​​​​​​​صحيفة: ما ارتكبه مرتزقة تركيّا في عفرين يذكّر بما فعله داعش بحقّ الإيزيديين

قالت تقارير إنّ ما يقوم به مرتزقة تركيا في عفرين السورية من جرائم هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وأعمالهم غير الإنسانية شبيهة بما كان يقوم به مرتزقة داعش ضد الإيزيديين.

نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تقريراً تحدّثت فيه عن جرائم مرتزقة تركية في عفرين السورية، وقالت: "تمّ العثور على مشاهد صادمة مشابهة لجرائم داعش ضدّ النساء في منطقة عفرين الكردية في سوريا الأسبوع الماضي.

وارتكبت مرتزقة تركيا انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك التطهير العرقي، والهجمات على الأقلّية اليزيدية، وحالياً اختطاف النساء والأطفال.

واتّهمت تركيا، وهي عضو في الناتو، بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في جميع أنحاء المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، وقد دعمت الجماعات التي وصفها مسؤول أمريكي بأنّها "مرتزقة جهاديون"، والتي ارتكبت تطهيراً عرقياً في عفرين، وكذلك بالقرب من كري سبي/ تل أبيض، التي غزتها تركيا في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وقد نزح أكثر من 300 ألف شخص، معظمهم من الكرد، في تطهير عرقي يذكّرنا بنزاعات البلقان في التسعينات، وأعادت تركيا ومرتزقتها بشكل منهجي وتوطين معظم اللاجئين العرب في منازل الكرد، على أمل تأجيج التوتّرات بين الكرد والعرب.

وهذه هي نفس اللغة والنهج التي استخدمتها داعش في عملياته عام 2014، حيث جاء عشرات الآلاف من مرتزقة داعش إلى سوريا عبر تركيا، ثمّ فرّ المئات منهم إلى تركيا عندما هزم التحالف بقيادة الولايات المتحدة والقوّات الشريكة داعش في 2019، وكما أنّ الولايات المتّحدة وجدت زعيم داعش مختبئاً على بعد بضعة كيلومترات من الحدود التّركيّة في إدلب التي تسيطر عليها أنقرة.

وتفيد تقارير أنّ مرتزقة تركيا في عفرين وعبر استهدافهم للنساء الكرديات والأقلّيات الإيزيدية، يذكّرنا بفكر داعش المتمثل في اختطاف نساء الأقليات واستعبادهن، حيث استعبدت داعش آلاف النساء الإيزيديات في عام 2014 في سنجار، وتمّ بيعهن في الأسواق، وتمّ اغتصابهن من قبل مرتزقة داعش، ولا يزال حوالي 3000 منهم في عداد المفقودين، اختطفتهم داعش في سنجار، وتمّ تهريب بعضهم إلى تركيا وحتّى إلى إدلب.

وبحسب التقارير فإنّ المجموعة التي احتجزت النساء بشكل غير قانوني في سجن سرّي، ودعا الكرد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحقيق في هذه الجرائم، وكما تؤكّد تقارير أخرى أنّ عدد السكّان الكرد في عفرين البالغ  90٪، انخفض إلى حوالي 30٪، وبحسب ما ورد تمّ اختطاف مئات النساء، والتي يبدو أنّها حملة منهجية لخطف النساء الكرديّات ونساء الأقلّيات.

وبحسب الصحيفة أنّ ما تقوم به تركيا هو أشبه بخلق غزة جديدة في شمال وشرق سورية، ومن المفارقات أنّ تركيا تدين معاملة إسرائيل للفلسطينيين بينما ترتكب تركيّا جرائم أسوأ بحقّ الكرد في شمال سوريا.

وتمّ الكشف عن الانتهاكات التي ارتكبتها مرتزقة الحمزات في عفرين فقط لأنّها اشتبكت مع مجموعات أخرى، ودعمت الجماعات المدعومة من تركيا مستوطنين من أجزاء أخرى من سوريا من خلال السماح لهم بالاستيلاء على منازل الكرد، وهو جزء من هدف أنقرة لتسوية أوضاع الجماعات الأكثر تطرّفاً والموالين لها وإسكانهم في المناطق ذات الغالبية الكردية.

فالسبب الرئيسي لخطف النساء هو خلق نوع من الكيانات المتطرّفة المشابهة لداعش لكي لا تستطيع النساء المشي بمفردهنّ أو مغادرة منازلهنّ دون خوف من الاعتداء والاختطاف، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ التطهير العرقي البطيء للأقليات المتبقّية، من خلال المضايقات والاعتداءات والاختطاف، هو جزء من نهج في الشرق الأوسط، حيث تمّ استهداف المكوّنات العرقية والدينية من قبل  الجماعات اليمينية المتطرّفة عن طريق القصف والترهيب.

ومقطع الفيديو المروّع الذي يُظهر النساء اللاتي في السجن السرّيّ في عفرين هو قمّة جبل الجليد من الدمار الذي لحق بمدينة عفرين.

ويتنافس مرتزقة تركيا على تدمير الدولة التي مزّقتها الحرب في السنوات الأخيرة، في حين يسعى الكرد لحماية مجتمعاته في عفرين وشرق سوريا.

ويبدو أنّ التطهير العرقي في عفرين سيستمرّ حتّى يتمّ إفراغ تلك المنطقة بالكامل من سكّانها الأصليين، كما تمّ تدمير وتدنيس المزارات الإيزيدية، على غرار ما قامت به داعش في العراق، وكذلك سيستمرّ استهداف النساء أيضاً، لكي لا توجد مجموعات قوية مدافعة عن حقوق المرأة في مناطق الاحتلال التركية.

فالتحرّش والاعتداء الجنسيّ على النساء كسلاح حرب هو من الانتهاكات الأساسية لحقوق الإنسان التي سعت جائزة نوبل إلى تسليط الضوء عليها في عام 2018،  وبعد ذلك بعامين، لم يتمّ فعل الكثير لتعزيز هذه الرسالة، حيث لا تزال النساء يُختطفن ويتمّ أسرهنّ في السجون السرية و "المواقع السوداء" في عفرين.

(م ش)


إقرأ أيضاً