​​​​​​​صحيفة يونانية تتحدث عن عشرة هدايا أردوغانية لليونان هذا الصيف

بعد العودة التدريجية للوحدات البحرية اليونانية إلى قاعدة سلاميس بعد أكبر تعبئة للبحرية اليونانية في التاريخ الحديث، يمكن القول إن الأزمة الأخيرة مع تركيا أكسبت اليونان مزايا تشغيلية واجتماعية ودبلوماسية متعددة.

وتقول صحيفة كاثيميريني اليونانية في تحليل لها، إن أردوغان قدّم خلال هذا الصيف التاريخي، عشرة هدايا لليونان.

وبحسب الصحيفة فإن الهدايا العشر هي:

1) الدروس والخبرة التي اكتسبتها البحرية اليونانية خلال هذين الشهرين تعادل 10 تدريبات سنوية، وبعبارة أخرى، فهي تصل إلى 10 سنوات من الخبرة والمعرفة المكثفة، وهذا مهم للغاية، لا سيما لأن القيادة الحالية للبحرية اليونانية تركز على تحليل جميع البيانات المتاحة واستخلاص النتائج حول كيفية التعامل مع التهديد التركي، وكانت الأزمة في الأساس تمريناً على أي تطورات مستقبلية، لذا يجب على اليونان أن تشكر أردوغان على كشف نقاط ضعف القوات البحرية التركية بطريقة لم يسبق لها مثيل.

2) أدى أداء الأطقم اليونانية، والشعور بالواجب في مواجهة التهديد التركي، وكشف عيوب الأسطول التركي إلى رفع الروح المعنوية للبحرية اليونانية والقوات المسلحة اليونانية بشكل عام، وهذا مهم للغاية حيث أن الموارد البشرية هي العامل الحاسم في التطورات في هذا المجال، وهنا اليونان لديها ميزة واضحة.

3) التفوق الواضح للبحرية اليونانية، لا سيما في مجال الحرب المضادة للغواصات، كان له بالتأكيد تأثير سلبي للغاية على الروح المعنوية للبحرية التركية، ويدرك قادة الغواصات التركية أنه لو حدث تصعيد فسيتم محوهم، فالتفوق اليوناني  في هذا المجال ليس سراً وهو بالتأكيد يثير القلق بين البحرية التركية، وقد يكون التوتر في صوت أردوغان علامة على هذا الاعتراف عندما قال "كيف يمكن لدولة مزقتها أزمة اقتصادية دامت 10 سنوات أن تحاصر تركيا، التي نجحت (في ذهن أردوغان) في الوقوف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وفرنسا؟".

4) خضعت الأطقم اليونانية ونظام الدعم الكامل للقوات المسلحة لتدريبات لمدة شهرين، وتعرضت القوات المسلحة للبلاد لنوع من العمليات يعتمد على أداء الآلية بأكملها من حيث اللوجستيات وعلم النفس، وإدارة الأفراد المشاركين في العمليات.

5) كانت حادثة الاصطدام الخفيف بين سفينة حربية يونانية وتركية تذكيراً ضرورياً بأهمية الملاحة البحرية، وهو عامل ربما قلل من تقديره الأشخاص الذين يركزون فقط على الجانب التكنولوجي للأسلحة، وهذه التجربة ستدفع اليونان إلى إعادة تحديد أولوياتها في التدريب البحري الأساسي لضباط البحرية اليونانية، وهذا مثير للاهتمام للغاية لأنه يؤكد التقييمات السابقة لأشخاص في قيادة البحرية اليونانية الذين كتبوا قبل خمس سنوات إرشادات محددة حول الاستجابة لحوادث مماثلة.

6) كان الصيف مهماً جداً للعامل الجماعي لدى أسر مسؤولي البحرية اليونانية، وهو المفتاح في أداء الأفراد ومن المهم أن نأخذ في الاعتبار أنه بينما كان الأسطول اليوناني في الميدان، كانت أسر الأطقم البحرية تخوض معركتها الخاصة، لقد كان صيفًاً صعباً لهذه الأسر، لكنه أعدهم أيضاً للأحداث المحتملة في المستقبل.

7) كانت الأزمة أيضاً حاسمة بالنسبة للمجتمع اليوناني لأنها كانت بمثابة تذكير بالتهديد الوجودي العميق على طول الحدود الشرقية للبلاد، والتي ربما تم نسيانها لسنوات، إن دعم المجتمع للقوات المسلحة اليونانية والقيادة السياسية في هذا الوقت، بغض النظر عن الهوية الحزبية، هو بمثابة رأس مال وطني.

8) كما كشفت هذه التوترات نوايا أردوغان الحقيقية، وأولئك في اليونان الذين حاولوا في الماضي تلطيف مواقف تركيا - سواء كان ذلك نتيجة اعتقاد خاطئ أو تقييم أو سذاجة أو خداع - لم يعد لديهم أي أعذار.

9) بات من الواضح الآن للمجتمع الدولي أن اليونان عامل استقرار لكنها مع ذلك مصممة على الدفاع عن مصالحها الوطنية، وفي غضون ذلك، يُنظر إلى أردوغان على أنه تهديد للتوازن في المنطقة، وأعطى هذا اليونان الفرصة للاستثمار في التحالفات التقليدية وكذلك الجديدة، وهو أمر لم يحدث منذ عقود.

10) وأخيراً، أعطت عدوانية أردوغان غير المسبوقة، الحكومة اليونانية رأس المال السياسي اللازم لاتخاذ قرارات صعبة وإن كانت ضرورية بشأن شراء الأسلحة من أجل التعامل أخيراً مع المشاكل المزمنة.

واختتمت الصحيفة تحليلها قائلةً: "علينا أن نشكر أردوغان لحثه اليونانيين على استعادة كبريائهم المدمر، ولتذكير الشعب اليوناني بما هو قادر عليه ولإعداده للمستقبل".

(م ش)


إقرأ أيضاً