​​​​​​​صحفية إيطالية: الكونفدرالية الديمقراطية هي الحل لكافة الأزمات

لفتت الصحفية الإيطالية بينيديتا أرجينتيّري (Benedetta Argentieri) إلى أن هناك تباينًا كبيرًا بين الموقفين الشعبي والرسمي في أوروبا من قضية القائد عبد الله أوجلان والمطالبة بإطلاق سراحه، مؤكدة أن أفكار القائد التي تتجاوز الدولة القومية تلقى قبولًا كبيرًا بين الأوروبيين.

وأُطلقت حملات كثيرة مطالبة بإطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان في أوروبا وأفريقيا، منها حملة لجمع التواقيع في إيطاليا التي منحت فيها بلدية نابولي المواطنة الفخرية للقائد قبل سنوات.

وفي تقييمها للمؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان في الـ 15 من شباط عام 1999، قالت بينيديتا " لقد مر 22 عامًا على اعتقال عبد الله أوجلان في كينيا، وجاؤوا به إلى تركيا من أجل المحاكمة، وهو يعيش ظروفًا فظيعة منذ 22 عامًا.  ولم يحصل على أية زيارة من قبل الأسرة على مدى 5 سنين".

وعن الحملة التي أُطلقت في إيطاليا، أضافت بينيديتا "أعتقد أن الحملة التي أُطلقت في إيطاليا the moment is now"" على مدى كبير من الأهمية لأنه حان الوقت لإطلاق سراحه".

'ديماغوجية أوروبية'

وأشارت بينيديتا إلى مواقف الدول الأوربية وأعضاء حلف الشمال الأطلسي "المشكلة هنا أن الدول القومية كالدول الأوروبية والولايات المتحدة وكافة دول الناتو لا تزال تدعم فكرة أن قائد ملايين الناس لا يزال أسيرًا، وفي هذه الظروف، وكافة الدول القومية التي ترى جرائم تركيا ليس فقط بحق الشعب الكردي بل بحق كافة المكونات، كلها تدعم تركيا وهذا أمر ديماغوجي".

وأعادت الصحفية الإيطالية "تناقض التصريحات الأوروبية مع أفعالها" إلى الأذهان، لطالما رأينا مرارًا وتكرارًا كيف أن أوروبا ودول الناتو تقول إنها تدعو إلى حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية، لكن الحقيقة هي أن هذا غير صحيح ولا ينطبق على أرض الواقع.

 هذان المساران منفصلان عن بعضهما، وأعتقد أن من الضرورة بمكان إبراز المعاملة التي يتعرض لها سجين سياسي مثل عبد الله أوجلان على مدار 22 عامًا".

'أوجلان'لم يفعل شيئًا سوى المطالبة بالحرية وحماية الإيكولوجيا وثورة المرأة'

وشددت بينيديتا على ضرورة دعم الحملات التي تطلق من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان "هناك العديد من الحركات في أوروبا كـ long march وفي ألمانيا ويمكن أن يكون مثلها في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

 أنا إيطاليّة، والحملة في إيطاليا هي حملة جمع التواقيع من أجل إطلاق سراح السيد أوجلان، وسيتم في نهاية الأمر تحويلها إلى الأمم المتحدة.

المرحلة الأولى من الحملة هي جمع التواقيع من المثقفين والسياسيين وغيرهم من الناس الذين يدعون إلى حرية الإنسان والقيم الإنسانية، في تواصل مع حملة أخرى في جنوب أفريقيا، وتسعى الحملتان معًا لجلب التواقيع إلى الأمم المتحدة.

 فطوال سنواته الـ 22 في السجن لم يفعل عبد الله أوجلان شيئًا سوى المطالبة بالحرية وحماية الإيكولوجيا وثورة المرأة وكل هذه القيم مهمة جدًّا، فما معنى كل هذا، مما تخاف تركيا! على الناس فهم الحقيقة من أجل المستقبل".

'الكونفدرالية الديمقراطية تتخطى مبدأ الدولة القومية'

وسلّطت الصحفية الإيطالية الضوء على أهمية أفكار القائد عبد الله أوجلان لتجاوز بلاء الدولة القومية "لقد كتب عبد الله أوجلان في السجن كتبًا عديدة، حيث وضع أسس مجتمع جديد، الذي يسمى الكونفدرالية الديمقراطية، الأمر الذي يتجاوز مبدأ الدولة القومية التي هي الحل لكافة الأزمات التي تحدث، فهناك أزمة الإيكولوجيا وأزمة الديمقراطية وأزمة التمثيل".

وأضافت "لذلك يرى العديد من الناس حول العالم أن الحل يكمن في هذه المبادئ المهمة للغاية، الأمر الذي تخشاه الدول القومية في أوروبا لأنها تحاول إعادة تنظيم المجتمع، ومن هنا فهي لا تتدخل بما يحدث في تركيا وخاصة ما يجرى ضد عبد الله أوجلان في حجزه، وفي إيطاليا هناك في حقيقة الأمر العديد من الحركات التي تريد تحرير عبد الله أوجلان، فإلى جانب هذه الحملة هناك مجموعة من المحامين يناضلون من أجل تحريره.

 أوجلان يتمتع باللجوء السياسي في إيطاليا، فهو يستطيع أن يأتي إلى إيطاليا ويعيش فيها، حيث إنه وقبل أن يغادر إلى كينيا عام 1999تقدّم بطلب من أجل الحصول على هذا الحق، لكنه اضطر إلى المغادرة، والآن هناك مجموعة من المحامين يسعون إلى تغيير ذلك".

وأكدت بينيديتا أن "الشعوب تنادي بإنهاء هذا الحجز غير القانوني على القائد، كما أننا نرى انتشار أفكار الكونفدرالية الديمقراطية بفضل ثورة روج آفا، الأمر الذي ألهم الكثير من الناس الذين بدؤوا بالضغط على الحكومات، لكن المشكلة هي أننا حتى الآن في إطار مفهوم جديد من حالة الدولة، فهي قمعية جدًّا، كما أن جائحة كورونا لا تسمح للكثير من الناس بالنزول إلى الشارع والاحتجاج، لكن الحقيقة أن الناس يطالبون بهذا لأنهم يرون في ذلك ظلمًا للقائد أوجلان" .

وذكرت بينيديتا أن هناك اختلافًا بين الموقف الشعبي والرسمي في أوروبا "هناك فصل تام بين الدولة والشعب بخصوص ما يحصل، حتى بالنسبة لمجموعة المحامين الذين يدافعون عن أوجلان فقد حوّلوا قضية ب ك ك إلى سترازبوغ.

 ففي سترازبوغ هناك حكم بأن ب ك ك ليست إرهابية، لكنها جزء مقاتل من الحرب الأهلية الجارية في تركيا، ولا تزال على قائمة الإرهاب، الأمر الذي ينبغي أن ينتهي على وجه السرعة من أجل الحركة نفسها، كي تبدأ مرحلة جديدة ومن أجل تحرير عبد الله أوجلان".

'أوروبا تضع مصالحها فوق المبادئ التي تنادي بها ظاهريًّا'

وأشارت الصحفية الإيطالية إلى تحكّم المصالح الاقتصادية بمسار السياسة الأوروبية "لأوروبا الكثير من العلاقات مع تركيا منها اقتصادية ومنها جيو سياسية، وهذه العلاقات حالت دون اتخاذ أي إجراء ضد سلوكها.

 بالطبع عبد الله أوجلان هو القضية الأهم، لكننا نرى أن تركيا قمعية مع أعضاء البرلمان الذين تم حجزهم، وهناك المثقفون والصحفيون وأي شخص من الشعب الكردي يسجن، وهذا قمع.

 لقد أصبحت تركيا نظامًا يتحدث عنه الجميع، الكل يتكلم ولكن لا أحد يتصرف، وهذا أمر ديماغوجي للغاية، مثلًا إيطاليا وإسبانيا تقولان إنهما سوف توقفان التصدير والاستيراد والاتفاقات الاقتصادية والأسلحة، لكنهما لا تفعلان، فمثلًا عندما هاجمت تركيا سري كانيه وكري سبي أدانت الدول الأوربية الهجوم وقالت إنها سوف توقف التجارة مع تركيا بسبب الضغط الشعبي، لكنها بعد ستة أشهر استأنفت الأمر، كما أن بريطانيا وقعت اتفاقية مع تركية بقيمة 25 مليار دولار، وهي اتفاقية ضخمة".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً