​​​​​​​تحت شعار "كلنا مسؤولين".. أعضاء مؤسسات مدنية وسياسية في حلب يندّدون بالعنف ضد المرأة

أصدر عدد من أعضاء المؤسسات المدنية والسياسية في مدينة حلب، اليوم، بياناً أشاروا فيه إلى أنه "بالرغم مما حقّقته المرأة خلال سنين الثّورة إلا أنَّ الثّورة المُضادة ومن خلال بعض تعبيراتها تسعى إلى عرقلة تقدُّم المرأة"، كما وزعوا برشورات على الأهالي تحث على مناهضة العنف.

وجاء البيان الذي حمل عنوان "كلنا مسؤولين"، تنديداً بالعنف ضد المرأة، وقرئ أمام مقر المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية من قبل الإداري في مؤسسة الاقتصاد، آزاد حسين، بحضور أعضاء من مجالس حي الشيخ مقصود والأشرفية، حزب الاتحاد الديمقراطي ومجلس سوريا الديمقراطية.

وجاء في نص البيان:

"فتحت ثورة روج آفا وشمال شرق سوريّا آفاقاً جديدة أمام شعوب ومكوّنات المنطقة، لِتَعبُرَ إلى عوالم الحُرّيّة والدّيمقراطيّة، ليس كشعار وإنّما تمثيلاً حقيقيّاً لهما، ليغدو نموذجاً في سوريّا ومنطقة الشّرق الأوسط برمّتها.

لعلّ أبرز ما يميّز ثورة روج آفا وشمال شرق سوريّا، أنّها أنصفت المرأة، ولا نبالغ إن قلنا إنّها أوّلاً وأخيراً "ثورة المرأة"، حيث قادت المرأة الثّورة وعلى كلِّ المستويات، السّياسيّة والعسكريّة والدّبلوماسيّة والإداريّة إلى جانب الرَّجل، مما رسَّخَ لثقافة التّشاركيّة التي رُبَّما كانت جديدة على المنطقة، حيث وجدنا على الطرف الآخر كيف تُستَعبَدُ المرأة وتُسبى لِتُباع في أسواق النِّخاسة كتعبير فظٍّ عن عهود العبوديّة التي تخطّتها البشريّة منذ زمن طويل.

المرأة في روج آفا كسرت النمطية المفروضة عليها

المرأة في روج آفا وشمال شرق سوريّا كسرت النَّمطيّة المفروضة عليها عبر عصور الظلام التي سادت في المنطقة، وانطلقت نحو مجالات أرحب حقّقت فيها شخصيّتها التي ظلَّت مهمَّشة، حيث اعتبرت حتّى في فلسفة الأديان ضلعاً قاصراً، لا وظيفة لها سوى خدمة الرَّجل وتلبية طلباته لتتحوّل إلى أَمَةٍ تُباع وتُشترى، وفي العصور الوسطى حوّلها النّظام الإقطاعيّ استناداً إلى "العقائد" وضمن نظام "القنانة" الذي أنشأه ليواكب سلطته حوّل المرأة إلى مجرّد آلةٍ للإنجاب والخدمة في القصور لتفقد – أي المرأة – بذلك آخر قلاعها للدِّفاع عن نفسها أمام سطوة وقسوة القوانين التي فُرِضَت عليها، ولتغدو أسيرة تلك المنظومة.

فيما نظام الحداثة الرَّأسماليّة، أوقعها في غَياهب ماكينته الإنتاجيّة ليعتبرها مسنّناً في عمليّة تحقيق الرِّبحِ الأعظميّ، وتالياً ليفرض عليها أخلاقه ويُكبّلها بآلاف القيود التي ما انفكّت لتتحرّر منها، فالمرأة ضمن هذا النظام ورغم الدّعاية المُكثّفة التي لا يزال ينشرها حول نيل المرأة حقوقها، إلا أنَّ هذا الزَّيف والديماغوجيّة لم تنطلِ على المرأة، فهو يبدي مقاربات انتهازيّة من قضايا تحرّر المرأة، فيستخدمها أداةً رئيسيّة في إعلاناته ودعاياته المُبتذَلة، كما أنَّه لم يَرتَقِ إلى مستوى إنصافها في جميع المجالات، ففي هذا النظام أيضاً لايزال الرَّجل يستأثر بالقرار والقيادة ويَجِدَهُ حكراً عليه دون المرأة.

براديغما أوجلان كضوء منبثق وسط الظلام

أمام غول هذه التَّشويهات الفظيعة ضدّ المرأة وكينونتها، مثَّلَت براديغما القائد والفيلسوف عبد الله أوجلان حول قضايا تحرّر المرأة كالضوء المنبثق وسط ظلام دامس، فهي دشَّنت لمرحلة جديدة في التّاريخ الإنسانيّ انعكست بشكل مباشر على واقع المرأة في الشّرق الأوسط وخاصّة في كردستان.

مشاركة المرأة في الإدارة الذاتية بحد ذاتها ثورة

إنَّ مشاركة المرأة في الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة في شمال وشرق سوريّا وتحمّلها للمهام والمسؤوليّات مناصَفة بينها وبين الرّجل، وكذلك على الصَّعيد العسكريّ، وقفت إلى جانب الرَّجل في كافَّة جبهات القتال والدِّفاع عن مناطقها ضدَّ أشرس الهجمات الإرهابيّة هي بحدِّ ذاتها ثورة، ولعلّ مقاومة القرن في كوباني وكذلك مقاومة العصر في عفرين ضدّ الإرهابَيْنِ "الدّاعشيّ والتُركيّ"، مثّلت أرقى أنواع التحرّر واعتلاء المرأة مكانتها التي تستحقّها لتقضي بذلك على كلِّ مفاهيم الجنسويّة التي فرضتها الأنظمة المتعاقبة على المنطقة وكرّسَتها في مناهج التّعليم والفكر والممارسة أيضاً.

بدا للوهلة الأولى للبعض، أنَّ ما تُقدِم عليه المرأة في روج آفا ومن ثُمَّ في شمال وشرق سوريّا، خروجٌ عن المألوف وتمرّدٌ على الأعراف والعادات السّائدة، فهكذا تكون الانطلاقات الثّوريّة في التّاريخ. ولكن شيئاً فشيئاً، غدت جزءاً من الرّوتين والحياة اليوميّة التي تعيشها مكوّنات المنطقة، فالمرأة رئيسة هيئة وقائدة عسكريّة تلقي الخطابات وتشارك في الاحتفالات وتُمثّل شعوب المنطقة في المحافل الدّوليّة والإقليميّة، وتحتلُّ مكانها ضمن التّشكيلات الإداريّة بدءاً من الكومينات مروراً بالمجالس والتَّنظيمات الشّبابيّة والمرأة، وتشارك في القرار ضمن أصغر الخلايا المجتمعيّة إلى قمّة الهرم الإداريّ والقياديّ حتّى غدا نجاحُ أيّ عملٍ أو قرارٍ مرهونٌ بمدى مشاركة المرأة فيه، وفي كلِّ تفاصيله الدَّقيقة.

ورغم ما حقّقته المرأة خلال سنّين الثّورة، إلا أنَّ الثّورة المُضادة ومن خلال بعض تعبيراتها المباشرة وغير المباشرة، تسعى إلى عرقلة تقدُّم المرأة لنيل كامل حقوقها، فلا زالت الذِّهنيّة الاستفراديّة المتحكّمة بالرَّجل تَدفَعُه إلى تعنيف المرأة وحتّى قتلها أحياناً، وتحت مُسمَّيات عفا عليها الزّمن، ونعتقد أنَّ مقاومة المرأة وإصرارها في الدِّفاع عن حقوقها المشروعة كفيلٌ بتحطيم الأسوار التي أقامها الرَّجل لها، ولِتَبنِيَ معه علاقات ندّيّة على أساس العدالة الاجتماعيّة التي نسعى جميعاً لتحقيقها".

انتهى البيان بترديد الرجال للشعارات التي تحيي المرأة الحرة.

توزيع بروشورات

وتعريفاً بالعنف ضد المرأة وللحدّ منه، وزع الأعضاء ما يقارب 600 برشوراً حول العنف في كل من حي الشيخ مقصود بقسميه الشرقي والغربي، وحي الأشرفية.

وكتبت على البروشورات عبارات: "كلنا مسؤولين"، "احترام المرأة هو احترام مجتمع بأكمله"، "لا يمكن أن يتقدم المجتمع إلا باحترام المرأة وبمشاركتها في إدارة شؤون البلاد من جميع النواحي الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية".

(ع س/س و)

ANHA


إقرأ أيضاً