​​​​​​​صحف عربيّة: روسيا تبعث برسالة إلى سوريا عبر مقالة وتحذرها من التطبيع مع إسرائيل

كشفت مقالة نُشرت مؤخرًا عن سبب الاستغاثة السورية بالضامن الروسي في التدخل العسكري في البلاد، ولكنْ ما أثار التساؤلات كان أكثر من ذلك ، كان سبب نشرها في هذا التوقيت بالذات، فيما رجّح البعض بأنها قد تكون رسالة للجانب السوري بأن أية محاولات للتلاعب بملف التطبيع من وراء ظهر روسيا ستكون "خطيرة جدًّا".

تطرقت الصحف العربيّة الصادرة، اليوم الثلاثاء، إلى الاستغاثة السورية من الجانب الروسي، إلى جانب ظهور سياسي مصري جديد على الساحة السياسيّة، وكذلك التقارب المصري الأميركي.

لماذا كشفت موسكو الآن عن «استغاثة الأسد» في 2013؟

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن مقالة نشرتها صحيفة «زافترا» الروسيّة للكاتب رامي الشاعر، التي أثارت ضجة كبرى وتساؤلات، كونها كشفت للمرة الأولى عن توجيه القيادة السورية رسالة إلى موسكو في 2013 يستجدي فيها التدخل الروسي لإنقاذه من سقوط وشيك.

ومع الأسئلة التي برزت عن أسباب قيام الجانب الروسي بالكشف في هذا التوقيت تحديداً عن تلك الرسالة، قالت الصحيفة: "فإن السؤال المهم الذي برز أيضاً يتعلق بآلية استجابة موسكو لتلك الاستغاثة في ذلك الوقت، ولماذا تريثت لمدة عامين حتى تطلق مسار التدخل العسكري المباشر في الحرب السورية في نهاية أيلول/ سبتمبر 2015؟"

وجاء في المقالة نص حرفي مقتطع من الرسالة الموجهة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2013: «قدمنا الأسلحة الكيماوية للمجتمع الدولي، واضعين ثقتنا بأنْ تقدّم روسيا البدائل اللازمة لمواجهة العدوان الإرهابي على وطننا. لكن الأمور في الوقت الراهن تشير إلى انهيار مفاجئ محتمل خلال أيام معدودة، بعد خسارتنا بالأمس أكبر 5 بلدات في الغوطة، ووصول المسلّحين إلى مسافة 3 كيلومترات من مطار دمشق الدولي، وقطعهم طريق دمشق - حمص الدولية، بعد احتلالهم مدينة دير عطية، ونفاد قدرتنا البشرية والنارية. لهذا فإن هناك ضرورة ماسة جداً للتدخل العسكري المباشر من قبل روسيا، وإلا سقطت سوريا والعالم المدني بأسره بيد الإرهابيين الإسلاميين».

وأكد الكاتب رامي الشاعر في حديث للصحيفة صحة المعطيات التي قدمتها المقالة، وقال إن هذه الرسالة كانت بين رسائل عدّة، جرى تداولها في إطار واحدة من قنوات متعددة للتواصل تم تنشيطها بمبادرة من النظام، و«هذا أمر طبيعي في ظروف مماثلة أن يتم اللجوء إلى القنوات المختلفة للحوار».

لكن لماذا تم الكشف عنها الآن؟ حملت المقالة عنواناً لافتاً هو: «هل تلجأ دمشق للتطبيع مع إسرائيل؟».

ويعكس هذا العنوان بعض جوانب ازدياد الاستياء في موسكو من أداء الرئيس بشار الأسد، التي لم تعد تقتصر كما ورد في المقالة على محاولات عرقلة الخطوات الروسية الهادفة إلى دفع عمل «اللجنة الدستورية» في إطار تطبيق القرار 2254، بل تعدى ذلك إلى الرهان الكامل على عدم وجود بدائل لدى المجتمع الدولي، أو مواصلة التفكير بأن الحل العسكري وحده قادر على تثبيت معادلة جديدة، أو وهو الأهم هنا الرهان على «أدوار أخرى أو صفقات مثل الميل نحو التطبيع مع إسرائيل».

وفي هذا الصدد، قالت مصادر روسية موثوقة إن «محاولات التلاعب بملف التطبيع من وراء ظهر روسيا خطيرة جداً، لأنها تعكس استعداداً للتنازل عن كل شيء، بما في ذلك التراجع عن المواقف الثابتة التي دافعت عنها موسكو عبر أهمية تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بملف الجولان وغيره من الملفات لدفع أي حوارات».

ويظهر هذا الموضوع أحد أسباب تعمد الكشف عن رسالة الاستغاثة في هذا التوقيت، إذ إنّ موسكو عمدت عملياً إلى تذكير النظام مجددًا بالوضع الذي كانت عليه الأمور قبل أن تتدخل لإنقاذه.

السؤال الآخر المهم: هو لماذا تريثت موسكو عامين؟ وكيف تعاملت مع استغاثة الأسد في حينها؟

وجاء في المقالة :«إنّ الكثير يتساءلون عن دور الضامن الروسي في هذه الأوقات الحرجة التي يعيشها الشعب السوري، وعن دور موسكو عندما كانت سوريا على حافة الهاوية، وقبل أيام من وقوع البلاد بأسرها في أيدي (الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية)».

والعنصر المهم في مسألة «التريث» سببه أن النظام عندما وجه رسائل الاستغاثة إلى روسيا كان هناك في سوريا وجود عسكري فعلي لكل من إيران وتركيا والولايات المتحدة، ولم يكن من الممكن أن تقوم موسكو بمغامرة عبر تدخل لا تحسب عواقبه، لذلك اقتضى الأمر عملاً واسعًا لإدارة التنسيق مع القوى الموجودة على الأرض وفتح آلية تنسيق مع الأميركيين لتجنب الاحتكاكات على الأرض.

وزاد أيضًا «عندما وصلت الأمور إلى وضع خطير جداً وباتت دمشق مهددة فعلاً ومحاصرة، ودلت كل المعطيات على خطر انتقال المعارك إلى داخل المدينة، ما يعني مواجهة دموية مع الفرقة الرابعة كان يمكن أن تسفر عن اتساع عدد الضحايا بين المدنيين بشكل كارثي، عند ذلك تدخلت موسكو عسكرياً لإنقاذ دمشق وباقي المدن السورية».

"تركيا وإيران صداع للكثير من الدول العربية"

بينما تطرقت صحيفة العرب في عددها الصادر اليوم، إلى تصريح لسياسي مصري يتحدث عن ربيع عربي جديد، وبهذا الخصوص، قالت الصحيفة: "غاب السياسي المصري محمد البرادعي الفترة الماضية عن الأنظار، ليطل على الجمهور العربي مبشرًا بعصر تركي وآخر إيراني و”ربيع عربي” جديد".

ودعا محمد البرادعي- نائب الرئيس المصري السابق- الدول العربيّة إلى تشكيل نظام أمني إقليمي قادر على التعامل مع العلاقات المعقدة لدول الجوار، واعتبر أنّ “الحوار مع تركيا وإيران بات أمرًا لا يحتمل التأجيل”، على حد تعبيره.

وكتب المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية الدولية مقالًا خصيصا لموقع الجزيرة مباشر، نُشر السبت وأعادت نشره مواقع تابعة لقطر وجماعة الإخوان يومي الأحد والاثنين، بعنوان “هل حانت لحظة التغيير في العالم العربي”.

وربط مراقبون بين ظهور البرادعي الجديد والمفاجئ وبين وجود إدارة أميركية ديمقراطية برئاسة جو بايدن، وما أظهرته من اهتمام بأوضاع حقوق الإنسان في دول العالم -وفي مقدمتها مصر- ورغبتها في التفاهم مع إيران حول إعادة العمل بالاتفاق النووي.

وأوحت إطلالة البرادعي من خلال المنبر القطري بالعزف على أدبيات الموجة الأولى مما يسمى “الربيع العربي”، مع إدخال تحسينات على الخطاب السياسي بما يتناسب مع حجم التغيرات التي حدثت في المنطقة.

ويزيد توقيت نشر المقالة ومكان النشر الحساسيات الراهنة بين القاهرة والدوحة، حيث تراقب الأولى تصرفات الثانية وكل ما يبث عبر المنابر التابعة لها، وجميع ما يصدر عنها ويُبثّ يشير بأنّ قطر لا تعبأ كثيرا بنتائج المصالحة مع مصر، ولا تريد أن تلتزم ببنودها، وبينها التخلي عن احتضان المعارضين لها وتسويق مواقفهم.

وأراد البرادعي الدخول على خط الصداع الذي تمثله كل من تركيا وإيران للكثير من الدول العربية، وتعد قطر من أهم الدول التي تحتفظ بعلاقات جيدة معهما، وطرح فكرة الحوار دون أن يشير بكلمة واحدة إلى أحوال الدول الثلاث في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وقفز عليها بإثارة ملف إشكالي على الساحة العربية.

وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، كامل السيد، في تصريح للصحيفة :“إنّ ما يدفع إلى ظهور البرادعي الحالي ودعوته إلى الحوار مع تركيا وإيران يرتبط بوجود إدارة أميركية جديدة تتبنى نهجا يقوم على التفاهمات مع القوى الفاعلة في العالم والشرق الأوسط، ما يشجع على طرح رؤى تتماشى مع هذه التوجهات التي تطغى على مسرح السياسة الدولية”.

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسن هريدي، قال من جهته: إن دعوة البرادعي “لا يمكن أن تلقى صدى على أرض الواقع، لأنّ الدولتين اللتين تحدّث عنهما تحتلان أراضٍ عربية، وتستخدمان القوة العسكرية ضد الشعوب العربية، وتجندان جماعات متطرفة من بعض الدول لتحقيق مصالحهما الخارجية”.

ولم يقدم الرجل إجابات عن تساؤلات: أين كان مختفيًا منذ خروجه من مصر قبل نحو سبعة أعوام؟ ولماذا اختفى؟ وماذا فعل عندما كان نائبًا لرئيس الجمهورية بمصر خلال المرحلة الانتقالية التي تلت سقوط الإخوان، وكأنه تبخر سياسيا؟

وطالب مراقبون في القاهرة نائب الرئيس المصري السابق بمراجعة مواقفه مراجعة شاملة، وإعادة تقييم الدور الذي لعبه في ما يسمى أحداث الربيع العربي التي تسببت في هدم دول ووضع أخرى على مشارف الانهيار، لأن الاختفاء أو الظهور المتقطع لن يفضيا إلى الاستجابة له.

السيسي: علاقات مصر وأمريكا راسخة

في سياقٍ آخر، تناولت صحيفة البيان التصريحات الأميركية المصرية الأخيرة، وقالت: "أكّد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خصوصية العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين مصر والولايات المتحدة، والتطلع لاستمرار تطوير التعاون الثنائي القائم في كل المجالات، لا سيّما على الصعيد العسكري، وذلك على نحو يعزز من التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة في مواجهة التحديات المشتركة في المنطقة".

وجاءت تصريحات السيسي خلال استقباله، أمس، الفريق أول كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، بحضور الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، والسفير الأميركي في القاهرة جوناثان كوهين.

بدوره، شدّد قائد القيادة المركزية الأميركية، على الحرص على استمرار وتيرة التنسيق والتشاور المشترك مع مصر تجاه قضايا المنطقة في إطار متانة العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة، والتي تعد جوهرية لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

وتناول لقاء السيسي وماكينزي سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي على الصعيدين العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب وبرامج التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات. واستعرض الجانبان وجهات النظر والرؤى بشأن آخر التطورات لعدد من القضايا الإقليمية، لاسيّما في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشرق المتوسط، حيث تم التوافق على استمرار التشاور والتنسيق الثنائي المنتظم تجاه تلك القضايا ذات الاهتمام المشترك.

(ي م)


إقرأ أيضاً