّدت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها أن العالم العراقي "سليمان العفاري"، وافق على التعاون مع داعش في مجال تصنيع الأسلحة الكيميائية.

ويقول العفاري إن داعش طلب منه المساعدة في تحضير سلاح كيميائي، وأنه وافق على العرض وأشرف على إنتاج داعش لغاز الخردل.

واستطرد قائلاً: "كان مقاتلو التنظيم يطلبون معدات وحاويات وأشياء يحتاجونها لتصنيع الأسلحة الكيميائية، ومنها الحصول على فولاذ مقاوم للصدأ، وأنه عمل لدى التنظيم في قوام مجموعة من المختصين، قامت بتركيب وإنتاج سلاح كيميائي تم استخدامه ضد المدنيين والفصائل المسلحة مع الجيش الأميركي والتحالف الدولي خلال القتال في العراق وفي سوريا".

وأبدى تنظيم القاعدة اهتماماً بتطوير الأسلحة البيولوجية واستخدامها وفقا لـ إندبندنت عربية، وشغّل مختبراً للجمرة الخبيثة في أفغانستان قبل أن تجتاحها القوات الأميركية عام 2002.

 وفي عام 2001، بُعثت رسائل محملة بالجمرة الخبيثة إلى العديد من السياسيين وغيرهم في الولايات المتحدة، حيث قتلت (5) أشخاص واحتُجز (22 ) آخرون في المستشفى، واضطرت الحكومة الأميركية لإخلاء مباني الكونغرس، والعديد من مقار شبكات التلفزيون، وتسبب هذا الحدث في إنفاق مليارات الدولارات في تكاليف إزالة التلوث والتحقيق.

كما أعلنت الاستخبارات الروسية في 19 يونيو 2019  أن الإرهاب الدولي يحاول الحصول على الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية لاستخدامها في هجماته، وأضاف: “بالدرجة الأولى يخص ذلك محاولات الإرهابيين المستمرة في الحصول على منفذ للدخول إلى المعلومات حول إنتاج وسائل الإصابة النووية والكيميائية والبيولوجية، واهتمامهم المرتفع بالمسائل الخاصة باحتمال استخدام العوامل البيولوجية المسببة للأمراض والمواد الكيميائية السامة، لأغراض إرهابية”.

وكانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سلمت مسلحي داعش وأنصار التوحيد ست عبوات تحوي غاز السارين وغاز الكلور في إدلب السورية.

ومن جهته نجح الاتحاد الأوروبي في تفادي وقوع (16) عملية إرهابية خلال 2018؛ منها 3 هجمات كان من المفترض أن يتم استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية فيها، بحسب ما جاء في التقرير السنوي 2019 لـ”وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”. وقد حاكمت محكمة ألمانية متطرفين كانا يخططان لشن اعتداء بـ”قنبلة بيولوجية” في ألمانيا، في قضية غير مسبوقة في ألمانيا.

واتهمت النيابة الألمانية لمكافحة الإرهاب التونسي “سيف الله هـ”  وصديقته الألمانية “ياسمين هـ” ، بـ “صنع سلاح بيولوجي خطير عن سابق تصور وتصميم” بهدف “التحضير لعمل خطير يعرض الدولة لخطر عنيف”. وكان سيف الله هـ  حاول مرتين الوصول إلى سوريا عبر تركيا للالتحاق بداعش، حيث وجد المحققون في شقته (84،3) ملغ من الريسين، وحوالي (3300) من بذور الخروع التي تتيح صنع السم، وهذه المادة القاتلة هي الأقوى، بـ(6000) مرة من السيانيد، إذا تم تناولها أو استنشاقها أو حقنها.

وباتت التهديدات التي يطرحها الإرهاب البيولوجي للتنظيمات الإرهابية حقيقية، لاسيما أن التنظيمات المتطرفة كـ”داعش” وغيرها غير مقيدين بأي معاهدات دولية واتفاقيات بشأن الأسلحة البيولوجية، وأصبحت تلك التهديدات ملموسة في بعض الدول الأوروبية أن ما يمكن أن يطلق عليه “قنبلة بيولوجية موقوتة” قد تهدد الأمن المجتمعي في أوروبا.

(م ش)


إقرأ أيضاً