​​​​​​​تعرّف على أقدم مكتبة في الرقة... تحتضن آلاف الكتب على مدار ستة عقود من الزمن

حافظت مكتبة بور سعيد في مدينة الرقة والتي تأسست عام 1957 على وجودها حتى الآن حيث جمعت وخلال أكثر من ستين عاماً العديد من الكتب, لكنها فقدت العديد من روادها بسبب الحرب السورية.

اعتُبرت مكتبة بورسعيد في مدينة الرقة من أقدم المكتبات التي لا تزال تحتفظ بوجودها حتى الآن على الرغم من فقدانها الكثير من محتوياتها والتي أصبحت رماداً بعد تكرار حرقها من قبل مرتزقة داعش الذين فرضوا سطوتهم المُتطرفة حتى على كتب الرقة ومُكتباتها.

وتقع مكتبة بور سعيد بالقرب من متحف الرقة الأثري وسط المدينة وكانت شاهدة على تاريخ الحركة الثقافية والسياسية داخل الرقة منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا.

وقد ارتاد المكتبة التي تأسست عام 1957 العديد من المثقفين السوريين، وكانت تعتبر البوصلة الرئيسية التي تتجه نحوها كل أعين مثقفي المدينة وضيوفها حيث احتوت المكتبة على العديد من الكتب والمؤلفات والترجمات لروايات عالمية.

ويروي مؤسس المكتبة ومالكها أحمد الخابور لمراسل وكالة أنباء هاوار أسباب وبدايات تأسيس المكتبة حيث كان الخابور أحد أعضاء تيار اليسار العربي، وبتكليف من المجموعة الحزبية وقع على عاتق أحمد الخابور تأسيس المكتبة وكانت الرقة آنذاك "قائم مقامية" تتبع لدير الزور".

وقال الخابور إن "البداية كانت في تخصص المكتبة بمؤلفات التيار اليساري العربي وتوزيع جريدة النور الخاصة بالحزب وكانت هذه الجريدة تحظى بمُتابعة كبيرة ليس فقط من أعضاء الحزب بل من شريحة واسعة من الأهالي ومناصري الحزب".

وأرجع الخابور سبب انتشار جريدة النور والفكر اليساري بشكل عام إلى  كون الناس ترى أن الفكر اليساري يُنصف طبقة العمال والفلاحين، وبعد ذلك حُوّلت المكتبة من مكتبة خاصة بالمنشورات والكتب التي تُعبّر عن الفكر الشيوعي إلى مكتبة شاملة تحتوي على مراجع إسلامية وثقافية متنوعة وجرائد محلية وعربية وعالمية.

ولاحقاً كان للمكتبة دور كبير في الحراك الثقافي والسياسي في الرقة فمُنذ الستينيّات من القرن العشرين كانت مُلتقى لشباب الرقة وتنطلق منها المظاهرات التي تندد بالاستعمار في المناطق العربية وحلف بغداد، و قد تعرض الخابور بسبب ذلك للاعتقال والسجن مرات عديدة".

وبحسب رواية الخابور فقد شهدت المكتبة عبر تاريخها اجتماعات للعديد من الاتجاهات السياسية الموجودة في الرقة آنذاك حيث كان الاختلاف في الآراء السياسية وارداً لكنه بذات الوقت ينمّ عن حياة سياسية حقيقية كانت تعيشها سورية وقتها".

ولا زالت مكتبة بور سعيد تحاول الحفاظ على وجودها رغم فقدانها العديد من مرتاديها بسبب الحرب السورية، حيث فقد الكثير منهم حياته.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً