​​​​​​​سياسي: انتشار النصرة مخطط تركي قديم – جديد

رأى السياسي فرحان حج عيسى أن دفع تركيا لمرتزقة "هيئة تحرير الشام" للانتشار على حدود مناطق الإدارة الذاتية مخطط تركي قديم يأتي في إطار التناغم الأخير بين النظام التركي وحكومة دمشق وهدفه إضعاف الإدارة الذاتية.

تحدث رئيس المجلس العام لحزب سوريا المستقبل في إقليم الفرات، فرحان حج عيسى، عن التغييرات الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية وخاصة في جزئها الشمالي، عقب مساعي التقارب التركية مع حكومة دمشق وما تلاه من انتشار "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)" في المناطق السورية المحتلة تركياً.

تركيا تبحث عن آليات للضغط على الإدارة الذاتية

في سياق حديثه عن التدخل التركي في الشأن السوري، قال فرحان حج عيسى إن "الدولة التركية كانت تعمل على عدة اتجاهات منذ بداية الأزمة؛ أولاً التدخلات العسكرية والاعتماد على الفصائل الارتزاقية ذات التوجهات السياسية القريبة منها، يعني الاعتماد على الإسلام السياسي الإخواني، لكي تكون التغييرات ضمن منظورها السياسي في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف "ثم نفذت تركيا تدخلات عسكرية لكن لم تستطيع أن تقضي على طموح الشعب السوري عموماً وبالأخص في شمال وشرق سوريا وتحديداً قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ذات التوجهات الديمقراطية التي تعبر عن تطلعات الشعب السوري في العيش المشترك والتعايش السلمي وغيرها من أمور نحن بأمس الحاجة إليها أرادت من خلالها الإدارة أن تصبح نموذجاً لكل السوريين".

وأشار السياسي السوري إلى أن تركيا مضت في مخططها وهددت المنطقة في الفترة الأخيرة "لكن الظروف الراهنة جعلت من الاجتياح أمراً صعباً، لعدة أسباب؛ أولاً الدولة التركية لا تستطيع المحاربة على جبهتين لأنها تحارب الآن في كردستان الجنوبية وهناك توجد مقاومة جبارة لقوات الكريلا التي تدافع عن القيم المجتمعية لكل شعوب الشرق الأوسط".

ورأى حج عيسى أن السبب الثاني يعود إلى كونها "لم تلق الضوء الأخضر من الأطراف المتدخلة في الشأن السوري، إن كانت روسيا أو أميركا، بالتالي بحثت تركيا عن آلية أخرى للضغط على قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية وبالتالي وضعها في حالة من اليأس وعدم الاستقرار من خلال المسيّرات التي تستهدف المدنيين والكوادر السياسية والعسكرية التي كان لها الدور الأبرز في هزيمة داعش وتنتقم منهم الدولة التركية، بالإضافة إلى تجييش العناصر المرتزقة المسماة بالجيش الوطني وكل الأسماء المرتبطة بالتوجهات الإرهابية والارتزاقية للدولة التركية التي تقصف مناطق الشهباء وكوباني والشريط الحدودي".

مخطط جديد – قديم

ومضى السياسي فرحان حج عيسى في سياق حديثه بالقول إن "كل هذا لم يكف تركيا عما تريد، وهو القضاء على الإدارة الذاتية وبالتالي تغير منحى التوجهات الديمقراطية في عموم سوريا، وصلت إلى نقطة البحث عن مخرجات أخرى وهي التناغم مع النظام في دمشق بهدف الإبقاء عليه والقضاء على التغيير الديمقراطي في سوريا، الأمر الذي سينعكس على كل الدول المجاورة لسوريا وبالأخص الدولة التركية التي تعيش معاناة جراء المعارك التي تخوضها والأزمة الاقتصادية".

وأضاف قائلاً: "من خلال التناغم مع نظام دمشق، تريد تركيا الخروج من أزماتها والوصول إلى ما تبتغيه من خلال فرض الحصار وزعزعة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة".

وأوضح أن "تركيا إلى جانب أطراف سوتشي؛ إيران وروسيا والنظام يبحثون عن آليات أخرى لتنفيذ هذا المخطط الجديد القديم، وهو تشجيع جبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى أسماء أخرى لكنا تبقى تنظيماً مرتبطاً بالقاعدة المعروف بالإرهاب العالمي وداعش هو جزء من هذه الذهنية".

ويأتي هذا التغيير أو التحرك التركي بحسب فرحان حج عيسى "بعد أن كشفت حقيقة الفصائل التي اعتمدت عليها تركيا وعاثت فساداً في المناطق المحتلة وخاصة في عفرين، كما خرجت الكثير من التقارير الأممية التي أصبحت تشير إلى هذه الجرائم والتجاوزات التي ترتكب بحق شعبنا في تلك المناطق على الرغم من أن الأمم المتحدة تتقرب لهذه القضية للأسف بكل خجل".

إفراغ إدلب وتسليمها

وفي قراءة لأهداف تركيا من وراء الاعتماد على "تحرير الشام"، قال السياسي فرحان حج عيسى: "تركيا تحاول أن تتخلص من هذه الفصائل والاعتماد على فصيل واحد وهو جبهة النصرة لتكون هي رافع الراية بحرب الوكالة الخاصة بالدولة التركية، بعد أن فشلت في الحصول على ضوء أخضر، كما سيؤدي هذا إلى تفريغ إدلب في المرحلة القادمة لكي يتم تسليمها للنظام من خلال الحوارات الثلاثية بين أطراف أستانا والثنائية بين النظام السوري والتركي".

وعبّر عن اعتقاده أن "إدلب في المرحلة القادمة ستكون في بازار التسليم والاستلام بين النظام وتركيا، بالإضافة إلى تشجيع هذا الفصيل الإرهابي أن يكون على خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية وتحريضه على معارك قد تكون مؤذية أكثر من الفصائل الأخرى بحسب الاعتقاد التركي، للضغط على الإدارة الذاتية والتوجهات السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية الذي يحاول أن يعتمد على آلية الحوار السوري لحل الأوضاع، وجعل مناطق الإدارة الذاتية طاولة للحوار لكل الغيارى من الشعب السوري والقوى الديمقراطية لتكون حاضرة في حوار وطني شامل للبحث عن هوية وطنية جامعة، مع احترام الهويات الفرعية الأخرى لكل مكونات الشعب السوري، هذا ما تحاول أن تصل إليه الدولة التركية".

الإدارة الذاتية مطالبة بالاستمرار والجهوزية

رأى فرحان حج عيسى أن الإدارة الذاتية في مواجهة هذه التغييرات بحاجة إلى الاستمرار بالعمل ضمن الخط الثالث الذي تبنته منذ بداية الأزمة السورية من خلال تشجيع الحل السياسي والتعايش السلمي والمشترك لكل السوريين, والعمل على تمتين أواصر الأخوة بين كل المكونات، وهناك قضايا خدمية من المفروض أن تكون الإدارة على جهوزية كاملة لتلبية احتياجات الجماهير والشعب في هذه المنطقة لتكتمل اللوحة السياسية والديمقراطية والإدارية جنباً إلى جنب مع الارتقاء بالعمل النضالي لقوات سوريا الديمقراطية، وأن تكون على أهبة الاستعداد لدفع البلاء عن هذه المنطقة وسوريا جميعاً".

كما أكد على أهمية "أن يتطور الحراك السياسي لمجلس سوريا الديمقراطية إلى علاقات دبلوماسية أعمق مع كافة الأطراف الدولية لتوضيح الصورة والارتقاء بالإدارة الذاتية من حالة أمنية وعلاقات عسكرية إلى علاقات سياسية، والحصول على اعتراف دولي بالواقع المعاش حالياً في هذه المنطقة، وأن تحصل على شرعية دولية إلى جانب الشرعية التي تحظى بها من قبل سكان المنطقة".

وشدد السياسي السوري على أن الإدارة مطالبة أيضاً بتوضيح الصورة السيئة للممارسات التي ترتكب بحق الشعب السوري في كل المناطق وخاصة المحتلة التي ترتكبها تركيا، لافتاً إلى أن "تركيا تحاول تغيير أسماء هؤلاء من خلال تشكيل عسكري جديد بلباس جديد وأسماء جديدة لكنها تعتمد على نفس الجذر الإرهابي الارتزاقي ونفس العناصر ونفس المكونات".

(د)

ANHA


إقرأ أيضاً