​​​​​​​ترامب يدفع نتنياهو إلى الصراع العسكري مع إيران.. ولكن ماذا عن بايدن؟

يقرأ القادة الأجانب استطلاعات الرأي، حيث يدفع الانغماس في آفاق إعادة انتخاب الرئيس ترامب البعض إلى التراجع، على أمل هادئ أنهم قد يتخلصون منه قريبًا، وهناك آخرون يسارعون للاستفادة من رغبة ترامب في إبرام صفقات أو طرح مبادرات يعلمون أنها لن تكون مقبولة لجو بايدن.

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، في مقال تحليلي لها، إنه لا أحد يعمل الآن بشكلٍ أسرع من بنيامين نتنياهو، والذي كان، إلى جانب فلاديمير بوتين، أكبر المستفيدين الدوليين من إدارة ترامب.

ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي استخدام ترامب لتنفيذ اثنتين من أكثر المناورات الشجاعة منذ تسلمه سلطة بلاده، حيث نوقشت إحداها على نطاق واسع: محاولته ضم ما يصل إلى 30 % من الضفة الغربية إلى إسرائيل، تحت اسم خطة ترامب الخاملة للسلام في الشرق الأوسط.

وأما الملف الآخر الأقل وضوحًا، ولكنه جريء وخطر، ففي الأسابيع القليلة الماضية، كانت إسرائيل على ما يبدو تُجري ما يرقى إلى مستوى حملة عسكرية بطيئة وشبه سرية ضد برامج إيران النووية والصاروخية، وربما أهدافًا صناعية وبنية أساسية أخرى أيضًا.

وضربت انفجارات وحرائق غامضة منشأة رئيسة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، وقاعدة عسكرية حيث يتم إنتاج الصواريخ، وكذلك محطات توليد الطاقة، ومصانع الألمنيوم والكيماويات، وعيادة طبية، وفي الأسبوع الماضي، اندلع حريق في ميناء بوشهر على الخليج الفارسي، ما أدى إلى تدمير سبع سفن.

وربما لم تكن حكومة نتنياهو قد ألحقت كل هذا الضرر، حيث قال وزير الدفاع الاسرائيلي وبشكلٍ هادئ هذا الشهر "ليس كل حادثة تحدث في إيران بالضرورة لها علاقة بنا".

ولكن التقارير التي نشرتها الواشنطن بوست والنيويورك تايمز، حمّلت مسؤولية أكبر الهجمات، بما في ذلك تلك التي وقعت في منشأة الطرد المركزي، على إسرائيل، وكما يقول محللو الشرق الأوسط مثل دنيس روس "أنا متفاجئ من أن الإسرائيليين لم يكونوا حذرين أكثر بشأن ذلك".

ويقول روس ومحللون آخرون، إنه من المؤكد أن نتنياهو حصل على موافقة إدارة ترامب، إن لم يكن التعاون، للهجوم الإسرائيلي، ولكن حتى الآن، قلل نظام علي خامنئي، الذي يعاني من أزمات متعددة، من الهجمات، وعزا بعضها إلى تسرب الغاز أو حوادث أخرى.

ولكن إذا اختارت إيران الرد، فقد تشمل أهدافها القواعد الأمريكية في العراق أو الشحن البحري في الخليج العربي، وكلاهما ضربته بالفعل العام الماضي.

ويمكن أن يجبر هجوم مضاد إيراني ناجح ترامب على نزاع عسكري قبل الانتخابات، وهو أمر من المرجح أن يضر بحملته الانتخابية.

ومن المثير للاهتمام، أن مساعدي الرئيس يبدون على ما يبدو أنهم أبطأوا جهود نتنياهو الاستقطابية من أجل ضم الأراضي، على الأقل في الوقت الحالي، وفرضوا شروطًا لا يستطيع الوفاء بها بسهولة،  كتقديم تنازلات لفلسطينيي الضفة الغربية.

ولكن على الرغم من المخاطر، يبدو أن ترامب يشارك في الحملة الإيرانية، ولا شك أن ذلك يعود جزئيًّا إلى أن الرئيس ووزير خارجيته، مايك بومبيو، متحمسان لنتنياهو بشأن تدمير النظام الإيراني، وذلك لأن حملة "أقصى ضغط" لترامب ضد إيران انتهى بها المطاف إلى التصعيد بدلًا من تقليل التهديد الذي تشكله.

وبدلًا من الاستسلام  لمطالب ترامب، ردت طهران على العقوبات الأمريكية المتصاعدة بتكثيف تخصيبها لليورانيوم، وبحسب مفتشي الأمم المتحدة، فقد ضاعفت مخزونها خمس مرات منذ انسحاب ترامب عام 2018 من الصفقة التي تحد من القدرة النووية الإيرانية.

وكما بدأت في نشر جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والتي كان من الممكن أن تمنحها القدرة على إنتاج سلاح نووي في غضون أشهر.

وقال فيليب جوردون، الذي أشرف على شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، أن النتيجة بأن " السبيل الوحيد لإبطاء البرنامج الإيراني هو تفجيره".

ومن اللافت للنظر أن هجوم 2 تموز/يوليو على منشأة الطرد المركزي في نطنز قد اقترب من القيام بذلك قدر الإمكان، ودمرت مصنعًا، حيث تم تجميع أجهزة الطرد المركزي الجديدة، وبحسب تقييم أحد الخبراء، فإن ذلك قد يعيق البرنامج النووي الإيراني لمدة عام على الأقل.

ولكن حتى أكثر الهجمات عبقرية من غير المرجح أن توقف نشاط إيران النووي، أو حتى تقيده بالقدر الذي فعله الاتفاق النووي، فالكثير من المنشآت الإيرانية مدفونة تحت الأرض.

وبهذا المعنى، قد تكون حملة نتنياهو، حتى عندما تستغل ترامب، هي بالون اختبار لإدارة بايدن، حيث قال بايدن إنه سيسعى إلى استعادة الاتفاق النووي، وقال روس إن الإسرائيليين يعتقدون أن إيران سترد بشكل إيجابي، وقال "ما فعله الإسرائيليون على ما يبدو هو خلق مساحة للدبلوماسية إذا جاء بايدن".

(م ش)


إقرأ أيضاً