​​​​​​​سريه كانيه وكري سبي.. جرائم حرب وإنعاش لداعش والمجتمع الدولي صامت - 3

ساعدت تركيا داعش بالانتعاش مجددًا أثناء هجماتها على سريه كانيه وكري سبي وذلك عبر استهداف القوى التي كانت تحمي السجون ومراكز الاحتجاز التي يوجد فيها المرتزقة وأسرهم، كما أنها تستخدم المنشآت الحيوية في المناطق التي احتلتها كسلاح ضد المدنيين وهذا ما يشكل جرائم ضد الإنسانية بحسب القوانين الدولية.

تركيا تنعش داعش من جديد وتستخدم المياه كسلاح ضد المدنيين

منذ بداية الأزمة السورية، وضعت تركيا كل ثقلها لإسقاط النظام السوري عبر جماعة الإخوان المسلمين، واستفادت من دخول جماعات القاعدة إلى سوريا وخصوصًا جبهة النصرة وداعش التي أعلنت بعد ذلك فك ارتباطها عن القاعدة.

واستخدمت تركيا هذه المجموعات للسيطرة على الأراضي السورية، ولكن بعد فشل مخططها لجأت إلى التدخل المباشر، وسعت من تدخلها إلى إنشاء جيش من المرتزقة يعمل لصالح شركاتها الأمنية في القتال أينما تريد، وهذا ما ظهر لاحقًا في الأزمة الليبية وكذلك الأزمة الأرمينية والأذرية حول جمهورية آرتساخ/قره باغ.

ومن بين الأهداف التي سعت تركيا إلى تحقيقها من وراء هجماتها على سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض في 9 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، كان إحياء داعش الذي قُضي عليه جغرافيًّا في آذار/مارس بعد هزيمته في آخر معاقله بالباغوز في ريف دير الزور، وهذا ما بدأت تؤكده السياسات التركية داخل تركيا ذاتها بعد أن بدأت بحملة اعتقال للسياسيين الكرد في باكور وتركيا تحت اسم "حملة كوباني" واعتقلت فيها الساسة الذين دعموا كوباني أثناء هجمات داعش عليها في 15 أيلول/سبتمبر 2014.

إنعاش داعش بعد الممات

في آذار/مارس 2019 قضت قوات سوريا الديمقراطية على داعش جغرافيًّا، وخلال معاركها منذ تأسيسها حتى سقوط الباغوز آخر معاقل داعش في سوريا، اعتقلت هذه القوات أكثر من 19 ألف مرتزق داعش، واحتجزت أكثر من 40 ألف شخص من أسرهم موجودون غالبيتهم الآن في مخيم الهول.

وبحسب المسؤول عن سجون معتقلي داعش، روبار حسن، فإن هناك "12 ألف داعشي سوري و 5 آلاف داعشي عراقي، وألفا داعشي أجنبي ينحدرون من 55 دولة أجنبية في معتقلاتهم في مناطق شمال شرق سوريا".

وجاء الهجوم التركي على سريه كانيه وكري سبي بهدف تخفيف الضغط على خلايا داعش، إذ أن قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بدأت بحملات لاعتقال أعضاء هذه الخلايا بعد القضاء عليه جغرافيًّا.

إلى جانب هدف تركيا الأساس وهو تسريب هؤلاء المرتزقة من السجون، إذ حذرت قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مرارًا على لسان قادتها ومسؤوليها أن أي هجوم تركي على المنطقة، سيدفعها إلى إيقاف عملياتها العسكرية ضد داعش والدفاع عن المنطقة في وجه الهجمات التركية.

وأثناء هجومها على المنطقة، استهدف جيش الاحتلال التركي قوات الأمن التي تحمي المعتقلات والمخيمات التي يوجد فيها عوائل داعش من أجل تهريبهم.

تعرض محيط العديد من السجون ومخيمات أسر مرتزقة داعش للقصف التركي، في مسعى من الاحتلال التركي ومرتزقته تقويض امن المنطقة، وإشغال مقاتلي قسد لإتاحة الفرصة للمرتزقة بالفرار، وبدء تحرك خلايا داعش في المنطقة.

ففي 11 تشرين الأول أي بعد يومين فقط من الهجوم، قصف جيش الاحتلال سجنًا مخصصًا لمرتزقة داعش الأجانب في ريف مدينة قامشلو الغربي "سجن نافكور"، ما أدى إلى فرار5 مرتزقة أجانب وهذا ما وثقته الصور ومقاطع الفيديو التي أخذت من كاميرات المراقبة، وأكدت قوات سوريا الديمقراطية أيضًا ذلك على موقعها الرسمي.

وبدأت الخلايا النائمة لداعش بالتحرك بالتزامن مع الهجمات التركية، ففي ليلة 11 تشرين الأول وبالتزامن مع تعرض سجن نافكور للهجوم التركي، فجر مرتزقة داعش سيارة مفخخة بالقرب من سجن غويران المخصص لمرتزقة داعش الأجانب في مدينة الحسكة، لمساعدة المرتزقة على الفرار.

كما استهدف جيش الاحتلال التركي في الـ13 من تشرين الأول مخيم عين عيسى، وهاجم القوات التي تحرس المخيم، الذي كان يضم أسر مرتزقة داعش الأجانب، ما أدى الى خروج الأمور عن السيطرة في المخيم وفرار تلك الأسر باتجاه الحدود التركية.

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إن 785 شخصًا من الأجانب المنتسبين لداعش فروا من مخيم عين عيسى بالتنسيق مع مجموعة من مرتزقة تركيا وبغطاء من القصف التركي.

كما وقام جيش الاحتلال التركي في اليوم نفسه بقصف محيط سجن لداعشيات في مركز مقاطعة كوباني في تلة "مشته نور"، بعدة قذائف صاروخية.

وتحركت الخلايا النائمة لداعش، بشكل لافت وبدأت باستهداف قوات سوريا الديمقراطية على الطرق الحيوية التي استخدمتها في الدعم اللوجستي للمناطق التي كانت تتعرض لهجمات الاحتلال التركي.

وفي هذا السياق، استهدف مرتزقة داعش في 16 تشرين الأول جسر الطريق الواصل بين بلدة عين عيسى ومدينة الرقة، وتبنى داعش الهجوم رسميًّا.

وكذلك ازدادت تحركات داعش في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة الحسكة، وفي حوض الخابور، والريف الشمالي الشرقي لدير الزور، والطبقة، والرقة ومنبج"، حيث عمدوا إلى تفخيخ الطرق، واستهداف قوات سوريا الديمقراطية المتحركة في تلك المناطق.

وفي هذا السياق أكد القيادي في قوات مكافحة الإرهاب ضمن قوات سوريا الديمقراطية مظلوم حسن أن الهجوم التركي منح الأمل لمرتزقة داعش بالانتعاش من جديد.

وقال: "شاهدنا كيف تحركت الخلايا بشكل مكثف في منطقة الرقة ودير الزور والطبقة ومنبج بالتزامن مع ذلك الهجوم".

وأيضًا، بدأ مرتزقة داعش ضمن المعتقلات بالتحرك بالتزامن مع الهجمات التركية، إذ ظهرت العديد من أعمال الشغب ومحاولات الفرار من السجون، تركزت في معتقلات الصناعة والغويران في الحسكة، والسجن الأسود في مدينة ديرك، والرقة، والشدادي، بعد ملاحظة انخفاض عدد المقاتلين في الحراسة، بحسب ما أكده المسؤول الأمني لمعتقلات داعش مراد علي.

ولم تتوقف أعمال الشغب ومحاولات الفرار على المرتزقة المعتقلين فقط، بل شهدت مخيمات احتجاز أسر داعش في مناطق الإدارة الذاتية ذلك أيضًا تحركات مشابهة، ولا سيما في مخيم الهول الذي يعتبر أخطر المخيمات في العالم، إذ تجمعت نساء داعش في بعض الأقسام ورفعن أعلام داعش وأطلقن التكبيرات واستهدفن القوى الأمنية المسؤولة عن أمن المخيم ومحاولتهن الفرار.

وفي هذا السياق أكد الناطق الرسمي لقوى الأمن الداخلي في شمال شرق سوريا، علي الحسن، "إن محاولات فرار أسر داعش زادت مع الهجوم الذي شنه جيش الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا"، وبيّن بأنهم أفشلوا منذ الهجمات وحتى الآن أكثر من 700 محاولة فرار لأسر داعش من مخيم الهول.

وأوضح الحسن أن أغلب شبكات تهريب أسر داعش التي تم كشفها، هي تابعة للاستخبارات التركية، التي تسخر مبالغ مالية كبيرة لإيصال هذه الأسر إلى الأراضي السورية التي تحتلها ومن هناك إلى تركيا.

تحرك خلايا حكومة دمشق

ولم تقتصر التحركات الهادفة إلى ضرب استقرار المنطقة على الاحتلال التركي ومرتزقته، بل سعت الحكومة السورية إلى استغلال الهجمات لصالحها، وذلك عبر تشكيل مجموعات مسلحة تحت مسمى "المقاومة الشعبية" بعد زيارات أجراها مدير مكتب الأمن الوطني لحزب البعث علي مملوك إلى المنطقة ولقائه بالبعثيين.

وبدأت هذه المجموعات المشكلة بالترويج لشائعات مفادها عودة مناطق الإدارة الذاتية إلى سيطرة حكومة دمشق، بعد أن انتشر حرس الحدود السوري برفقة الشرطة العسكرية الروسية على الحدود عقب الاتفاق الروسي التركي على وقف إطلاق النار في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وسعت هذه الخلايا إلى ضرب المكونات ببعضها البعض عبر إثارة النعرات الطائفية واستهداف بعض الشخصيات المجتمعية الاعتبارية، ووجهاء العشائر العربية، واتهام قسد باستهدافهم.

وفي هذا السياق تقول الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية بيريفان خالد إن جميع الخلايا في مناطق شمال وشرق سوريا استفادت من الهجوم، مع انشغال القوات العسكرية في ردع الهجوم، واستغلتها للتحرك والعمل على ضرب الأمن سواء عبر عمليات التفجير، أو عمليات الاغتيال، أو استهداف بعض النقاط الأمنية.

تدمير البنى التحتية

واستمرت تركيا منذ هجماتها وحتى الآن، باستهداف أمن المواطنين وتسببت بأوضاع كارثية لهم، مثل استهداف المدنيين على الطريق السريع الـM4  "الدولي"، الواصل بين مناطق إقليم الجزيرة والفرات، وإيقاف الحركة التجارية ما أثر سلبًا على أسعار السلع المختلفة.

كما ودمرت البنى التحتية مثل تدمير جسر عون الدادات الواقع شمالي مدينة منبج، والواصل بين مدينتي منبج وجرابلس المحتلة، إذ يعد هذا الجسر المعبر الرئيس بين ريف منبج الشمالي والمدينة.

بالإضافة إلى قطع المياه عن قرابة مليون شخص في منطقة الحسكة، والتي تصنف على أنها جريمة ضد الإنسانية، إذ أن الاحتلال التركي يسيطر على محطة علوك ويستخدمها كسلاح ضد شعوب المنطقة، عبر إيقاف ضخ المياه بين الحين والآخر.

وكذلك خرجت محطة كهرباء مبروكة عن الخدمة، وهذه المحطة هي نقطة تحويل الكهرباء من سدي تشرين والطبقة إلى مناطق إقليم الجزيرة.

وفي هذا السياق تقول بيريفان خالد "أثر الهجوم على أمن واستقرار المنطقة بشكل كبير وخلف كارثة إنسانية، فقد احتلت مدينتين، وهجّرت أكثر من 300 ألف نسمة من أهالي المدينتين قسرًا، إلى جانب توقف العملية التعليمية بعد خروج أكثر من 86 مدرسة عن الخدمة".

وأشارت بيريفان إلى أن سيطرة الاحتلال ومرتزقته على بعض النقاط الاستراتيجية الحيوية التي تخدم الأهالي "الطريق الدولي، محطة علوك، محطة كهرباء مبروكة"، دفع نحو عدم الاستقرار في المنطقة، نتيجة بدء استخدام تلك المراكز كسلاح ضد أهالي المنطقة.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً