​​​​​​​شمو خوديدا: شنكال ليس ملكًا لأحد إنّما للإيزيديين

أكّد أحد وجهاء العشائر الإيزيدية في جبل شنكال، شمو خوديدا "أنّ جميع الإيزيدين يساندون ويدعمون قواتهم العسكرية المتمثلة بقوات حماية شنكال، مخاطبًا الحكومة العراقية بالاعتراف بشرعية الإدارة الذاتية في شنكال".

بعد مخطط احتلال شنكال ازدادت المخاطر على شنكال مع مرور الوقت، وتستمر التهديدات بالهجوم من قبل الدولة العراقية التي أمهلت قوات أسايش شنكال حتى الأول من نيسان لإخلاء مراكزها. وحيال التطورات الأخيرة التي يشهدها شنكال، والاتفاقات التي تبرم بحق المجتمع الإيزيدي، أجرت وكالتنا لقاءً خاصًّا مع شمو خوديدا أحد وجهاء العشائر الإيزيدية في جبل شنكال.

وأوضح خوديدا "أنّ الوضع في شنكال حسّاس جدًّا، وأضاف: "جميع أبنائنا في شنكال على دراية تامّة بالمخطط المحاك ضد شنكال، ويعلمون أيضًا خلفية الاتفاق المبرم بصدده من قبل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث أنّ دولة الاحتلال التركي سلمت 5 ملايين دولار للحكومة العراقية لتنفيذ هذه المؤامرة بحق الإيزيديين".

شمو خوديدا بيّن "أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني يستخدم النازحين الإيزيديين لتنفيذ مآربه الخاصة، وأشار إلى إنّ المجتمع الإيزيدي حينما يرفض الاتفاق المبرم بين الديمقراطي الكردستاني والكاظمي فإنّه يرفض العبودية والذّل".

وتطرّق شمو خوديدا إلى المجزرة التي تعرّض لها الايزيديون في آب 2014 وقال: "ارتُكبت بحق شعبنا إبادة لا يمكن وصفها، نتيجة تخاذل قوات البيشمركة، فإلى الآن لا تزال صرخات نساء شنكال ترّن في الآذان، كما يوجد أكثر من 70 إلى 80 مقبرة جماعية في محيط شنكال، ولم يتحرك أحد من أجل إخراج جثامين أبناء شعبنا من هذه المقابر".

"نتصدى لكل من يخطط للنيل من إرادة الإيزيديين"

ونوّه خوديدا إلى انّ قوات حماية شنكال وأسايش شنكال، لم تشكّل أي عائق أمام المنظمات والمؤسسات الحكومية لفتح المقابر المحيطة بشنكال. وقال: "نقف عائقًا أمام كل من يخطط للنيل من إرادة الإيزيديين، وكل من يبرم اتفاقات قذرة بحق شعبنا في شنكال، وسنكون لهم بالمرصاد، وكل من يحاول المساس بمجتمعنا سينال الردّ المناسب".

وأكّد شمو خوديدا أنّ المجتمع الإيزيدي لن يسمح أبدًا بأن يتعرّض المجتمع الإيزيدي لإبادة جديدة، وقال: "لن نسمح بعد الآن بأن يُباد شعبنا، أن تُسبى نساؤنا وأخواتنا، وأن يُنهب تراث الإيزيديين".

وأوضح شمو خوديدا أنّ شنكال تعرّضت لأبشع الممارسات، وحاول المتآمرون تحويل شنكال إلى منطقة منكوبة، ونوّه: "عقب هجمات عام 2014 تم إزالة عواميد الإنارة، والهدف الرئيس كان تحويل شنكال إلى منطقة منكوبة، وبفضل مجلس الإدارة الذاتية لشنكال ومؤسساتها، تم إعادة إعمار شنكال والحفاظ على إرثها الحضاري".

شمو قال: "إنّ الفقيد مام بشير، قال: إذا هدموا منزلًا سنقوم ببناء مئة منزل، ونحن على يقين تام أنّ إدارتنا قادرة على ذلك، وإن سعى المتآمرون إلى هدم مئة منزل سنقوم ببناء المئات من المنازل".

"جميع الشنكاليين يدعمون ويساندون قواتهم العسكرية"

وأكّد شمو خوديدا أنّ جميع العشائر الشنكالية، تدعم وتساند قواتهم العسكرية المتمثلة بقوات مقاومة شنكال، وقال: "نحن مع المقاتلين في خندق واحد، عاهدنا شعبنا وشهداءنا على ذلك، ونحن على العهد باقون".

ولفت شمو خوديدا إلى أنّ هناك قوى تحاول تشويه صورة وإدارة الإيزيديين أمام الرأي العام والدولة العراقية، لعدم الاعتراف بالمجزرة التي ارتكبت بحقهم عام 2014، وقال: "يدعون إلى وجود حزب العمال الكردستاني في شنكال، حزب العمال الكردستاني قدّم تضحيات كبيرة للشعب الإيزيدي، ولن ننسى هذا الموقف، وقد سجّل في تاريخنا كفكر موجود وهذا حق طبيعي، ولكن كمقاتلين لا يوجد أحد منهم ضمن شنكال".

خوديدا أكّد أنّ شنكال يدار من قبل أبنائه، وقال: "نحن الإيزيديون ندير أنفسنا، المقاتلون الموجودون في شنكال هم من أبناء شنكال". وبيّن أنّ مسعود البارزاني أكّد أنّه سيمنح أصوات حزبه للكاظمي في الانتخابات، ودولة الاحتلال التركي منحته 5 ملايين دولار في سبيل رفض إرادة وإدارة الشنكاليين وقوات حماية شنكال، لذلك يتم تلفيق التّهم والترويج للشائعات التي لا أساس لها من الصحة. وقال: "هذا خطأ فادح يرتكبه الكاظمي".

وأوضح خوديدا أنّ الإيزيديين الآن شكّلوا تنظيمهم السياسي ونظّموا أنفسهم، وأضاف: "لو أنّ الإيزيديين نظموا أنفسهم في السابق لمّا ارتكب بحقهم 74 إبادة"، وبيّن أنّ الإيزيديين في الانتخابات القادمة، سيدلون بأصواتهم لتنظيماتهم وحزبهم السياسي، وقال: "لن ندلي بعد الآن بأصواتنا للذين لا يدافعون عن شعبهم، بل سندلي بأصواتنا للذين يدافعون عن الشعب الإيزيدي ضمن البرلمان".

"الشعب هو مصدر السلطة"

ونوّه خوديدا إلى أنّ الشعب هو مصدر السلطة، وإن أرادت الحكومة العراقية تغيير محافظ ما، لا تستغرق العملية 5 دقائق، وإن أرادت تغيير رئيس وزراء العراق، فإنّ العملية لا تستغرق 20 دقيقة، وقال: "إذًا لماذا إلى الآن لا يأخذون إرادة الشعب الإيزيدي في محمل الجد؟ لماذا لا يقومون بتغيير قائمقام شنكال ويضعون واحدًا من الشنكاليين بدلًا عنه؟ إنّ السبب الرئيس هو سرقة الميزانية المخصصة لشنكال ووضعها في جيب الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وَأضاف "أنّ الشعب الإيزيدي هو أقدم الشعوب في تاريخ البشرية، وواجه التشرد والنزوح ولكن بفضل مقاومته وتمسكه بثقافته ودينه وعقيدته على التراب المقدّس في شنكال، بات يدرك جميع المخططات والسياسات التي تحاك ضده"

وخاطب خوديدا النازحين الشنكاليين الذين انجرّوا وراء سياسات الحزب الديمقراطي وندموا، وقال:" إنّ أبواب شنكال مفتوحة لهم وسيستقبلونهم بكل صدر رحب وسنضعهم فوق رؤوسنا".

"ما يطلبه الإيزيديون من الحكومة العراقية هو حقهم الشرعي"

وتطرّق خوديدا إلى الإبادة التي تعرّض لها المجتمع الإيزيدي وقال: " إبادة الإيزيديين ليس بالشيء السهل، ولن يفلح كل من يحاول تطبيق جينوسايد بحق المجتمع الإيزيدي بسياساته، فما يطلبه  الإيزيديون من الحكومة العراقية هو حق شرعي ودستوري وقانوني".

وأكّد خوديدا: "لو لم يبقَ هؤلاء الأشخاص في جبل شنكال ودافعوا عنها، لعانى الإيزيديون أكثر، حيث تم بيع شنكال بسياسة منظّمة، وكبار جبل شنكال جميعهم يعلمون هذه الحقيقة".

"على شعبنا الإصغاء لأصواتنا"

وخاطب خوديدا المجتمع الإيزيدي وقال: "أريد أن يصغي شعبنا لأصواتنا، اليوم لدينا قوّة، ونمتلك كل شيء، إن حاولت أي دولة ومنها دولة العراق بشنّ هجوم على شنكال فسنستمر بالمقاومة، ونحن الشعب الإيزيدي تاريخنا ظاهر أمام مرأى العالم أجمع، حتى ولو امتلكنا المئات من الطائرات، فإنّنا لا نعتدي على أحد، ولو اتّحد العالم أجمع ضد شنكال، فسنصعّد نضالنا ونقاوم، لأنّنا عاهدنا أولئك الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل شنكال وسنوفي بعهدنا".

"لم يبقَ لقاسم ششو وحيدر ششو أي شيء في شنكال"

وأشار خوديدا إلى الاتفاقية الثنائية بين بغداد وهولير، التي وقّعت بشأن شنكال في الـ 9 تشرين الأول 2021، وإعلان المدعو قاسم ششو تشكيل مجلس لشنكال، وقال: "هناك مجلس عشائري في شنكال، ويتكوّن المجلس من أشخاص مخلصين لشنكال، ويدافعون عن مكتسبات شنكال بأرواحهم، ولا يتبعون لمصالحهم الشخصية. المدعو قاسم ششو حاول من خلال المجلس الذي قام بتشكيله، كسب أهالي شنكال إلى صفّه؛ أين هنّ فتياتنا اللواتي قتلن، وأين هم شبابنا الذين قطعت رؤوسهم و لا تزال جثثهم مخفية في الصحراء؟

والجميع يعلم أنّه لم يبقَ لقاسم ششو وحيدر ششو أي شيء في شنكال سوى جاسوسيتهما على الشعب الإيزيدي، فلولا مقاومة وحدات حماية شنكال ووحدات حماية المرأة في شنكال، لم يكن لديه شيء الآن، يجب أن يعودوا إلى صفوف المجتمع الإيزيدي وأن يساندوا الشعب الإيزيدي".

ووجّه رسالته لقاسم ششو وحيدر ششو بالابتعاد عن هذه السياسات التي تهدف الى تشتت المجتمع الإيزيدي، وقال: "الشعب الإيزيدي واحد، فإذا تعرّض إيزيدي لهجوم فسيتضرر الآخر، فنحن إيزيديون وقوم طاووس ملك. أنتما الآن مدينان لشنكال، وأيديكما ملطّخة بدماء أطفال شنكال، وتسببتما بإبادة آلاف الإيزيديين، وحتى الآن المئات من أمهاتنا لا يزال مصيرهنّ مجهولًا، فكيف ستواجهان الرّب أمام كل هذه الجرائم، فشنكال الآن ليس ملكًا لأحد إنّما لشعب شنكال فقط".

"يجب العمل لبناء شنكال جديد"

كما ناشد الشبّان الإيزيديين الانضمام إلى وحدات مقاومة شنكال ووحدات حماية المرأة في شنكال وقوى أسايش إيزيدخان لبناء شنكال جديدة، "فشنكال الآن خارج ألاعيب الدول الخارجية، وإن لم يتحقق ذلك الآن فسيتحقق مستقبلًا، وإن تعرّض الشعب الايزيدي لـ 74 إبادة، فنحن على استعداد خلال هذه السنوات أن نكون بدون مأوى ومأكل حاملين السلاح لحماية حقوق ومكتسبات شنكال للبدء بحياة جديدة.

"شنكال يمتلك شبّان فدائيين مستعدّين للدفاع عنها"

وتابع خوديدا أنّ "شنكال الآن يختلف عن شنكال السابق، فالآن يضم شبّانًا فدائيين مستعدين للدفاع عن مكتسبات شنكال، وطالما نحن نتنفس على هذه الأرض لن نسمح لأحد بمسّ أرض شنكال، فوحدات حماية شنكال ووحدات حماية المرأة في شنكال وأسايش إيزيدخان لم تتشكّل بهذه السهولة حتى يتخلّوا عن أرض شنكال بهذه البساطة، فشنكال ستبقى كما هي، وستبنى من جديد".

"على الإيزيديين توحيد قواتهم"

وفي ختام حديثه ناشد خوديدا الشعب الإيزيدي بتوحيد قواته، وأضاف "الشعب الإيزيدي الآن يمتلك إرادة وقوة بفضل نضال وحدات حماية شنكال وسننال حقوقنا، فهذا شيء من حقنا وليس ممنوعًا على شعبنا وهذا شيء قانوني وشرعي، كما نحيّي شعبنا خارج العراق ونناشده بدعم المجتمع الإيزيدي ورفع صوته، وندعو منظمات حقوق الإنسان العراقية والدولية ودول العالم إلى مساندة الإيزيديين".

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً