​​​​​​​سياسة "عض أصابع" بين مصر وتركيا في ليبيا

أصبح القتال من أجل سرت والجفرة هو محور التصعيد الأخير للصراع بين كل من مصر وتركيا، إذ تسعى الأولى إلى دعم القبائل الليبية من أجل وقف المد التركي في البلاد.

قال المحلل ماركو توليو لارا في مقال نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، إن مصر ترى أن التدخل العسكري المباشر في ليبيا هو الملاذ الأخير بسبب التحديات الأمنية على عدة جبهات، ومن المحتمل أن تتدخل بشكل غير مباشر من خلال دعم المجموعات القبلية الليبية.

وأُجبرت القوات المتمركزة في الشرق بقيادة الجيش الوطني الليبي المدعوم من روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، على التراجع عن جزء كبير من غرب ليبيا في الأسابيع الأخيرة، بعد أن صعّدت تركيا دعمها لـ حكومة الوفاق الوطني.

وقالت القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني إنها ستوقف تقدمها بعد الاستيلاء على قاعدة الجفرة الجوية وسرت، المدينة الرئيسة على البحر المتوسط​​، مما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى التهديد بالتدخل العسكري المباشر.

ولكن التدخل المباشر هو الملاذ الأخير لمصر، وذلك لأن القاهرة عليها أن تتعامل مع قضايا من بينها السد الإثيوبي الضخم الذي يهدد الإمدادات المائية للبلاد، وكذلك نشاط مرتزقة داعش في سيناء، والتحديات الاقتصادية والأمنية التي يسببها الفيروس التاجي.

إن السيطرة على سرت ستكون حاسمة بالنسبة لصناعة النفط، لأنها البوابة إلى الهلال النفطي المركزي والشرقي في ليبيا. ومصر لن تقف مكتوفة الأيدي في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى ترسيخ موطئ قدم لها في ليبيا، والتي قطعت شوطًا طويلًا نحو تأمين المصالح التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وبدلًا من التدخل في الصراع الليبي مباشرة، فإن طريقة القاهرة في التعامل مع التهديدات الحالية لمصالحها قد تتطور إلى دعم المجموعات القبلية الليبية التي عبّرت بالفعل عن موافقتها على النهج المصري.

وستلعب تركيا ومصر "لعبة عض الأصابع" لمعرفة من سيتراجع أولًا، حيث أن المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين أصبحت خارج الطاولة في الوقت الحالي.

(م ش)


إقرأ أيضاً