​​​​​​​صحف عربية: محاولات سورية للتطبيع مع أوروبا وتعثّر مفاوضات سد النهضة

اشترطت الدول الأوروبية لفتح حوار مع دمشق أن تتخذ خطوات سليمة في الاتجاه الصحيح، فيما تعثرت مفاوضات سد النهضة.

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى مطالبة دمشق للدول الأوروبية بفتح حوار معها، وتعثّر مفاوضات سد النهضة، إلى جانب الاحتجاجات في العراق.

«حوار غير مباشر» بين دمشق وبروكسل حول شروط «التطبيع»

البداية من سوريا، وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن محادثات غير مباشرة بين دمشق ودول أوروبا، وقالت: "لم يردّ وزراء الخارجية في عدد من الدول الأوروبية على رسالة خطية غير علنية، بعث بها وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، تضمنت المطالبة بـ«فتح حوار» مع دمشق و«الحيلولة دون اتخاذ أي مواقف جديدة ضمن إطار الاتحاد الأوروبي».

لكن الردّ غير المباشر جاء من مسؤول الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، الذي قال في مدونته: إنّه إذا "اتخذت الحكومة السورية الخطوات السليمة في الاتجاه الصحيح، سنستجيب جميعًا"؛ بهدف الوصول إلى «سوريا الجديدة»، مضيفًا: "لن نتوقف عن فرض العقوبات الاقتصادية، ولن يكون هناك تطبيع من أي مستوى، ولن ندعم جهود إعادة الإعمار أبدًا حتى نشهد بدء عملية الانتقال السياسي في سوريا". وساهم هذا "الردّ القاطع" من بوريل، والوحدة في الموقف الأوروبي، إلى تريّث المقداد في الاستمرار بمطالبة الأوروبيين بفتح الحوار، والسعي إلى فتح شقوق في جدار الموقف الأوروبي.

في منتصف الشهر الماضي، بعث المقداد رسالة خطية إلى عدد من وزراء الخارجية في عدد من الدول الأوروبية، من بينها النمسا ورومانيا وإيطاليا واليونان، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها. وتضمنت رسالة المقداد الذي تسلّم منصبه خلفًا لوليد المعلم في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عرضًا عامًّا للأوضاع في السنوات الماضية، حيث «سادت الفوضى وعدم الاستقرار في عدد من البلدان، ومن أبرز الأسباب التي أسفرت عن ذلك، هو ظهور انتشار ظاهرة الإرهاب التي خيّمت بأجواء قاتمة على سوريا مع عدد من البلدان الأوروبية، فضلًا عن عدد من بلدان أخرى حول العالم. تلك الظاهرة التي أسهمت في فقدان كثير من أرواح الأبرياء".

وعليه، دعا المقداد إلى "ضرورة تعزيز لغة الحوار والتفاهم فيما بيننا، على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومحاربة الإرهاب، بما قد يسهم في تحقيق التطلعات المشتركة، ثم الوصول إلى مستوى الأمن والاستقرار المنشود لدينا جميعًا" وذلك بعيدًا عن سياسات "الحكومات الرامية إلى مواصلة التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية، مع فرض الإجراءات القسرية أحادية الجانب على الشعب السوري".

من جهته، كتب بوريل مقالًا بمثابة الردّ على المقداد قال فيه: "ندرك جميعًا حجم الدمار الذي تعاني منه سوريا، ومدى المعاناة التي كابدها الشعب السوري، ولا يزال في كل يوم منذ عشر سنوات. لقد أصبحت سوريا مرادفًا ملازمًا للموت، والخراب، والدمار، فضلًا عن أكبر حركة هجرة بشرية يشهدها القرن الحادي والعشرون حتى الآن"، وزاد: «سوريا تحتاج إلى تغيير المسار الرّاهن (...) ويقع على عاتق النظام السوري الحاكم مسؤولية كبرى في اتخاذ الخطوات المهمة والمنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».

مفاوضات سد النهضة إلى تعثّر جديد

وبخصوص تعثّر المفاوضات بشأن سد النهضة، قالت صحيفة البيان: "فشلت محاولة جديدة للتوصل إلى حل في قضية سد النهضة، بين كل من مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهةٍ أخرى. وقالت وزارة الخارجية المصرية، أمس، إنّ أحدث جولة مفاوضات التي عُقدت مع إثيوبيا والسودان في كينشاسا، يومي الرابع والخامس من نيسان/ أبريل، انتهت من دون تحقيق تقدّم".

واتّفق السودان ومصر على اقتراح بإشراك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة في المفاوضات، كإضافة إلى وسطاء الاتحاد الإفريقي الحاليين. وقالت مصر إنّ إثيوبيا رفضت الاقتراح خلال الاجتماع، بالإضافة إلى اقتراحات أخرى لاستئناف المفاوضات.

وكانت مصادر دبلوماسية سودانية ومصرية، وصحافيون، أكّدوا أنّ المشاركين في جولة المفاوضات في كنشاسا، اتفقوا على تمديد الاجتماعات ليومٍ آخر، في أعقاب خلافات بشأن صياغة البيان الختامي المشترك بين الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، وفقًا لقناة «بي بي سي عربية»، وذلك قبل الإعلان الصريح عن الفشل.

وأضافت المصادر التي تحدثت للقناة، أنّ قرار التمديد جاء بسبب «تمسك مصر والسودان بالدعوة إلى توسيع الوساطة، لتشمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما تمسكت إثيوبيا بوساطة الاتحاد الأفريقي فقط.

الحكومة العراقية تحاول إخماد شرارة انتفاضة ثانية بصدد الانطلاق من الناصرية

أما صحيفة العرب، فتناولت الأزمة في العراق، وقالت: "تحاول الحكومة العراقية تطويق موجة احتجاجات متصاعدة في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار بجنوب العراق، مخافة أن توقد شرارة انتفاضة جديدة في عموم مناطق وسط وجنوب البلاد، خصوصًا وأنّ المدينة التي تمثّل نموذجًا مصغّرًا لتعطل عجلة التنمية، ومعاناة السكان من الفقر والبطالة وسوء الخدمات، تحوّلت منذ خريف سنة 2019 إلى مركز رئيس للحركة الاحتجاجية ضد الفشل الحكومي المزمن، وفساد النظام القائم".

وتمّ اختيار طبيب من أبناء محافظة ذي قار، أحمد الخفاجي، لتولّي منصب المحافظ بعد أكثر من شهر على تكليف رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ورئيسَ جهاز الأمن الوطني، عبد الغني الأسدي، في إدارة شؤون المحافظة، إثر استقالة ناظم الوائلي في أعقاب احتجاجات عنيفة على سوء إدارته للشأن المحلي، وشهدت مواجهات بين الشرطة والمحتجين أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وجرح العشرات.

وعلى الرغم من أنّ تعيين الخفاجي محافظًا لذي قار، جاء بمثابة استجابة لمطالب المحتجيّن ولو في جانبها الإجرائي والإداري، إلا أنّ علامات التململ ضد هذا الاختيار لم تتأخر، حيث انتشرت في أوساط المحتجين انتقادات للخفاجي، مدارها أنّه متحزّب وينتمي إلى التيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، فيما كان مطلب أبناء ذي قار تعيين محافظ محايد لا ينتمي إلى أي حزب.

وتبذل حكومة الكاظمي جهودًا مضاعفة لتهدئة الغضب الشعبي في ذي قار قبل حلول فصل الصيف، الذي أصبح بمثابة موعد سنوي لبداية الاحتجاجات الشعبية في العراق، نظرًا لاستفحال أزمة الكهرباء والماء خلاله.

واعتبرت مصادر مواكبة للحراك الاحتجاجي، أنّ مطلب تغيير المحافظين الذي أصبح على رأس مطالب المحتجين، يؤشر إلى انطلاق مرحلة جديدة من الحراك، يتم التركيز خلالها على الضغط لإصلاح الحكم المحلي ذي الصلة المباشرة بحياة سكان المناطق، بعد اليأس من إصلاح النظام ككلّ، وفقد الثقة في السلطات المركزية، وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المحافظات".

(ش ع)


إقرأ أيضاً