​​​​​​​صحف عربية: كتل سورية معارضة تحشد ضد هيمنة تركيا ومجموعات مسلحة تقمع الاحتجاجات التونسية

قالت تقارير عدة إن عدة منصات في هيئة التفاوض السورية طالبت المبعوث الأممي بحل الإشكالية داخل الهيئة، ومعالجة التدخل التركي في أعمالها، بينما يوجد قلق كبير لدى حركة النهضة من الاحتجاجات الشبابية التونسية والتي يرفع البعض منها شعارات ضد النهضة كطرف رئيس في الحكومة، في حين حذر الجيش الليبي من أي محاولات لانتهاك سيادة البلاد.

تطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم الجمعة، إلى دعوة كتل في هيئة التفاوض السورية للمبعوث الأممي بمعالجة نفوذ أنقرة على الهيئة وإبطال هيمنتها، وكذلك الشأن التونسي وموجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، والوضع الليبي.

'قلق أممي من «تسوماني سوري»...وكتل معارضة تحشد ضد «هيمنة تركيا»'

البداية من الشأن السوري، فقد تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى الرسالة التي أرسلتها منصتا موسكو والقاهرة و«التنسيق» لمبعوث الأمم المتحدة لحل إشكالية «الهيئة» قبل اجتماع اللجنة الدستورية.

وقالت الصحيفة: "لجأت ثلاث كتل سياسية في «هيئة التفاوض السورية» المعارضة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن، وروسيا ودول إقليمية لمعالجة نفوذ تركيا في «الهيئة» و«اللجنة الدستورية» و«هيمنة» أنقرة على القرار السياسي، في وقت يضع فيه بيدرسن اللمسات الأخيرة على الجولة الخامسة من الاجتماعات «الدستورية» يوم الإثنين المقبل، لتبدأ للمرة الأولى في مناقشة جوهر الدستور السوري.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيدرسن في صدد الإعداد لجولة اجتماع لـ«اللجنة» يتناول الدستور، و«صياغته»، بموجب اتفاق وفدي الحكومة و«الهيئة» المعارضة، وذلك بعد جولات عقدت خلال أكثر من سنة كان الانقسام فيها سيد الموقف، دمشق تريد مناقشة «المبادئ الوطنية»، والمعارضة كانت تريد مناقشة «مقدمة الدستور ومبادئه».

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن أكثر من 8 من كل 10 سوريين يعانون من الفقر، ويقدر صندوق الأغذية العالمي أن 9.3 مليون داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

لكن بالنسبة إلى بيدرسن، فإن «المؤشرات ستزداد سوءًا» لأسباب مختلفة بينها «تأثير عقد من الصراع، وتردي الأوضاع الاقتصادية عالميًّا بسبب جائحة (كورونا)، وتداعيات الأزمة اللبنانية، والعوامل الداخلية مثل اقتصاد الحرب، والفساد، وسوء الإدارة، والتدابير الخارجية (عقوبات، عزلة)، كما يواجه المجتمع المقسم المزيد من التفكك لنسيجه الاجتماعي، وهو ما يؤسس لمزيد من المعاناة والمزيد من عدم الاستقرار».

كل ذلك يدفع إلى التحذير من «تسونامي بطيء يضرب سوريا»، يضاف إلى ذلك، أنه مع ارتفاع معدلات التضخم ونقص الخبز والوقود، هناك توقعات أن تشهد قدرة الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع الأخرى على توفير الخدمات الأساسية والدعم للسلع الأساسية.

وكانت الأشهر العشرة الماضية «الأكثر هدوءًا في تاريخ الأزمة» منذ 2011، حيث تغيرت في 2020 بـ«الكاد خطوط التّماس»، لكن هذا الهدوء يتسم بالهشاشة، ويمكن أن يتلاشى في أي لحظة.

لكن المؤشرات في ذلك هي: أولًا، التصعيد الأخير حول بلدة عين عيسى في شمال شرق سوريا، وثانيًا، تكثيف الغارات الجوية المنسوبة لإسرائيل، وثالثا، استمرار هجمات «داعش» في شرق سوريا وباديتها، ورابعًا، هجمات متبادلة جنوب إدلب ومحيطها، وخامسًا، اضطرابات في الجنوب الغربي.

وفي ضوء تدويل الأزمة إلى حد كبير، يقول بيدرسن «لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط - أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تقوم بذلك بمفردها».

 عليه، فإن الحاجة ملحة لـ«دبلوماسية دولية أكثر جدية وتعاونًا - وهو أمر ممكن، بالنظر إلى أنه رغم اختلافاتها، فإن الدول الرئيسة ملتزمة بالقرار 2254، ولديها مصالح مشتركة بما في ذلك حول مسائل مثل تحقيق الاستقرار، واحتواء الإرهاب، والعودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، ومنع المزيد من الصراع».

وتطرقت الصحيفة إلى الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة، حيث تدور نقاشات مختلفة بين الدول الفاعلة، بين حماس روسي لها وتجاهل أو انقسام أميركي - أوروبي حول التعاطي معها، وبالنسبة إلى بيدرسن، الواضح أنه قرر عدم التعاطي معها ويقول: «تبدو الانتخابات الحرة والنزيهة التي تجري وفق دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقًا لأعلى معايير الشفافية والمساءلة، وبمشاركة جميع السوريين الذين يحق لهم المشاركة بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المهجر والمنصوص عليها في القرار 2254، بعيدة المنال.

أما بيدرسن المشغول بـ«اختراق الدستورية»، جاءته المفاجأة من حيث لا يحتسب، إذ قام ممثلو «منصة القاهرة» و«منصة موسكو» و«هيئة التنسيق»، وهي قوى رئيسة في «هيئة التفاوض» التي تمثل المعارضة في اجتماعات «اللجنة الدستورية»، بإرسال رسالة له كي يساهم في حل إشكال داخل «الهيئة».

ويتناول الخلاف الفني تمثيل المستقلين، الذين انتخبوا في مؤتمر في الرياض نهاية 2019 لتمثيل كتلة المستقلين ذات الثمانية أعضاء في «الهيئة»، كما يتناول تمثيل «منصة القاهرة» في «الهيئة»، وجرى خلال سنة تقديم سلسلة مقترحات لتسوية الخلاف حول المستقلين، بينها تقاسم الأعضاء القدامى والجدد لكتلة المستقلين بين أعضاء بين «الهيئة» و«اللجنة الدستورية» (5 مقابل 3 أو 6 مقابل 2)، لكن ذلك، لم يتحقق وتمسكت الكتلة الأخرى، أي «الائتلاف»، بآلية التشكيل والانتخابات وصولًا إلى تحديد اسم ممثل «منصة القاهرة» قبل أيام.

ولجأت الكتل الثلاث إلى بيدرسن للتدخل وحل الخلاف، استنادًا إلى القرار 2254 للعام 2015 الذي نص على «تطلع لقيام المبعوث بوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة تحقيقًا لغاية»، وحدة القوى المعارضة، مع ذكر منصتي القاهرة وموسكو.

وأغلب الظن، لن يدخل بيدرسن في هذا الملف الفني - السياسي، إنما يريد التركيز على اجتماعات «اللجنة الدستورية»، في وقت يُعتقد أن «الضامنين» الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وتركيا وإيران، مناقشة هذا الملف لدى اجتماعهم السياسي في سوتشي الروسية في الشهر المقبل.

'حركة النهضة تلوّح بالميليشيات لمواجهة الاحتجاجات في تونس'

وفي سياقٍ آخر، تحدثت صحيفة العرب عن موجة الاحتجاجات التي اجتاحت تونس في أعقاب الذكرى السنوية العاشرة للثورة، وقالت: "أثارت تصريحات لوّح بها رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، الأربعاء، باللجوء إلى “أبناء الحركة” لمواجهة الاحتجاجات الآخذة في التوسع والانتشار، ردود فعل غاضبة لدى السياسيين واتهامات للحركة ذات الخلفية الإخوانية بأنها لم تغادر بعد مربع ثقافة الدولة الموازية والجهاز السري (الأمني والعسكري) واللجوء إلى الميليشيات لفرض سيطرتها على البلاد بعد فشلها في الحكم طيلة عشر سنوات.

وقال الهاروني، وهو من الموالين لرئيس الحركة راشد الغنوشي، إن “أبناء النهضة سيكونون في الميدان لحماية أمن التونسيين وممتلكاتهم الخاصة والعامة وحقوقهم، ومعالجة المطالب المشروعة ومساندة القوات الأمنية في التصدّي للمخربين”.

وتابع رئيس شورى النهضة “قمنا بتوجيه الدعوة لمناضلينا ومناضلاتنا لحماية دولتهم وإعانة شعبهم حتى لا يتركوا الغاضبين يخرّبون ما بناه الشعب التونسي ودولتهم الشرعية”، مشددًا على أن “دعاة الانفجار، والثورة الثانية، وثورة الجياع لم ينجحوا في ذلك”.

وطالبت شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية الجهات الرسمية (رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، ورئيس الجمهورية) بالتحرك السريع لإعلان رفض هذه التصريحات التي تتنافى مع القانون والدستور وتهدد وحدة المؤسسات.

واعتبر النائب بالبرلمان حاتم المليكي في تصريح لصحيفة العرب أن “موقف الهاروني مخالف للدستور والقانون، والتصريح يوضّح أن النهضة ما زالت تتصرف بمنطق الجماعة والجهاز السري ومواجهة المجتمع بالميليشيات”.

وطالب المليكي رئاسة الحكومة والبرلمان بالتنديد بهذا الموقف الذي يهدد أمن التونسيين واستقرارهم، محذرًا من أنه إذا “تحركت ميليشيات النهضة فستكون هناك تداعيات خطيرة، وحينها يجب تدخّل الجيش التونسي”.

إلى هذا، يقول معارضون للنهضة إن هذه التصريحات تكشف عن حقيقة الإسلاميين وثقافتهم المعادية للدولة المدنية ومؤسساتها، وخاصة المؤسسة الأمنية والجيش، وهما المؤسستان اللتان تثيران مخاوف هؤلاء باعتبارهما “غير مضمونتين”، أي لا يمكن التأثير فيهما واختراقهما وتطويعهما لخدمة أجندات الحركة الإسلامية.

فيما تكشف تصريحات الهاروني وجود قلق كبير لدى حركة النهضة من الاحتجاجات الشبابية الآخذة في الانتشار، والتي يرفع البعض منها شعارات ضد النهضة كطرف رئيس في الحكومة، وضد قيادات من الحركة، وخاصة رئيسها الغنوشي الذي يصفه بعض المحتجين بأنه الحاكم الفعلي للبلاد.

ويرى محتجون أن التلويح بالنزول إلى الشارع ليس هدفه الدفاع عن الممتلكات العامة والخاصة، كما جاء في تصريح الهاروني، ولكنه يخفي مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى ثورة تطيح بالحكومة والبرلمان، ما يقود النهضة إلى خسارة سيطرتها على الدولة من بوابة نظام حكم هجين فشل في أن يجلب أيّ مكاسب للتونسيين.

'الجيش الليبي يحذر من أي محاولات لانتهاك سيادة البلاد'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان إن "الجيش الليبي حذر من أن أية محاولة لاختراق أجواء البلاد، قد يعرض الطائرات التي تقوم لها لخطر الاعتراض والتدمير من قبل وسائط الدفاع الجوي، وأشارت القيادة العامة في بيان، إلى محاولة دخول طائرات أجنبية للأجواء الليبية دون تنسيق أو إذن مسبق.

وأوضحت القيادة العامة للجيش الليبي أن جهات الاختصاص المنوط بها وضع الترتيبات اللازمة لعبور الطائرات للأجواء الليبية رصدت ذلك، محذّرة من أي محاولة لانتهاك سيادة الأراضي الليبية سواء عبر اختراق المياه الإقليمية أو الحدود البرية للدولة.

في الأثناء، بحث القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، مع رئيس الاستخبارات الإيطالية، الجنرال جنارو فيكيوني، تعزيز العلاقات بين ليبيا وإيطاليا، والتعاون في ملفي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وأشارت القيادة العامة إلى أن زيارة فيكيوني والوفد المرافق له، تأتي تنفيذًا للمحادثات التي جرت بين حفتر ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في بنغازي في وقت سابق، وأكد الوفد الإيطالي، دعم بلاده الكامل لاستقرار ليبيا والعملية السياسية، تمهيدًا لإجراء انتخابات أواخر العام، مؤكدًا دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وتوحيد المؤسسات في ليبيا، والجهود التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة.

وتتزامن زيارة الوفد، مع تأكيد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، تطلع بلاده لوجود أميركي أكبر في ليبيا، بعد تولي إدارة الرئيس الجديد جو بايدن، مسؤولية البلاد، وقال دي مايو لصحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية: «الأمل في أن يكون هناك وجود أميركي أكبر في البحر الأبيض المتوسط ​وفي ليبيا في ظل إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن».

(ي م)


إقرأ أيضاً